[الحديث ٤٦٥ - طرفاه في: ٣٨٠٥، ٣٦٣٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ) كَذَا هُوَ الْأَصْلُ بِلَا تَرْجَمَةٍ، وَكَأَنَّهُ بَيَّضَ لَهُ فَاسْتَمَرَّ كَذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ رَشِيدٍ: إِنْ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَ لِلْبُخَارِيِّ كَانَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ حَسَنٌ حَيْثُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ الَّذِي قَبِلَهُ مُنَاسِبَةٌ. بِخِلَافِ مثل هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا وَجْهُ تَعَلُّقِهِ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ تَأَخَّرَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ لِانْتِظَارِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مَعَهُ، فَعَلَى هَذَا كَانَ يَلِيقُ أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ فَضَلَ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ، وَيُلْمِحُ بِحَدِيثِ: بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلْمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَظَهَرَ شَاهِدُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ لِإِكْرَامِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَيْنِ الصَّحَابِيَّيْنِ بِهَذَا النُّورِ الظَّاهِرِ، وَادَّخَرَ لَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، فَقَدْ ذَكَّرَ الْمُصَنِّفَ هُنَاكَ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَمَّا أَسُيْدُ بْنُ حَضِيرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ.
٨٠ - بَاب الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ
٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنْ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ.
[الحديث ٤٦٦ - طرفاه في: ٣٩٠٤، ٣٦٥٤]
٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبٌ رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ"
[الحديث ٤٦٧ - طرفاه في: ٦٧٣٨، ٣٦٥٧، ٣٦٥٦]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ) الْخَوْخَةُ: بَابٌ صَغِيرٌ قَدْ يَكُونُ بِمِصْرَاعٍ وَقَدْ لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا أَصْلُهَا فَتْحٌ فِي حَائِطٍ، قَالَهُ ابْنُ قُرْقُولٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَسَقَطَ فِي رِوَايَةِ
الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ذِكْرُ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، فَصَارَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ كَالَّذِي وَقَعَ فِي بَقِيَّةِ الرِّوَايَاتِ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، يَعْنِي: بِوَاوِ الْعَطْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَبُو النَّضْرِ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخَيْنِ حَدَّثَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدٍ، وَبُسْرٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٌ، عَنْ فُلَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرٍ وَحْدَهُ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَأَنَّ فُلَيْحًا كَانَ يَجْمَعُهُمَا مَرَّةً وَيَقْتَصِرُ مَرَّةً عَلَى أَحَدِهِمَا.