HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب كراهية الصلاة في المقابر

رقم الحديث 432

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص94
ج 1 ص 94

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص528
٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: أُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ. قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى وَقُدَّامَهُ تَنُّورٌ) النَّصْبُ عَلَى الظَّرْفِ، (التَّنُّورُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَضْمُومَةِ: مَا تُوقَدُ فِيهِ النَّارُ لِلْخُبْزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ فِي الْأَكْثَرِ يَكُونُ حَفِيرَةً فِي الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَوَهِمَ مَنْ خَصَّهُ بِالْأَوَّلِ. قِيلَ: هُوَ مُعَرَّبٌ، وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ تَوَافَقَتْ عَلَيْهِ الْأَلْسِنَةُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ ذَكَرَ النَّارَ بَعْدَهُ اهْتِمَامًا بِهِ؛ لِأَنَّ عَبَدَةَ النَّارِ مِنَ الْمَجُوسِ لَا يَعْبُدُونَهَا إِلَّا إِذَا كَانَتْ مُتَوَقِّدَةً بِالْجَمْرِ كَالَّتِي فِي التَّنُّورِ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ وَقَالَ: هُوَ بَيْتُ نَارٍ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَوْلُهُ: (أَوْ شَيْءٌ) مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، فَتَدْخُلُ فِيهِ الشَّمْسُ مَثَلًا وَالْأَصْنَامُ وَالتَّمَاثِيلُ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَأْتِي مَوْصُولًا فِي بَابِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَسَيَأْتِي بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، فَقَدْ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا طَرَفٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ نَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: لَيْسَ مَا أَرَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنَ النَّارِ بِمَنْزِلَةِ نَارٍ مَعْبُودَةٍ لِقَوْمٍ يَتَوَجَّهُ الْمُصَلِّي إِلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مُخْتَارًا، وَإِنَّمَا عَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ مِنْ تَنْبِيهِ الْعِبَادِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ وَعَدَمَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يُقَرُّ عَلَى بَاطِلٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَهُ جَائِزٌ. وَتَفْرِقَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَيْنَ الْقَصْدِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَكِنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ وُجُودُ نَارٍ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: لَمْ يُفْصِحِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ بِكَرَاهَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِزَالَتِهِ أَوِ انْحِرَافِهِ عَنْهُ، وَبَيْنَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ الثَّانِي، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِحَدِيثَيِ الْبَابِ، وَيُكْرَهُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّمَاثِيلِ، وَكَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ أَوْ إِلَى بَيْتِ نَارٍ، وَنَازَعَهُ أَيْضًا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَاضِي السُّرُوجِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ فَقَالَ: لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ: أُرِيتَ النَّارَ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ أَمَامَهُ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهَا، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ. انْتَهَى. وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ ﵀ كُوشِفَ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ فَعَجَّلَ بِالْجَوَابِ عَنْهُ حَيْثُ صَدَّرَ الْبَابَ بِالْمُعَلَّقِ عَنْ أَنَسٍ، فَفِيهِ: عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي وَأَمَّا كَوْنُهُ رَآهَا أَمَامَهُ فَسِيَاقُ حَدِيثِ ابْنِ ع بَّاسٍ يَقْتَضِيهِ، فَفِيهِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلَتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ أَيْ تَأَخَّرْتَ إِلَى خَلْفٍ، وَفِي جَوَابِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ كَوْنِهِ أُرِي النَّارَ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُعَلَّقِ هُنَا عِنْدَهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مَوْصُولًا لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّي وَهَذَا يَدْفَعُ جَوَابَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ الْمُصَلِّي وَالْبَعِيدِ. ٥٢ - بَاب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ ٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا. [الحديث ٤٣٢ - طرفه في: ١١٨٧] قَوْلُهُ: (بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ) اسْتَنْبَطَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا، أَنَّ الْقُبُورَ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلْعِبَادَةِ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا: الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ، وَحَكَمَ مَعَ ذَلِكَ بِصِحَّتِهِ الْحَاكِمُ، وَابْنُ حِبَّانَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ. قَوْلُهُ: (مِنْ صَلَاتِكُمْ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَالْمُرَادُ النَّوَافِلُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: إِذَا قَضَى أَحَدَكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، قُلْتُ: وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ. وَقَدْ حَكَى عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ: اجْعَلُوا بَعْضَ فَرَائِضِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لِيَقْتَدِيَ بِكُمْ مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْ نِسْوَةٍ وَغَيْرِهِنَّ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الرَّاجِحُ. وَقَدْ بَالَغَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَقَدْ نَازَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْمُصَنِّفَ أَيْضًا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَقَالَ: الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْقَبْرِ لَا فِي الْمَقَابِرِ. قُلْتُ: قَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ الْمَقَابِرِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: تَأَوَّلَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ، وَتَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا فِيهِ النَّدْبُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ إِذِ الْمَوْتَى لَا يُصَلُّونَ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَكُونُوا كَالْمَوْتَى الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَهِيَ الْقُبُورُ. قَالَ: فَأَمَّا جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ أَوِ الْمَنْعِ مِنْهُ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ أَرَادَ نَفْيَ ذَلِكَ مُطْلَقًا فَلَا، فَقَدْ قَدَّمْنَا وَجْهَ اسْتِنْبَاطِهِ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ تَبَعًا لِلْمَطَالِعِ: إِنَّ تَأْوِيلَ الْبُخَارِيِّ مَرْجُوحٌ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَا يُصَلَّى فِي قَبْرِهِ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَقْبَرَةَ لَيْسَتْ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ، وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَالْخَطَّابِيُّ، وَقَالَ أَيْضًا: يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ وَطَنًا لِلنَّوْمِ فَقَطْ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا فَإِنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَالْمَيِّتَ لَا يُصَلِّي. وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: حَاصِلُ مَا يَحْتَمِلُهُ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ، فَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ الْمَاضِيَةَ وَرَابِعُهَا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي بَيْتِهِ جَعَلَ نَفْسَهُ كَالْمَيِّتِ وَبَيْتَهُ كَالْقَبْرِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ دَفْنِ الْمَوْتَى فِي الْبُيُوتِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقَدْ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ، قُلْتُ: مَا ادَّعَى أَنَّهُ تَأْوِيلٌ هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَلَا سِيَّمَا أنْ جَعَلَ النَّهْيَ حُكْمًا مُنْفَصِلًا عَنِ الْأَمْرِ. وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى رَدِّهِ تَعَقَّبَهُ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُدْفَنُونَ حَيْثُ يَمُوتُونَ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ، وَفِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ الصَّحَابِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ يُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللَّهُ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ. وَالَّذِي قَبْلَهُ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ. وَإِذَا حُمِلَ دَفْنُهُ فِي بَيْتِهِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَمْ يَبْعُدْ نَهْيُ غَيْرِهِ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الدَّفْنِ فِي الْبُيُوتِ رُبَّمَا صَيَّرَهَا مَقَابِرَ فَتَصِيرُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَصْرَحُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الدَّفْنِ فِي الْبُيُوتِ مُطْلَقًا.