(٨٤) باب أدني أهل الجنة منزلة فيها
- № 189حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الأَشْعَثِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشعبي؛ قال: سمعت المغيرة ابن شُعْبَةَ، رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ. سمعا الشعبي يخبر عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ. وَاللَّفْظُ لَهُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ. سمعا الشعبي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ أَحَدُهُمَا (أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ) قَالَ "سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ: مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ! كَيْفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! قَالَ: رَبِّ! فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي. وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا. فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [٣٢/السجدة/ الآيَة-١٧] الآية.
- № 189حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ مُوسَى ﵇ سَأَلَ ﷿ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ.
- № 190حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا. رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: نَعَمْ. لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ. وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ. فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً. فَيَقُولُ: رب! قد عملت أشياء لا أراها ههنا". فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
- № 190وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ. ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
- № 191حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وإِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ؛ كلاهما عَنْ رَوْحٍ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ. فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ. قَالَ فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ. الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ. ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ. قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ. وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ، نُورًا. ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ. وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ. تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ. ثم ينجو المؤمنون. فتنجو أول زمرة وجوهم كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ. سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ. ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ؟؟ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ. ثُمَّ كَذَلِكَ. ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ. وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يخرج من النار من قال: لا إله إِلَّا اللَّهُ. وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً. فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ. وَيَجْعَلُ أهل الجنة يرشون عليم الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ. وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ. ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدنيا وعشرة أمثالها معها.
- № 191حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِأُذُنِهِ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ ".
- № 191حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. قَالَ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَار: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ اللَّهَ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ؟ " قَالَ: نَعَمْ.
- № 191حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ. حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سُلَيْمٍ الْعَنْبَرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ. حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُونَ الجنة".
- № 191وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ (يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ؛ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ. فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ. ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ. قَالَ فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ. جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ. عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فقد أخزيته﴾ [٣/آل عمران/ الآية-١٩٢] وَ، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فيها﴾ [٣٢/السجدة/ الآية-٢٠] فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَالَ فَقَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ محمد ﵇ (يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ؟) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ. قَالَ ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ. قَالَ وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ. قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا. قَالَ يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ. قَالَ: فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ. فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ. فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيْحَكُمْ! أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَرَجَعْنَا. فَلَا وَاللَّهِ! مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. أَوْ كما قال أبو نعيم.
- № 192حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَثَابِتٍ، عَنْ أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: "يخرج من النار أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ. فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا. فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا".
- № 193حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، ومُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كَامِلٍ). قالا: حدثنا أبو عوانة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ (وقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ: فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا! قَالَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ. خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ. وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ. اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هنا كم. فيذكر خطيئته التي أصاب. فيستحي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا. أَوَّلَ رَسُولٍ بعثه الله. قال فيأتون نوحا ﷺ. فيقول: لست هنا كم. فيذكر خطيئته التي أصاب فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا إبراهيم ﷺ الذي اتخذه الله خليلا. فيأتون إبراهيم ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فيستحي ربه منها. ولكن ائتوا موسى ﷺ. الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. قَالَ فَيَأْتُونَ موسى ﵇. فيقول: لست هنا كم. ويذكر خطيئته التي أصاب فيستحي رَبَّهُ مِنْهَا. وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. فَيَقُولُ: لست هنا كم. وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ. عَبْدًا قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " فَيَأْتُونِي. فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي. فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. قُلْ تُسْمَعْ. سَلْ تُعْطَهْ. اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي. ثُمَّ أَشْفَعُ. فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا. فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ! قُلْ تُسْمَعْ. سَلْ تُعْطَهْ. اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي. فَأَحْمَدُ رَبِّي. بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ. ثُمَّ أَشْفَعُ. فيحد لي حدا فأخرجهم من النار، وأدخلهم الْجَنَّةَ. (قَالَ فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ" (قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخلود).
- № 193وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ (أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ) " بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ "ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ (أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القرآن".
- № 193حدثنا محمد بن الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أن نبي الله ﷺ قَالَ: "يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ" بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ "فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ. أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ".
- № 193وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. قالا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ. حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً. ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَال: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً. ثُمَّ يَخْرُجُ من النار من قال: لا إله إلا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً". زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ. فَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَدِيثِ. إِلَّا أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ، مَكَانَ الذَّرَّةِ، ذُرَةً. قَالَ يَزِيدُ: صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَام.
- № 193حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ. ح وحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزِيُّ. قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ. فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى. فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ. وَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇. فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى ﵇. فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ. فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ﵇. فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤتَى عِيسَى. فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا. وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي. فَيُؤْذَنُ لِي. فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَأَحْمَدُهُ بمحامد لا أقدر عليه الآن. يلهمينه اللَّهُ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَهْ. وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنَ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَهْ. وَاشْفَعْ تشفع. فأقول: أمتي. أمتي. فيقال لي: فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَهْ. وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ". هَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ. فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ. فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عليه، وهو مستخف في دار خَلِيفَةَ. قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ! جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ. فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ: هِيَهِ! فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: هِيَهِ! قُلْنَا: مَا زَادَنَا. قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ. مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هَذَا إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ. "ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا. فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ. وَسَلْ تُعْطَ. وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ (أَوَ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ) وَلَكِنْ، وَعِزَّتِي! وَكِبْرِيَائِي! وَعَظَمَتِي! وَجِبْرِيَائِي! لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". قَالَ فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أُرَاهُ قَالَ قَبْلَ عِشْرِينَ سَنَةً، وهو يومئذ جميع.
- № 194حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أتى رسول الله ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ. فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهَلْ تدرون بما ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ. فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ. وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مالا يطيقون. ومالا يَحْتَمِلُونَ. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: ائْتُوا آدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ. فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ. خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ. اشْفَعْ لَنَا في رَبِّكَ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ. وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ. نَفْسِي. نَفْسِي. اذهبوا إلى غيري. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الأَرْضِ. وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إبراهيم ﷺ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَضَّلَكَ اللَّهُ، بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لهم موسى ﷺ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا. نَفْسِي. نفسي. اذهبوا إلى عيسى ﷺ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ. فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عيسى ﷺ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ. وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي. ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي. ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. سَلْ تُعْطَهْ. اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ، من الباب الأيمن من أبواب الجنة. وهو شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وهجر. أو كما بين مكة وبصرى".
- № 194وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ وَلَحْمٍ. فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ. وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ. فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ "أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهْ؟ " قَالُوا: كيفه يا رسول الله؟ قال "قَالَ "يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ. وَذَكَرَ قَوْلَهُ في الكوكب: هذا ربي. وقوله لآلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا. وقوله: إني سقيم. "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ قال: لا أدري أي ذلك قال. ".
- № 195حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَجْمَعُ اللَّهُ ﵎ النَّاسَ. فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ! لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. قَالَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ. اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى ﷺ الذي كلمه الله تكليما. فيأتون موسى ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه. فيقول عيسى ﷺ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ. فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ. وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ. فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ" قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ "أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ. ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ. تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ. وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ! سَلِّمْ سَلِّمْ. حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ. حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا. قَالَ وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ. مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ. فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ". وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ! إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لسبعون خريفا.
- № 196حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قال قتيبة: حدثنا جَرِيرٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ. وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا".