HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب

رقم الحديث 51

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ : «أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص19
ج 1 ص 19

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص125
وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَحْضُرْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ كَانَ مِمَّنْ قَامَ إِمَّا مَعَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا فِي طَلَبِ الرَّجُلِ أَوْ لِشُغْلٍ آخَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ مَعَ مَنْ رَجَعَ لِعَارِضٍ عَرَضَ لَهُ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَاضِرِينَ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَتَّفِقِ الْإِخْبَارُ لِعُمَرَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَلَقِيَنِي وَقَوْلُهُ: فَقَالَ لِي يَا عُمَرُ فَوَجَّهَ الْخِطَابَ لَهُ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ إِخْبَارِهِ الْأَوَّلِ، وهو جَمْعٌ حَسَنٌ. (تَنْبِيهَاتٌ): الْأَوَّلُ: دَلَّتِ الرِّوَايَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا عَرَفَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ إِلَّا فِي آخِرِ الْحَالِ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ حَسَنِ الْهَيْئَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَدَيْهِمْ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَإِنَّهُ لَجِبْرِيلُ نَزَلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ فَإِنَّ قَوْلَهُ نَزَلَ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَهْمٌ ; لِأَنَّ دِحْيَةَ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: مَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ لَهُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ النَّسَائِيُّ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ حَسْبُ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ لِمُوَافَقَتِهَا بَاقِيَ الرِّوَايَاتِ. الثَّانِي: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِي قَوْلِهِ: يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ الْحَسَنَ يُسَمَّى عِلْمًا وَتَعْلِيمًا ; لِأَنَّ جِبْرِيلَ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ سِوَى السُّؤَالِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سَمَّاهُ مُعَلِّمًا، وَقَدِ اشْتَهَرَ قَوْلُهُمْ: حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ فِيهِ انْبَنَتْ عَلَى السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعًا. الثَّالِثُ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ أُمُّ السُّنَّةِ، لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ جُمَلِ عِلْمِ السُّنَّةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لِهَذِهِ النُّكْتَةِ اسْتَفْتَحَ بِهِ الْبَغَوِيُّ كِتَابَيْهِ الْمَصَابِيحَ وشَرْحَ السُّنَّةِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ فِي افْتِتَاحِهِ بِالْفَاتِحَةِ ; لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ عُلُومَ الْقُرْآنِ إِجْمَالًا. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَمِيعِ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ مِنْ عُقُودِ الْإِيمَانِ ابْتِدَاءً وَحَالًا وَمَآلًا، وَمِنْ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ، وَمِنْ إِخْلَاصِ السَّرَائِرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ آفَاتِ الْأَعْمَالِ، حَتَّى إِنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ وَمُتَشَعِّبَةٌ مِنْهُ. قُلْتُ: وَلِهَذَا أَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرْتُهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ قَلِيلٌ، فَلَمْ أُخَالِفْ طَرِيقَ الِاخْتِصَارِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. قَوْلُهُ: (قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ أَيِ: الْإِيمَانِ الْكَامِلِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا. ٣٨ - باب ٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قال: حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قال: أخبرنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. [الحديث ٥٢ - طرفه في: ٢٠٥١] قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا هو بِلَا تَرْجَمَةٍ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍ، وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ قَالَ: لِأَنَّ التَّرْجَمَةَ - يَعْنِي سُؤَالَ جِبْرِيلَ عَنْ الْإِيمَانِ - لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا هَذَا الْحَدِيثُ، فَلَا يَصِحْ إِدْخَالُهُ فِيهِ. قُلْتُ: نَفِيُ التَّعَلُّقِ لا يَتِمُّ هُنَا عَلَى الْحَالَتَيْنِ، لِأَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ لَفْظُ (بَابٌ) بِلَا تَرْجَمَةٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي قَبِلَهُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ تعَلِّقٍ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَتَعَلُّقُهُ بِهِ مُتَعَيِّنٌ، لَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا. وَوَجْهُ التَّعَلُّقِ أَنَّهُ سَمَّى الدِّينَ إِيمَانًا فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ فَيَتِمُّ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِكَوْنِ الدِّينِ هُوَ الْإِيمَانَ، فَإِنْ قِيلَ: لَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ، لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ هِرَقْلَ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَا قَالَهُ مِنْ قِبَلِ اجْتِهَادِهِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ اسْتِقْرَائِهِ مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى، وَأَيْضًا فَهِرَقْلُ قَالَهُ بِلِسَانِهِ الرُّومِيِّ، وَأَبُو سُفْيَانَ عَبَّرَ عَنْهُ بِلِسَانِهِ الْعَرَبِيِّ، وَأَلْقَاهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - وهو مِنْ عُلَمَاءِ اللسان - فَرَوَاهُ عَنْهُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ لَفْظًا وَمَعْنًى.