HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول النبي ﷺ اللهم علمه الكتاب

رقم الحديث 75

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص26
ج 1 ص 26

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين جامع الترمذي, سنن ابن ماجه
فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص169
قَوْلُهُ: (حَدَّثَهُ) لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: حَدَّثَ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّمَاعِ لِأَنَّ صَالِحًا غَيْرُ مُدَلِّسٍ. قَوْلُهُ: (تَمَارَى) أَيْ: تَجَادَلَ. قَوْلُهُ: (وَالْحُرُّ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ذَكَرَهُ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ، وَلَهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ عُمَرَ قَالَ فِيهَا: وَكَانَ الْحُرُّ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، يَعْنِي لِفَضْلِهِمْ. قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ) لَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ الْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ، وَلَا وَقَفْتُ عَلَى ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَخَضِرٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ أَوْ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ، ثَبَتَتْ بِهِمَا الرِّوَايَةُ، وَبِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِيهِ، وَبِحَذْفِهِمَا. وَهَذَا التَّمَارِي الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحُرِّ غَيْرُ التَّمَارِي الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ جبَيْرٍ، وَنَوْفٍ الْبَكَالِيِّ، فَإِنَّ هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى هَلْ هُوَ الْخَضِرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَذَاكَ فِي مُوسَى هَلْ هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ أَوْ مُوسَى بْنُ مِيشَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ. وَسِيَاقُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لِلْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لِهَذَا بِشَيْءٍ كَثِيرٍ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَ الْخَضِرِ بَلْيَا بِمُوَحَّدَةٍ وَلَامٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ، وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ النَّقْلُ عَنْ سَبَبِ تَلْقِيبِهِ بِالْخَضِرِ، وَسَيَأْتِي نَقْلُ الْخِلَافِ فِي نَسَبِهِ، وَهَلْ هُوَ رَسُولٌ أَوْ نَبِيٌّ فَقَطْ أَوْ مَلَكٌ بِفَتْحِ اللَّامِ أَوْ وَلِيٌّ فَقَطْ، وَهَلْ هُوَ بَاقٍ أَوْ مَاتَ؟ قَوْلُهُ: (فَدَعَاهُ) أَيْ نَادَاهُ. وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِيهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَامَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّأَدُّبُ مَعَ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ، وَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ شَهِيرَةٌ. قَوْلُهُ: (إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ. قَوْلُهُ: (بَلَى عَبْدُنَا) أَيْ: هُوَ أَعْلَمُ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: بَلْ بِإِسْكَانِ اللَّامِ، وَالتَّقْدِيرُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تُطْلِقِ النَّفْيَ بَلْ قُلْ خَضِرٌ. وَإِنَّمَا قَالَ عَبْدُنَا - وَإِنْ كَانَ السِّيَاقُ يَقْتَضِي أَنْ يَقُولَ عَبْدُ اللَّهِ - لِكَوْنِهِ أَوْرَدَهُ عَلَى طَرِيقِ الْحِكَايَةِ عَنِ اللَّهِ ﷾، وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ. قَوْلُهُ: (يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) فِي هَذَا السِّيَاقِ اخْتِصَارٌ يَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ شَرْحِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ أَيْ: نَطْلُبُ ; لِأَنَّ فَقْدَ الْحُوتِ جُعِلَ آيَةً أَيْ: عَلَامَةً عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْخَضِرُ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ التَّجَادُلِ فِي الْعِلْمِ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ تَعَنُّتٍ، وَالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَالْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الصَّدُوقِ، وَرُكُوبِ الْبَحْرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بَلْ فِي طَلَبِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَمَشْرُوعِيَّةِ حَمْلِ الزَّادِ فِي السَّفَرِ، وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَلِهَذَا حَرَصَ مُوسَى عَلَى الِالْتِقَاءِ بِالْخَضِرِ ﵉ وَطَلَبَ التَّعَلُّمَ مِنْهُ تَعْلِيمًا لِقَوْمِهِ أَنْ يَتَأَدَّبُوا بِأَدَبِهِ، وَتَنْبِيهًا لِمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ أَنْ يَسْلُكَ مَسْلَكَ التَّوَاضُعِ. ١٧ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ. [الحديث ٧٥ - أطرافه في: ٧٢٧٠، ٣٧٥٦، ١٤٣] قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ) اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الْحَدِيثِ تَرْجَمَةً تَمَسُّكًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ جَوَازُهُ بِابْنِ عَبَّاسٍ، وَالضَّمِيرُ عَلَى هَذَا لِغَيْرِ مَذْكُورٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِابْنِ عَبَّاسٍ نَفْسِهِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الَّذِيَ وَقَعَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَلَبَتِهِ لِلْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ إِنَّمَا كَانَ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَعْرُوفُ بِالْمُقْعَدِ الْبَصْرِيِّ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ. قَوْلُهُ: (ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ). زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي فَضْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ إِلَى صَدْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ غُلَامًا مُمَيِّزًا، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ احْتِضَانِ الصَّبِيِّ الْقَرِيبِ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ. قَوْلُهُ: (عَلِّمْهُ الْكِتَابَ) بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَبَبَ هَذَا الدُّعَاءِ، وَلَفْظُهُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا. زَادَ مُسْلِمٌ: فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ فَأُخْبِرَ وَلِمُسْلِمٍ: قَالُوا: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلِأَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ أَنَّ مَيْمُونَةَ هِيَ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي بَيْتِهَا لَيْلًا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهَا عِنْدَهَا لِيَرَى صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِيَامِهِ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ: فَقَالَ لِي: مَا بَالُكَ؟ أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْلُفُنِي. فَقُلْتُ: أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَدَعَا لِي أَنْ يَزِيدَنِي اللَّهُ فَهْمًا وَعِلْمًا وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيمِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ حِفْظِهِ وَالتَّفَهُّمِ فِيهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ: الْحِكْمَةُ بَدَلَ: الْكِتَابِ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الثَّابِتُ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، كَذَا قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ، عَنْ خَالِدٍ بِلَفْظِ: الْكِتَابِ أَيْضًا، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِكْمَةِ أَيْضًا الْقُرْآنُ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى. وَلِلنَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوتَى الْحِكْمَةَ مَرَّتَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنَ وَبِالْحِكْمَةِ السُّنَّةَ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الدِّينِ. وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ فِي أَطْرَافِ الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قُلْتُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ. نَعَمْ هِيَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَرَوَاهَا ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا، وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ وَيُقَرِّبُهُ وَيَقُولُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَاكَ يَوْمًا فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُسْتَغْرَبَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِدُونِهَا، وَقَدْ وَجَدْتُهَا عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ: مَسَحَ عَلَى رَأْسِي وَهَذِهِ الدَّعْوَةُ مِمَّا تَحَقَّقَ إِجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ ﵁. وَاخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي الْمُرَادِ بِالْحِكْمَةِ هُنَا فَقِيلَ: الْقُرْآنُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقِيلَ: الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ: السُّنَّةُ، وَقِيلَ: الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ، وَقِيلَ: الْخَشْيَةُ، وَقِيلَ: الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ، وَقِيلَ: الْعَقْلُ، وَقِيلَ: مَا يَشْهَدُ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ، وَقِيلَ: نُورُ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَاسِ، وَقِيلَ: سُرْعَةُ الْجَوَابِ مَعَ الْإِصَابَةِ. وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَهْمُ فِي الْقُرْآنِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.