٣٩ - باب ما لقي النبي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين
- № 1794حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (واللفظ لابن المثنى). قالا: حدثنا محمد بن جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاق يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ. إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَا جَزُورٍ. فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ. فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ. وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ. فَقَالَ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ. أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ (شُعْبَةُ الشَّاكُّ» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ. فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ. غَيْرَ أَنَّ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيًّا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ. فَلَمْ يُلْقَ في البئر.
- № 1794وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلَاثًا يَقُولُ (اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ. اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ. اللَّهُمَّ! عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) ثَلَاثًا. وَذَكَرَ فِيهِمْ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ. وَلَمْ يشك. قال أبو إسحاق: ونسيت السابع.
- № 1794وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ. فَدَعَا عَلَى سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى عَلَى بَدْرٍ، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ. وَكَانَ يَوْمًا حارا.
- № 1795وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سرح، وحرملة ابن يَحْيَى، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ (وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ) قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شهاب. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبي ﷺ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ. وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ. إِذْ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ. فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ. فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي. فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ. فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي. فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ. فَنَادَانِي. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ. وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ. وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ. وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ. فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لا يشرك به شيئا).
- № 1796حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنْ أَبِي عَوَانَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ. قَالَ: دَمِيَتْ إِصْبَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. فَقَالَ: (هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دميت * وفي سبيل الله ما لقيت)
- № 1796وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في غار. فنكبت إصبعه.
- № 1797حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [٩٣ /الضحى و٢ و٣].
- № 1797حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (واللفظ لابن رافع) (قَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ). حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ. لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى. وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
- № 1797وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. كِلَاهُمَا عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حديثهما.
- № 1798حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ) (قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حدثنا. وقال الآخران: أخبرنا عبد الرزاق). أخبرنا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا، عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ. وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَالْيَهُودِ. فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ. ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ. ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ. فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا. إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا. وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ. فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا. فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ. حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا. فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ. ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ (أَيْ سَعْدُ! أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ (يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ) قَالَ كَذَا وَكَذَا) قَالَ: اعْفُ عَنْهُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاصْفَحْ. فَوَاللَّهِ! لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ. فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِذَلِكَ. فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النبي ﷺ.