(١٥) باب زواج زينب بنت جحش، ونزول الحجاب، وإثبات وليمة العرس
- № 1428حدثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ) عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا) قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ (وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ) مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.
- № 1428حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قالا: حدثنا محمد (وهو بن جَعْفَرٍ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ. قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ. فقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حتى تركوه.
- № 1428حدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى. كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ). حدثنا مُعْتَمِرُ بن سليمان قال: سمعت أبي. حدثنا أبو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ. فَلَمَّا قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ. زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ. وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ. ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ. فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وبينه. قال: وأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾؛ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ الله عظيما﴾.
- № 1428وحدثني عَمْرٌو النَّاقِدُ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ. لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ. قَالَ أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ. فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ. فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ. حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَمَشَى فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ. ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ. فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ. فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ. حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ. فَرَجَعَ فَرَجَعَتْ. فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا. فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ.
- № 1428حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جعفر (يعني ابْنَ سُلَيْمَانَ) عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ. قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ. فقَالَت: يَا أَنَسُ! اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْ بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي. وَهِيَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ. وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فقَالَ "ضَعْهُ" ثُمَّ قَالَ: " اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. وَمَنْ لَقِيتَ" وَسَمَّى رِجَالًا. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ: قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: عدد كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة. وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا أَنَسُ! هَاتِ التَّوْرَ" قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ" قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ. فقَالَ لِي "يَا أَنَسُ! ارْفَعْ" قَالَ: فَرَفَعْتُ. فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ. قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْحَائِطِ. فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ. ثُمَّ رَجَعَ. فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ. قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ. وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ. وَأَنَا جَالِسٌ فِي الْحُجْرَةِ. فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ. وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يؤذي النبي؛ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ ابن مَالِكٍ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ. وَحُجِبْنَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ.
- № 1428وحدثني محمد بن رافع. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْنَبَ أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فقَالَ أَنَسٌ: فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ. فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ. وَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ. وَقَالَ فِيهِ ماشاء اللَّهُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوْتُهُ. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. وَخَرَجُوا. وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ الْحَدِيثَ. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يستحي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا. فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ في البيت. فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أن يؤذن لكم إلى طعام غيرناظرين إناه﴾ (قَالَ قَتَادَةُ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا) ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾. حَتَّى بَلَغَ: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقلوبهن﴾.