HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب من قال إن الإيمان هو العمل

رقم الحديث 26

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص14
ج 1 ص 14

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص77
قَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) أَيْ: فِي أَمْرِ سَرَائِرِهِمْ، وَلَفْظَةُ عَلَى مُشْعِرَةٌ بِالْإِيجَابِ، وَظَاهِرُهَا غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، أَيْ: هُوَ كَالْوَاجِبِ عَلَى اللَّهِ فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْحُكْمِ بِمَا يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ، وَالِاكْتِفَاءُ فِي قَبُولِ الْإِيمَانِ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ تَعَلُّمَ الْأَدِلَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُقِرِّينَ بِالتَّوْحِيدِ الْمُلْتَزِمِينَ لِلشَّرَائِعِ، وَقَبُولُ تَوْبَةِ الْكَافِرِ مِنْ كُفْرِهِ، مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ كُفْرٍ ظَاهِرٍ أَوْ بَاطِنٍ. فَإِنْ قِيلَ: مُقْتَضَى الْحَدِيثِ قِتَالُ كُلِّ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ التَّوْحِيدِ، فَكَيْفَ تُرِكَ قِتَالُ مُؤَدِّي الْجِزْيَةِ وَالْمُعَاهَدِ؟ فَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا: دَعْوَى النَّسْخِ بِأَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ مُتَأَخِّرًا عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ثَانِيهَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي خُصَّ مِنْهُ الْبَعْضُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَمْرِ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ، فَإِذَا تَخَلَّفَ الْبَعْضُ لِدَلِيلٍ لَمْ يَقْدَحْ فِي الْعُمُومِ. ثَالِثُهَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي قَوْلِهِ: أُقَاتِلَ النَّاسَ أَيِ: الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ. فَإِنْ قِيلَ: إِذَا تَمَّ هَذَا فِي أَهْلِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَتِمَّ فِي الْمُعَاهَدِينَ وَلَا فِيمَنْ مَنَعَ الْجِزْيَةَ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ فِي تَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ رَفْعُهَا لَا تَأْخِيرُهَا مُدَّةً كَمَا فِي الْهُدْنَةِ، وَمُقَاتَلَةُ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ بِدَلِيلِ الْآيَةِ. رَابِعُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا التَّعْبِيرَ عَنْ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَإِذْعَانَ الْمُخَالِفِينَ، فَيَحْصُلُ فِي بَعْضٍ بِالْقَتْلِ، وَفِي بَعْضٍ بِالْجِزْيَةِ، وَفِي بَعْضٍ بِالْمُعَاهَدَةِ. خَامِسُهَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْقِتَالِ هُوَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، مِنْ جِزْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. سَادِسُهَا: أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ مِنْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ اضْطِرَارُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَسَبَبُ السَّبَبِ سَبَبٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يَلْتَزِمُوا مَا يُؤَدِّيهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَهَذَا أَحْسَنُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي الثَّالِثِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَجْوِبَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ١٨ - بَاب مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقَالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ ٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرُورٌ. [الحديث ٢٦ - طرفه في: ١٥١٩] قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ قَالَ) هُوَ مُضَافٌ حَتْمًا. قَوْلُهُ: (إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ) مُطَابَقَةُ الْآيَاتِ وَالْحَدِيثِ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِالْمَجْمُوعِ عَلَى الْمَجْمُوعِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا دَالٌّ بِمُفْرَدِهِ عَلَى بَعْضِ الدَّعْوَى، فَقَوْلُهُ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ عَامٌّ فِي الْأَعْمَالِ، وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ تُؤْمِنُونَ، فَيَكُونُ خَاصًّا. وَقَوْلُهُ: ﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ خَاصٌّ بِعَمَلِ اللِّسَانِ عَلَى مَا نَقَلَ الْمُؤَلِّفُ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ عَامٌّ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ فِي جَوَابِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالنُّطْقَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَعْمَالِ. فَإِنْ قِيلَ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ وَالْحَجَّ لَيْسَا مِنَ الْإِيمَانِ لِمَا تَقْتَضِيهِ ثُمَّ من الْمُغَايَرَةِ وَالتَّرْتِيبِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِيمَانِ هُنَا التَّصْدِيقُ، هَذِهِ حَقِيقَتُهُ، وَالْإِيمَانُ كَمَا تَقَدَّمَ يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ مُكَمِّلَاتِهِ. قَوْلُهُ: ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ أَيْ: صُيِّرَتْ لَكُمْ إِرْثًا. وَأَطْلَقَ الْإِرْثَ مَجَازًا عَنِ الْإِعْطَاءِ لِتَحَقُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ. وَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿بِمَا﴾ إِمَّا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ: بِعَمَلِكُمْ، وَإِمَّا مَوْصُولَةٌ، أَيْ: بِالَّذِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَوْ لِلْمُقَابَلَةِ (^١). فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَحَدِيثِ: لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي الْحَدِيثِ دُخُولُهَا بِالْعَمَلِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْقَبُولِ، وَالْمُثْبَتَ فِي الْآيَةِ دُخُولُهَا بِالْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ، وَالْقَبُولُ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، فَلَمْ يَحْصُلِ الدُّخُولُ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ. وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. (تَنْبِيهٌ): اخْتَلَفَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَفْظَ مِنْ مُرَادٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، وَقِيلَ وَقَعَ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ فَأُجِيبَ كُلُّ سَائِلٍ بِالْحَالِ اللَّائِقِ بِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْحَلِيمِيِّ وَنَقَلَهُ عَنِ الْقَفَّالِ. قَوْلُهُ (وَقَالَ عِدَّةٌ) أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَوَيْنَا حَدِيثَهُ مَرْفُوعًا فِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ. وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ رَوَيْنَا حَدِيثَهُ فِي التَّفْسِيرِ لِلطَّبَرِيِّ، وَالدُّعَاءِ لِلطَّبَرَانِيِّ. وَمِنْهُمْ مُجَاهِدٌ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ عَنْ أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا، أَيِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّكْلِيفُ، وَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ. قُلْتُ: لِتَخْصِيصِهِمْ وَجْهٌ مِنْ جِهَةِ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَجْمَعِينَ﴾ بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْكُفَّارِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، فَإِنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالتَّوْحِيدِ بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ بَاقِي الْأَعْمَالِ فَفِيهَا الْخِلَافُ، فَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ يَقُولُ: إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ يَقُولُ: إِنَّمَا يُسْأَلُونَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَطْ، فَالسُّؤَالُ عَنِ التَّوْحِيدِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَهَذَا هُوَ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ، فَحَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهِ أَوْلَى، بِخِلَافِ الْحَمْلِ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْمَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ) أَيِ: اللَّهُ ﷿ ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ أَيِ: الْفَوْزِ الْعَظِيمِ، ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَأَوَّلَهَا بِمَا تَأَوَّلَ بِهِ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ، أَيْ: فَلْيُؤْمِنِ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يُحْمَلُ الْعَمَلُ عَلَى عُمُومِهِ لِأَنَّ مَنْ آمَنَ لَا بُدَّ أَنْ يَقْبَلَ (^٢)، وَمَنْ قَبِلَ فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَعْمَلَ، وَمَنْ عَمِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَنَالَ، فَإِذَا وَصَلَ قَالَ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ. (تَنْبِيهٌ): يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَائِلَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي رَأَى قَرِينَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ انْقَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وَالَّذِي بَعْدَهُ ابْتِدَاءٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ أَوْ بَعْضِ الْمَلَائِكَةِ، لَا حِكَايَةٌ عَنْ قَوْلِ الْمُؤْمِنِ. وَالِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ مَذْكُورَةٌ فِي التَّفْسِيرِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِبْهَامِ الْمُصَنِّفِ الْقَائِلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ الْكُوفِيُّ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ. قَوْلُهُ: (سُئِلَ) أَبْهَمَ السَّائِلَ، وَهُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَحَدِيثُهُ فِي الْعِتْقِ (^٣). قَوْلُهُ: (قِيلَ ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ) وَقع فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بن أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ثُمَّ جِهَادٌ فَوَاخَى بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي التَّنْكِيرِ، بِخِلَافِ مَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْإِيمَانُ لَا يَتَكَرَّرُ كَالْحَجِّ، وَالْجِهَادُ قَدْ يَتَكَرَّرُ، فَالتَّنْوِينُ لِلْإِفْرَادِ الشَّخْصِيِّ، وَالتَّعْرِيفُ لِلْكَمَالِ. إِذِ الْجِهَادُ لَوْ أَتَى بِهِ مَرَّةً مَعَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى التَّكْرَارِ لَمَا كَانَ أَفْضَلَ. وَتُعُقِّبَ عَلَيْهِ بِأَنَّ التَّنْكِيرَ مِنْ جُمْلَةِ وُجُوهِهِ التَّعْظِيمُ، وَهُوَ يُعْطِي الْكَمَالَ. وَبِأَنَّ التَّعْرِيفَ مِنْ جُمْلَةِ وُجُوهِهِ الْعَهْدُ، وَهُوَ يُعْطِي الْإِفْرَادَ الشَّخْصِيِّ، فَلَا يُسَلَّمُ الْفَرْقُ. قُلْتُ: وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا أَنَّ التَّنْكِيرَ وَالتَّعْرِيفَ فِيهِ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ; لِأَنَّ مَخْرَجَهُ وَاحِدٌ، فَالْإِطَالَةُ فِي طَلَبِ الْفَرْقِ فِي مِثْلِ هَذَا غَيْرُ طَائِلَةٍ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. قَوْلُهُ: (حَجٌّ مَبْرُورٌ) أَيْ مَقْبُولٌ، وَمِنْهُ بَرَّ حَجُّكُ، وَقِيلَ الْمَبْرُورُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ، وَقِيلَ الَّذِي _________ (^١) الصواب أن الباء هنا للسببية، بخلاف الباء في حديث "لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله" فإنها للعوض والمقابلة (^٢) أي لابد أن يقبل ما جاء به الرسول ﷺ؛ إذ لايتم إيمانه الا بذلك. (^٣) برقم ٢٥١٨ لَا رِيَاءَ فِيهِ.