١٦ - باب قول النبي ﷺ (لا نورث ما تركنا فهو صدقة)
- № 1759حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. مما أفاء عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ. وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ. إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ (ﷺ) فِي هَذَا الْمَالِ). وَإِنِّي وَاللَّهِ! لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رسول الله ﷺ، عن حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا. فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ. فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ. وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا. وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ. وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِيٌّ. وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ. فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ. وَلَمْ يَكُنْ بَايَعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ. فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ: أن ائتنا. ولا يأتنا معك أحد (كرهية مَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) فَقَالَ عُمَرُ، لِأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ! لَا تَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي. إِنِّي، وَاللَّهِ! لَآتِيَنَّهُمْ. فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ. فَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا، يَا أَبَا بَكْرٍ! فَضِيلَتَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ. وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ. وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ. وكنا نَرَى لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَرَابَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأموال، فإني لم آل فيها عَنِ الْحَقِّ. وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ. رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ. فَتَشَهَّدَ. وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ. وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ. وَتَشَهَّدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ. وَأَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ. وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا. فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ. فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا. فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: أَصَبْتَ. فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف.
- № 1759حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا. وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق). أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا من رسول الله ﷺ. وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. وساق الحديث بمعنى حَدِيثِ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ. وَذَكَرَ فَضِيلَتَهُ وَسَابِقَتَهُ. ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ. فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ قَارَبَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ.
- № 1759وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ). حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عن ابن شهاب. أخبرني عروة ابن الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، آنْتَ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال (لا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ). قَالَ: وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ. وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ. فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ. وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ. إِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ. فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلِيٌّ. وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ. وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ. قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ.
- № 1760حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا. ما تركت، بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة).
- № 1760حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، بِهَذَا الإسناد، نحوه.
- № 1761وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبي ﷺ قال (لا نُورَثُ. مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ).
- № 1762حَدَّثَنَا يحيي بن يحيي وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمٍ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر؛ أن رسول الله ﷺ قَسَمَ فِي النَّفَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سهما.