وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَنْ تَصَدَّى لِتَعْرِيفِ الْعِلْمِ وَقَالَ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ. قُلْتُ: وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ وَشَيْخِهِ الْإِمَامِ أَنَّ الْعِلْمَ لَا يُحَدُّ لِوُضُوحِهِ أَوْ لِعُسْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ ضَبَطْنَاهُ فِي الْأُصُولِ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى كِتَابٍ أَوْ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا: يَرْفَعِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ الْعَالِمَ عَلَى الْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْعَالِمِ. وَرِفْعَةُ الدَّرَجَاتِ تَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ، إِذِ الْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الثَّوَابِ، وَبِهَا تَرْتَفِعُ الدَّرَجَاتُ، وَرِفْعَتُهَا تَشْمَلُ الْمَعْنَوِيَّةَ فِي الدُّنْيَا بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ وَحُسْنِ الصِّيتِ، وَالْحِسِّيَّةَ فِي الْآخِرَةِ بِعُلُوِّ الْمَنْزِلَةِ فِي الْجَنَّةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ - وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى مَكَّةَ - أَنَّهُ لَقِيَهُ بِعُسْفَانَ فَقَالَ لَهُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ؟ فَقَالَ: اسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أَبْزَى مَوْلًى لَنَا. فَقَالَ عُمَرُ: اسْتَخْلَفْتَ مَوْلًى؟ قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ قَالَ: بِالْعِلْمِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ وَاضِحُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ ﷺ بِطَلَبِ الِازْدِيَادِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا مِنَ الْعِلْمِ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَعْرِفَةَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ، وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَقَدْ ضَرَبَ هَذَا الْجَامِعُ الصَّحِيحُ فِي كُلٍّ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ بِنَصِيبٍ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ مُصَنِّفِهِ، وَأَعَانَنَا عَلَى مَا تَصَدَّيْنَا لَهُ مِنْ تَوْضِيحِهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُورِدِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اكْتَفَى بِالْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ، وَإِمَّا بَيَّضَ لَهُ لِيُلْحِقَ فِيهِ مَا يُنَاسِبُهُ فَلَمْ يَتَيَسَّرْ، وَإِمَّا أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي بَعْدَ بَابِ رَفْعِ الْعِلْمِ وَيَكُونُ وَضْعُهُ هُنَاكَ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَنَقَلَ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ بَوَّبَ الْأَبْوَابَ وَتَرْجَمَ التَّرَاجِمَ وَكَتَبَ الْأَحَادِيثَ وَرُبَّمَا بَيَّضَ لِبَعْضِهَا لِيُلْحِقَهُ. وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ تَعَمَّدَ بَعْدَ التَّرْجَمَةِ عَدَمَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ. قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا مَحَلُّهُ حَيْثُ لَا يُورِدُ فِيهِ آيَةً أَوْ أَثَرًا. أَمَّا إِذَا أَوْرَدَ آيَةً أَوْ أَثَرًا فَهُوَ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْآيَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عَلَى شَرْطِهِ، وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ كَافٍ فِي الْبَابِ، وَإِلَى أَنَّ الْأَثَرَ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ يَقْوَى بِهِ طَرِيقُ الْمَرْفُوعِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ فِي الْقُوَّةِ إِلَى شَرْطِهِ. وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْعِلْمِ كَثِيرَةٌ، صَحَّحَ مُسْلِمٌ مِنْهَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنِ الْتَمَسَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْأَعْمَشِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي صَالِحٍ فِيهِ وَاسِطَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢ - بَاب مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وهو مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ
٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قال: حدثنا فُلَيْحٌ ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قال: حدثنِي أَبِي قال: حدثنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ؟ قَالَ: هَا أَنَا يا رسول الله، قَالَ: فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قال: كيف إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ.
[الحديث ٥٩ - طرفه في: ٦٤٩١]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا، وهو مُشْتَغِلٌ) مُحَصَّلُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَدَبِ الْعَالِمِ وَالْمُتَعَلِّمِ، أَمَّا الْعَالِمُ فَلِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَرْكِ زَجْرِ السَّائِلِ، بَلْ أَدَّبَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى اسْتَوْفَى مَا كَانَ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَوَابِهِ فَرَفَقَ بِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَعْرَابِ وَهُمْ جُفَاةٌ. وَفِيه الْعِنَايَةِ جَوَابُ سُؤَالِ السَّائِلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ السُّؤَالُ مُتَعَيِّنًا وَلَا الْجَوَابُ، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّمُ فَلِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أَدَبِ السَّائِلِ أَنْ لَا يَسْأَلَ الْعَالِمَ، وهو مُشْتَغِلٌ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ حَقَّ الْأَوَّلِ مُقَدَّمٌ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَخْذُ الدُّرُوسِ عَلَى السَّبْقِ، وَكَذَلِكَ الْفَتَاوَى وَالْحُكُومَاتِ وَنَحْوُهَا. وَفِيهِ مُرَاجَعَةُ الْعَالِمِ إِذَا لَمْ يَفْهَمْ مَا يُجِيبُ بِهِ حَتَّى يَتَّضِحَ، لِقَوْلِهِ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ: إِبَاحَةَ إِعْفَاءِ الْمَسْئُولِ عَنِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَكِنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْعِلْمَ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا فِي الْخُطْبَةِ فَقَالُوا: لَا نَقْطَعُ الْخُطْبَةَ لِسُؤَالِ سَائِلٍ، بَلْ إِذَا فَرَغَ نُجِيُبُهُ. وَفَصَلَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ وَاجِبَاتِهَا فَيُؤَخِّرُ الْجَوَابُ، أَوْ فِي غَيْرِ الْوَاجِبَاتِ فَيُجِيبُ.
وَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَلَا سِيَّمَا إِنِ اخْتَصَّ بِالسَّائِلِ فَيُسْتَحَبُّ إِجَابَتُهُ ثُمَّ يُتِمُّ الْخُطْبَةَ، وَكَذَا بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُؤَخَّرُ، وَكَذَا قَدْ يَقَعُ فِي أَثْنَاءِ الْوَاجِبِ مَا يَقْتَضِي تَقْدِيمَ الْجَوَابِ، لَكِنْ إِذَا أَجَابَ اسْتَأْنَفَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ السُّؤَالُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْرِفَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ مُهِمَّةً فَيُؤَخَّرُ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ تَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى. وَقَدْ وَقَعَ نَظِيرُهُ فِي الَّذِي سَأَلَ عَنِ السَّاعَةِ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَأَجَابَهُ. أَخْرَجَاهُ. وَإِنْ كَانَ السَّائِلُ بِهِ ضَرُورَةٌ نَاجِزَةٌ فَتُقَدَّمَ إِجَابَتُهُ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي رِفَاعَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وهو يَخْطُبُ: رَجُلٌ غَرِيبٌ لَا يَدْرِي دِينَهُ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، فَتَرَكَ خُطْبَتَهُ وَأَتَى بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ يُعَلِّمُهُ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا. وَكَمَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ. وَكَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ (^١) لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: كَانَتِ الصَّلَاةُ تُقَامُ فَيَعْرِضُ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى رُبَّمَا نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ وُقُوعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (فُلَيْحٌ) بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، مِنْ طَبَقَةِ مَالِكٍ، وهو صَدُوقٌ، تَكَلَّمَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فِي حِفْظِهِ، وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ فِي الْأَحْكَامِ إِلَّا مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ فِي الْمَوَاعِظِ وَالْآدَابِ وَمَا شَاكَلَهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَفْرَادِهِ وَهَذَا مِنْهَا. وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ عَالِيًا عَنْ فُلَيْحٍ بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فَقَطْ ثُمَّ أَوْرَدَهُ نَازِلًا بِوَاسِطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فَقَطْ، فَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ هُنَا طَرِيقًا أُخْرَى، وَلِأَجْلِ نُزُولِهَا قَرَنَهَا بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَهِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ يُقَالُ لَهُ: هِلَالُ بْنُ أَبِي
_________
(^١) كذا في النسخ، وصوابه"سليك" كما في صحيح مسلم
مَيْمُونَةَ وَهِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، فَقَدْ يُظَنُّ ثَلَاثَةً، وهو وَاحِدٌ، وهو مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَشَيْخُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ.