٣٥ - باب من فضائل أبي هريرة الدوسي، ﵁
- № 2429قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ؛ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ. وَيَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرَضِيهِمْ. وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي. فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا. وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا. وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا "أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هَذَا، ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَإِنَّهُ لم ينسى شَيْئًا سَمِعَهُ" فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ. حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ. ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي. فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ. وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ والهدى﴾ [٢ /البقرة و-١٦٠] إلى آخر الآيتين.
- № 2492حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة وزهير بن حرب. جميعا عن سُفْيَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْأَعْرَجِ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ. كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا. أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي. وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ. فقال رسول الله ﷺ "مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي" فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ. ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ. فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
- № 2492حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَي بْنِ خَالِدٍ. أَخْبَرَنَا مَعْنٌ. أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرزاق. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا انْتَهَى حَدِيثُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ" إِلَى آخِرِهِ.
- № 2493وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي التُّجِيبِيُّ. أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ! جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ حُجْرَتِي. يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. يُسْمِعُنِي ذَلِكَ. وَكُنْتُ أُسَبِّحُ. فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي. وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
- № 2493وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رسول الله ﷺ. بنحو حديثهم.
- № 2494حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أبي عمر - واللفظ لعمرو - (قال إسحاق: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا) سفيان بن عيينة عن عَمْرٍو، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ وَهُوَ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ. فَقَالَ "ائْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ. فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ. فَخُذُوهُ مِنْهَا" فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا. فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ. فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. فَقَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا. فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رسول الله ﷺ. فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَا حَاطِبُ! مَا هَذَا؟ " قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ (قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ حَلِيفًا لَهُمْ. ولم يكن من أنفسها) وكان مِمَّنْ كَانَ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ. فَأَحْبَبْتُ، إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي. وَلَمْ أَفْعَلْهُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي. وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "صَدَقَ" فَقَالَ عُمَرُ" دَعْنِي. يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ "إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ. فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [٦٠ /الممتحنة]. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ ذِكْرُ الْآيَةِ. وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ، فِي رِوَايَتِهِ، مِنْ تلاوة سفيان.