(٣) باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق
- № 1473حدثنا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ الْحَرِيرِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ. (يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حسنة.
- № 1474وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يُخْبِرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عائشة تخبر النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عَنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَيَشْرَبُ عَنْدَهَا عَسَلًا. قالت؛ فتواطيت أنا وحفصة؛ أن أيتنا مادخل عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ؛ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا فقَالَت ذَلِكَ لَهُ. فقَالَ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عَنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ" فَنَزَلَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أحل الله لك﴾ [٦٦ /التحريم/ ١] إلى قوله: إن تتوبا (لعائشة وحفصة) [٦٦ / التحريم / ٤] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا (لقوله: بل شربت عسلا) [٦٦/التحريم/ ٣].
- № 1474حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. فَكَانَ، إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، دَارَ عَلَى نِسَائِهِ. فَيَدْنُو مِنْهُنَّ. فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عَنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ. فَسَقَتْ رسول الله ﷺ منه شَرْبَةً. فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ! لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ. وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ. فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أكلت مغافير؟ فإنه سقول لَكِ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيح. (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ) فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ. وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ. قَالَت تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو! لقد كدت أنا أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي. وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقًا مِنْكِ. فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا" قَالَت: فَمَا هَذِهِ الرِّيح؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ" قَالَت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فقَالَت بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِ". قَالَت تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ. قَالَت قلت لها: اسكتي.
- № 1474قال أبو إسحاق إبراهيم. حدثنا الحسن بن بشر بن القاسم. ححدثنا أَبُو أُسَامَةَ، بِهَذَا، سَوَاءً. وحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مسهر عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، ونحوه.
- № 1475وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حدثنا ابْنُ وَهْبٍ. ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي. فقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا. فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ" قَالَت: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَت: ثُمَّ قَالَ: إن الله ﷿ قال: ﴿يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا. وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [٣٣ /الأحزاب/ ٢٨ و٢٩] قال فَقُلْتُ: فِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ. قَالَت: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مثل ما فعلت.