HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب دفن النخامة في المسجد

رقم الحديث 416

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص91
ج 1 ص 91

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص512
وَيَشْهَدُ لَهُمْ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا قَالَ: مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ. وَأَوْضَحُ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: مَنْ تَنَخَّعَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ، وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ فَلَمْ يَجْعَلْهُ سَيِّئَةً إِلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ. وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِ أُمَّتِي النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا حُكْمُ السَّيِّئَةِ لِمُجَرَّدِ إِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ. انْتَهَى. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةً فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنَهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ خَطِيئَةً اللَّيْلَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَطِيئَةَ تَخْتَصُّ بِمَنْ تَرَكَهَا لَا بِمَنْ دَفَنَهَا. وَعِلَّةُ النَّهْيِ تُرْشِدُ إِلَيْهِ، وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِنِ بِهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصُ جَوَازِ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ. وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَنْعَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْصَلَ أَيْضًا بَيْنَ مَنْ بَدَأَ بِمُعَالَجَةِ الدَّفْنِ قَبْلَ الْفِعْلِ كَمَنْ حَفَرَ أَوَّلًا ثُمَّ بَصَقَ وَأَوْرَى، وَبَيْنَ مَنْ بَصَقَ أَوَّلًا بِنِيَّةِ أَنْ يَدْفِنَ مَثَلًا، فَيُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُكَفِّرُ إِثْمَ إِبْرَازِهَا هُوَ دَفْنَهَا فَكَيْفَ يَأْثَمُ مَنْ دَفَنَهَا ابْتِدَاءً؟ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ: كَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا قَالَ الْجُمْهُورُ: يَدْفِنُهَا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ رَمْلِهِ أَوْ حَصْبَائِهِ. وَحَكَى الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِدَفْنِهَا إِخْرَاجُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ أَصْلًا. قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ يَجْرِي عَلَى مَا يَقُولُ النَّوَوِيُّ مِنَ الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَقَدْ عُرِفَ مَا فِيهِ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ، حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٨ - بَاب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ ٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا. قَوْلُهُ: (بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ جَوَازِ ذَلِكَ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْهُ بِلَفْظِ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: فَيَدْفِنُهَا فَأَشْعَرَ قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: إِلَى الصَّلَاةِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمَسْجِدِ، لَكِنَّ اللَّفْظَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنَّمَا تَرْجَمَ الَّذِي قَبْلَهُ بِالْكَفَّارَةِ وَهَذَا بِالدَّفْنِ إِشْعَارًا بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُتَعَمِّدِ بِلَا حَاجَةٍ - وَهُوَ الَّذِي أَثَبَتَ عَلَيْهِ الْخَطِيئَةَ - وَبَيْنَ مَنْ غَلَبَتْهُ النُّخَامَةُ وَهُوَ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِي الدَّفْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ. قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا يُنَاجِي) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِنَّهُ. قَوْلُهُ: (مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ) يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَنْعِ بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ بِأَذَى الْمُسْلِمِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ، فَيُجْمَعُ بِأَنْ يُقَالَ: كَوْنُهُ فِي الصَّلَاةِ أَشَدَّ إِثْمًا مُطْلَقًا، وَكَوْنُهُ فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ أَشَدَّ إِثْمًا مِنْ كَوْنِهِ فِي غَيْرِهَا مِنْ جُدُرِ الْمَسْجِدِ، فَهِيَ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْمَنْعِ.