HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي ﷺ

رقم الحديث 492

وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ، الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص104
ج 1 ص 105

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج1 ص569
[الحديث ٤٩١ - طرفاه في: ١٧٦٩، ١٧٦٧] ٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيْ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ وَمُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ تَدَعُ مِنْ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنْ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ) أَيْ: فِي الطُّرُقِ الَّتِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَمَكَّةَ، وَقَوْلُهُ: (وَالْمَوَاضِعُ) أَيِ: الْأَمَاكِنُ الَّتِي تُجْعَلُ مَسَاجِدَ. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ) الْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَلَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ لَفْظَ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، بَلْ سَاقَ لَفْظَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ ذِكْرُ سالم، بَلْ ذِكْرُ نَافِعٍ فَقَطْ، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ فُضَيْلٍ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ مُتَّفِقَتَانِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ لِكَوْنِهِ أَتْقَنَ مِنْ فُضَيْلٍ. وَمُحَصِّلُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَبَرَّكُ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ، وَتَشَدُّدُهُ فِي الِاتِّبَاعِ مَشْهُورٌ، وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّاسَ فِي سَفَرٍ يَتَبَادَرُونَ إِلَى مَكَانٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: قَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ عُرِضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَإِلَّا فَلْيَمْضِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُمْ تَتَبَّعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ، فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ زِيَارَتَهُمْ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ خَشِيَ أَنْ يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَيَظُنَّهُ وَاجِبًا، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَأْمُونٌ مِنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عِتْبَانَ وَسُؤَالُهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى وَإِجَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ حُجَّةٌ فِي التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ (^١). قَوْلُهُ: (تَحْتَ سَمُرَةٍ) أَيْ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِأُمِّ غَيْلَانَ. قَوْلُهُ: (وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ) أَيْ طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. قَوْلُهُ: (بَطْنُ وَادٍ) أَيْ وَادِي الْعَقِيقِ. قَوْلُهُ: (فَعَرَّسَ) بِمُهْمَلَاتٍ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: التَّعْرِيسُ نُزُولُ اسْتِرَاحَةٍ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَخَصَّهُ بِذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ، وَأَطْلَقَ أَبُو زَيْدٍ. قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَكَمَةِ) هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ، وَقِيلَ: هُوَ تَلٌّ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: (كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ) تكَرَّرَ لَفْظُ ثَمَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَةُ، وَالْخَلِيجُ وَادٍ لَهُ عُمْقٌ، وَالْكُثُبُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ كَثِيبٍ، وَهُوَ رَمْلٌ مُجْتَمِعٌ. قَوْلُهُ: (فَدَحَا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ دَفَعَ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَدَخَلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْ جَاءَ بِالْقَافِ وَالْجِيمِ عَلَى أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ حَرْفُ التَّحْقِيقِ، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنَ الْمَجِيءِ. قَوْلُهُ: (وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: (بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) هِيَ قَريةٌ جَامِعَةٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ آخِرُ السَّيَّالَةِ لِلْمُتَوَجِّهِ إِلَى مَكَّةَ، وَالْمَسْجِدِ الْأَوْسَطِ هُوَ فِي الْوَادِي الْمَعْرُوفِ الْآنَ بِوَادِي بَنِي سَالِمٍ. وَفِي الْآذَانِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ بَيْنَهُمَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ مِيلًا. قَوْلُهُ: (يُعْلِمُ الْمَكَانَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ _________ (^١) هذا خطأ، والصواب ما تقدم في حاشية ص ٥٢٢، وغير النبي ﷺ لايقاس عليه في مثل هذا. والحق أن عمر ﵁ أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سد الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄. وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به ﷺ في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعها لذلك غير مشروع. كما دل عليه فعل عمر، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو والشرك كما فعل أهل الكتاب. والله أعلم أَعْلَمَ يُعْلِمُ مِنَ الْعَلَامَةِ. قَوْلُهُ: (يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ بِعَوَاسِجَ عَنْ يَمِينِكَ. قُلْتُ: تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ إِنْ ثَبَتَتْ بِهِ رِوَايَةٌ فَهُوَ أَوْلَى، وَقَدْ وَقَعَ التَّوَقُّفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَدِيمًا فَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِلَفْظِ: يُعْلِمُ الْمَكَانَ الَّذِي صَلَّى قَالَ فِيهِ هُنَا لَفْظَةً لَمْ أَضْبِطْهَا عَنْ يَمِينِكَ الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ) أَيْ: عِرْقِ الظَّبْيَةِ، وَهُوَ وَادٍ مَعْرُوفٌ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٌ الْبَكْرِيُّ. (وَمُنْصَرَفَ الرَّوْحَاءِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَيْ آخِرَهَا. قَوْلُهُ: (وَقَدِ ابْتُنِيَ) بِضَمٍّ الْمُثَنَّاةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ: (سَرْحَةٌ ضَخْمَةٌ) أَيْ: شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَ(الرُّوَيْثَةُ) بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ: قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا. (وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ، أَيْ: مُقَابِلَهُ. قَوْلُهُ: (بَطْحٌ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَبِكَسْرِهَا أَيْضًا، أَيْ: وَاسِعٌ. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُفْضِيَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَموِيِّ حِينَ يُفْضِي. قَوْلُهُ: (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ بِمِيلَيْنِ) أَيْ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ فِيهِ الْبَرِيدُ بِالرُّوَيْثَةِ مِيلَانِ، قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَرِيدِ سِكَّةُ الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: (فَانْثَنَى) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ. قَوْلُهُ: (تَلْعَةٌ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، وَهِيَ مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَلِمَا انْهَبَطَ، وَ(الْعَرْجُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ: قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّوَيْثَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِيلًا، وَ(الْهَضْبَةُ) بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَوْقَ الْكَثِيبِ فِي الِارْتِفَاعِ وَدُونَ الْجَبَلِ، وَقِيلَ: الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ: الْأَكَمَةُ الْمَلْسَاءُ، وَالرَّضْمُ الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ، وَاحِدُهَا رَضْمَةٌ بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ بِالتَّحْرِيكِ. قَوْلُهُ: (عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ) أَيْ: مَا يَتَفَرَّعُ عَنْ جَوَانِبِهِ، وَالسَّلِمَاتُ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْكَسْرِ الصَّخْرَاتُ، وَبِالْفَتْحِ الشَّجَرَاتُ، وَالسَّرَحَاتُ بِالتَّحْرِيكِ جُمَعُ سَرْحَةٍ، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الضَّخْمَةُ كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْلُهُ: (فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى) الْمَسِيلُ: الْمَكَانُ الْمُنْحَدِرُ، وَهَرْشَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ مَقْصُورٌ، قَالَ الْبَكْرِيُّ: هُوَ جَبَلٌ عَلَى مُلْتَقَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَكَرَاعُ هَرْشَى طَرَفُهَا، وَالْغَلْوَةُ بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ غَايَةُ بُلُوغِ السَّهْمِ، وَقِيلَ: قَدْرُ ثُلْثَيْ مِيلٍ. قَوْلُهُ: (مَرِّ الظَّهْرَانِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ: هُوَ الْوَادِي الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ بَطْنَ مَرْوَ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ بَعْدَهَا وَاوٌ. قَالَ الْبَكْرِيُّ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلًا، وَقَالَ أَبُو غَسَّانَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي بَطْنِ الْوَادِي كِتَابَةً بِعِرْقٍ مِنَ الْأَرْضِ أَبْيَضَ هِجَاءً م ر االْمِيمُ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الرَّاءِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَرَارَةِ مَائِهِ. قَوْلُهُ: (قِبَلَ الْمَدِينَةِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: مُقَابِلَهَا. و(الصَّفْرَاوَاتُ) بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ جَمْعُ صَفْرَاءَ، وَهُوَ مَكَانٌ بَعْدَ مَرِّ الظَّهْرَانِ. قَوْلُهُ: (يَنْزِلُ بِذِي طُوًى) بِضَمِّ الطَّاءِ لِلْأَكْثَرِ وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: بِذِي الطُّوَى بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ، قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِالْكَسْرِ، وَحَكَى عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْفَتْحَ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ) الْفُرْضَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا ضَادٌ مُعْجَمَةٌ: مَدْخَلُ الطَّرِيقِ إِلَى الْجَبَلِ، وَقِيلَ: الشَّقُّ الْمُرْتَفِعُ كَالشُّرَافَةِ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِمَدْخَلِ النَّهْرِ. (تَنْبِيهَاتٌ): الْأَوَّلُ: اشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ أَخْرَجَهَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مَسْنَدِهِ مُفَرَّقَةً مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ يُعِيدُ الْإِسْنَادَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الثَّالِثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْهَا الْحَدِيثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ. الثَّانِي: هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ مِنْهَا غَيْرُ مَسْجِدَيْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالْمَسَاجِدُ الَّتِي بِالرَّوْحَاءِ يَعْرِفُهَا أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ لَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةُ بَسْطٍ فِي صِفَةِ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ. وَفِي التِّرْمِذِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي وَادِي الرَّوْحَاءِ، وَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى فِي هَذَا الْمَسْجِدِ سَبْعُونَ نَبِيًّا.