(١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة
- № 736وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ) إِلَى الْفَجْرِ، إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ. فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ.
- № 736وحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَسَاقَ حَرْمَلَةُ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ: وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَذْكُرْ: الإِقَامَةَ. وسائر الحديث، بمثل حديث عمرو، سواء.
- № 737وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وحدثنا ابن نمير. حدثنا أبي. حدثنا هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ. لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إِلَّا في آخرها.
- № 737وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بهذا الإسناد.
- № 737وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنّ رسول الله ﷺ: كان يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.
- № 738حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ، عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ. ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ "يَا عَائِشَةُ! إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
- № 738وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ. ثُمَّ يصلي ركعتين بين النداء والإقامة، من صلاة الصبح.
- № 738وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ. ح وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: تِسْعَ رَكَعَاتِ قَائِمًا. يُوتِرُ منهن.
- № 738وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ. سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَيْ أمه! أخبرني عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: كَانَتْ صَلَاتُهُ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِاللَّيْلِ. مِنْهَا رَكْعَتَا الفجر.
- № 738حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ عَشَرَ رَكَعَاتٍ. وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ. وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ركعة.
- № 739وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتِ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِ آخِرَهُ. ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ يَنَامُ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ (قَالَتِ) وَثَبَ. (وَلَا وَاللَّهِ! مَا قَالَتِ: قَامَ) فَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ. (وَلَا وَاللَّهِ! مَا قَالَتِ: اغْتَسَلَ. وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ.
- № 740حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق، عَنْ الأسود، عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل. حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلَاتِهِ الْوِتْرُ.
- № 741حدثني هناد بن السري. حدثنا أبو الأحوص عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُحِبُّ الدَّائِمَ. قَالَ قُلْتُ: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ فَقَالَتْ: كان إذا سمع الصارخ، قام فصلى.
- № 742حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مَا أَلْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّحَرُ الأَعْلَى فِي بَيْتِي، أو عندي، إلا نائما.
- № 743حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً، حَدَّثَنِي. وإلا اضطجع.
- № 743وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.
- № 744وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يصلي من اللَّيْلِ. فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ "قُومِي، فَأَوْتِرِي. يَا عائشة! ".
- № 744وحدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ. فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أيقظها فأوترت.
- № 745وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ (وَاسْمُهُ وَاقِدٌ، وَلَقَبُهُ وقدان). ح وحدثنا أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فانتهى وتره إلى السحر.
- № 745وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ. فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ.
- № 745حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ. حَدَّثَنَا حَسَّانُ (قَاضِي كِرْمَانَ) عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ. كُلَّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ. بَاب جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ
- № 746حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ. فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا. فَيَجْعَلَهُ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ. وَيُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، لَقِيَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَنَهَوْهُ عَنْ ذَلِكَ. وَأَخْبَرُوهُ؛ أَنَّ رَهْطًا سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ "أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " فَلَمَّا حَدَّثُوهُ بِذَلِكَ رَاجَعَ امْرَأَتَهُ. وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا. وَأَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا. فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: عَائِشَةُ. فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا. ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا. فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ. فَاسْتَلْحَقْتُهُ إِلَيْهَا. فَقَالَ: مَا أَنَا بِقَارِبِهَا. لِأَنِّي نَهَيْتُهَا أَنْ تَقُولَ فِي هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ شَيْئًا فَأَبَتْ فِيهِمَا إِلَّا مُضِيًّا. قَالَ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْهِ. فَجَاءَ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَةَ. فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهَا. فَأَذِنَتْ لَنَا. فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ (فَعَرَفَتْهُ) فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَتْ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ. فَتَرَحَّمَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَتْ خَيْرًا. (قَالَ قَتَادَةُ وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ) فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ. قَالَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ، وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ. ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالت: ألست تقرأ: يا أيها المزمل؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا. وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ، فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، التَّخْفِيفَ. فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْبِئِينِي عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَتْ: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ. فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ. فَيَتَسَوَّكُ وَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ. لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ. فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يَنْهَضُ ولا يسلم. ثم يقوم فيصلي التَّاسِعَةَ. ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ. ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد ما يسلم وهو قاعد. فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني. فلما سن نبي الله ﷺ، وأخذه اللَّحْمَ، أَوْتَرَ بِسَبْعٍ. وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صنعيه الأَوَّلِ. فَتِلْكَ تِسْعٌ، يَا بُنَيَّ. وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهَا. وَكَانَ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ وَجَعٌ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. وَلَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ. وَلَا صَلَّى لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ. وَلَا صَامَ شَهْرًا كَامِلًا غَيْرَ رَمَضَانَ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهَا. فَقَالَ: صَدَقَتْ. لَوْ كُنْتُ أَقْرَبُهَا أَوْ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَأَتَيْتُهَا حَتَّى تُشَافِهَنِي - بِهِ. قَالَ قُلْتُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عليها ما حدثتك حديثها.