HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب وقت العصر

رقم الحديث 551

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص115
т. 1 с. 115

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج2 ص28
النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَاكِمِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ مَوْقُوفٌ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَوْرَدَهُ فِي مَقَامِ الِاحْتِجَاجِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَوْنَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ فِيهِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانَتْ مَنَازِلُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَصْرَ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَغِلُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى تَعْجِيلِ النَّبِيِّ ﷺ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَسَيَأْتِي فِي طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ) هُوَ أَسْعَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَهُوَ عَمُّ الرَّاوِي عَنْهُ. وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا تَبَعًا لِسَلَفِهِ، إِلَى أَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ فِي الْعَصْرِ دُونَ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِخِلَافِ وَقْتِ الْعَصْرِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَيْضًا، وَهُوَ عِنْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَلِهَذَا تَشَكَّكَ أَبُو أُمَامَةَ فِي صَلَاةِ أَنَسٍ أَهِيَ الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ، فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْفَاصِلَةِ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ. وَقَوْلُهُ لَهُ يَا عَمُّ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْقِيرِ، وَلِكَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ مَعَ أَنَّ نَسَبَهُمَا مُجْتَمِعٌ فِي الْأَنْصَارِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَمَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي دُونَ غَيْرَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ تَكْرَارٌ بِلَا فَائِدَةٍ. ٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. ٥٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. قَوْلُهُ (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَقَاءِ حَرِّهَا وَضَوْئِهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) أَيْ دُونَ ذَلِكَ الِارْتِفَاعِ. لَكِنَّهَا لَمْ تَصِلْ إِلَى الْحَدِّ الَّذِي تُوصَفُ بِهِ بِأَنَّهَا مُنْخَفِضَةٌ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى تَعْجِيلِهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ لِوَصْفِ الشَّمْسِ بِالِارْتِفَاعِ بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ مَسَافَةَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَبْيَضِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى قَوْمِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ فَأَقُولُ لَهُمْ: قُومُوا فَصَلُّوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ أُولَئِكَ - يَعْنِي قَوْمَ أَنَسٍ - لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهَا إِلَّا قَبْلَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعَجِّلُهَا. قَوْلُهُ: (وَبَعْضُ الْعَوَالِي) كَذَا وَقَعَ هُنَا أَيْ بَيْنَ بَعْضِ الْعَوَالِي وَالْمَدِينَةِ الْمَسَافَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِصَامِ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، لَكِنْ قَالَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ جَمِيعًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَفْظُهُ: وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ، عَنْ أَبِي عُتْبَةَ الْمَذْكُورِ بِسَنَدِهِ فَوَقَعَ عِنْدَهُ: عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ فِيهِ: عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَتَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَقْرَبَ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ مَسَافَةُ مِيلَيْنِ وَأَبْعَدُهَا مَسَافَةُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ إِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْمَحَامِلِيِّ مَحْفُوظَةً. وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ: أَبْعَدُ الْعَوَالِي مَسَافَةُ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ قَالَ عِيَاضٌ: كَأَنَّهُ أَرَادَ مُعْظَمَ عِمَارَتِهَا، وَإِلَّا فَأَبْعَدُهَا ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ. انْتَهَى. وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ آخِرُهُمْ صَاحِبُ النِّهَايَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَبْعَدُ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهَا الذَّاهِبُ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ، وَالْعَوَالِي عِبَارَةٌ عَنِ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ نَجْدِهَا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ تِهَامَتِهَا فَيُقَالُ لَهَا السَّافِلَةُ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ (وَبَعْضُ الْعَوَالِي إِلَخْ) مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، بَيَّنَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ فِيهِ - بَعْدَ قَوْلِهِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَلَمْ يَقِفِ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ: هُوَ إِمَّا كَلَامُ الْبُخَارِيِّ أَوْ أَنَسٍ أَوِ الزُّهْرِيِّ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ. قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى: (كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنَ الطُّرُقِ الْأُخْرَى، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِهِ. قَوْلُهُ (ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءٍ) كَأَنَّ أَنَسًا أَرَادَ بِالذَّاهِبِ نَفْسَهُ كَمَا تُشْعِرُ بِذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي الْأَبْيَضِ الْمُتَقَدِّمَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى قُبَاءٍ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، بَلْ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ إِلَى الْعَوَالِي وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ. قَالَ: وَقَوْلُ مَالِكٍ: إِلَى قُبَاءٍ وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى قُبَاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ، عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، فَنِسْبَةُ الْوَهْمِ فِيهِ إِلَى مَالِكٍ مُنْتَقَدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ وَهْمًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّهْرِيِّ حِينَ حَدَّثَ بِهِ مَالِكًا، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ الْجَمَاعَةُ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ وَتُوبِعَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْعَوَالِي، فَصَحِيحٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، لَكِنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ أَخَصُّ لِأَنَّ قُبَاءً مِنَ الْعَوَالِي، وَلَيْسَتِ الْعَوَالِي كُلَّ قُبَاءٍ، وَلَعَلَّ مَالِكًا لَمَّا رَأَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ إِجْمَالًا حَمَلَهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُفَسَّرَةِ وَهِيَ رِوَايَتُهُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ إِسْحَاقَ حَيْثُ قَالَ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ أَهْلُ قُبَاءٍ، فَبَنَى مَالِكٌ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا حَدَّثَاهُ عَنْ أَنَسٍ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، فَهَذَا الْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ الْجَزْمِ بِأَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ. وَأَمَّا اسْتِدْلَالُ ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِمَّنْ دُونَ مَالِكٍ بِرِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمُوَافِقَةِ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَثْبَتَهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ كَافَّةُ أَصْحَابِهِ، فَرِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْهُ شَاذَّةٌ. فَكَيْفَ تَكُونُ دَالَّةً عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ وَهْمٌ؟ بَلْ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا وَهْمٌ فَهُوَ مِنْ مَالِكٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَزَّارُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا؟ أَوْ مِنَ الزُّهْرِيِّ حِينَ حَدَّثَهُ بِهِ؟ وَالْأَوْلَى سُلُوكُ طَرِيقِ الْجَمْعِ الَّتِي أَوْضَحْنَاهَا وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: قَضَى الْبُخَارِيُّ بِالصَّوَابِ لِمَالِكٍ بِأَحْسَنِ إِشَارَةٍ وَأَوْجَزِ عِبَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَوَّلًا الْمُجْمَلَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِحَدِيثِ مَالِكٍ الْمُفَسَّرِ الْمُعَيِّنِ. (تَنْبِيهٌ): قُبَاءٌ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ. قَوْلُهُ: (إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ) أَيْ أَهْلَ قُبَاءٍ وَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِي الْحَدِيثِ الْمُبَادَرَةُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ فِي أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ مَصِيرُ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَقَدْ