- السَّعْدَانِ
- ( بَابُ السِّينِ مَعَ الْعَيْنِ ) ( سَعِدَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ ، وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرِدًا . ( هـ ) وَفِيهِ لَا إِسْعَادَ وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ هُوَ إِسْعَادُ النِّسَاءِ فِي الْمَنَاحَاتِ ، تَقُومُ الْمَرْأَةُ فَتَقُومُ مَعَهَا أُخْرَى مِنْ جَارَاتِهَا فَتُسَاعِدُهَا عَلَى النِّيَاحَةِ . وَقِيلَ : كَانَ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسْعِدُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ سَنَةً ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ قَالَتْ لَهُ أُمٌّ عَطِيَّةَ : إِنَّ فُلَانَةَ أَسْعَدَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ أُسْعِدَهَا ، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : فَاذْهَبِي فَأَسْعِدِيهَا ثُمَّ بَايِعِينِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا الْإِسْعَادُ فَخَاصٌّ فِي هَذَا الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُسَاعَدَةُ فَعَامَّةٌ فِي كُلِّ مَعُونَةٍ . يُقَالُ : إِنَّهَا مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ يَدَهُ عَلَى سَاعِدِ صَاحِبِهِ إِذَا تَمَاشَيَا فِي حَاجَةٍ . [2/367] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْبَحِيرَةِ سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ ، وَمُوسَاهُ أَحَدُّ أَيْ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَحْرِيمَهَا بِشَقِّ آذَانِهَا لَخَلَقَهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهَا : كُونِي - فَتَكُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ كُنَّا نَكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي ، وَمَا سَعِدَ مِنَ الْمَاءِ فِيهَا ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ أَيْ مَا جَاءَ مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السَّعِيدُ : النَّهْرُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ كُنَّا نُزَارِعُ عَلَى السَّعِيدِ . ( هـ ) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ انْجُ سَعْدُ فَقَدْ قُتِلَ سُعَيْدُ هَذَا مَثَلٌ سَائِرٌ ، وَأَصْلُهُ أَنَّهُ كَانَ لِضَبَّةَ ابْنَانِ سَعْدٌ وَسُعَيْدٌ ، فَخَرَجَا يَطْلُبَانِ إِبِلًا لَهُمَا ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سُعَيْدٌ ، فَكَانَ ضَبَّةُ إِذَا رَأَى سَوَادًا تَحْتَ اللَّيْلِ قَالَ : سَعْدٌ أَمْ سُعَيْدٌ ، فَسَارَ قَوْلُهُ مَثَلًا يُضْرَبُ فِي الِاسْتِخْبَارِ عَنِ الْأَمْرَيْنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَيُّهُمَا وَقَعَ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ يَهْتَزُّ كَأَنَّهُ سَعْدَانَةٌ هُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ ، وَهُوَ مِنْ جَيِّدِ مَرَاعِي الْإِبِلِ تَسْمَنُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ الْمَثَلُ مَرْعًى وَلَا كَالسَّعْدَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ وَالصِّرَاطِ عَلَيْهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ شَبَّهَ الْخَطَاطِيفَ بِشَوْكِ السَّعْدَانِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- الْحِبَّةُ
- [1/326] حَرْفُ الْحَاءِ بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ ( حَبَّبَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ " يَعْنِي الْبَرَدَ شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . ( س ) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : " يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ " الْحَبَابُ بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ . شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ . وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " طِرْتَ بِعُبَابِهَا وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا " أَيْ مُعْظَمِهَا . ( س ) وَفِيهِ : " الْحُبَابُ شَيْطَانٌ " هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غَيَّرَ اسْمَ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : " فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " الْحِبَّةُ بِالْكَسْرِ : بُذُورُ الْبُقُولِ وَحَبُّ الرَّيَاحِينِ . وَقِيلَ هُوَ نَبْتٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ . فَأَمَّا الْحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَنَحْوُهُمَا . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ " الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى حِبَّةٌ . [1/327] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ يُحِبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا . * وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : " هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ " هَذَا مَحْمُولٍ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ : أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . * وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " انْظُرُوا حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " هَكَذَا يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ : " حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ " فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ ، لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ . أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ - مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .
- امْتَحَشُوا
- ( مَحَشَ ) ( هـ ) فِيهِ " يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا " أَيِ احْتَرَقُوا . وَالْمَحْشُ : احْتِرَاقُ الْجِلْدِ وَظُهُورُ الْعَظْمِ . وَيُرْوَى " امْتُحِشُوا " لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَقَدْ مَحَشَتْهُ النَّارُ تَمْحَشُهُ مَحْشًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ حَلَالًا ; لِأَنَّهُ مَحَشَتْهُ النَّارُ ! " قَالَهُ مُنْكِرًا عَلَى مَنْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- جَهَنَّمَ
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- جَهَنَّمَ ،
- ( جَهَنَّمُ ) ( س ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " جَهَنَّمَ " وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ لِنَارِ الْآخِرَةِ . وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ . وَسُمِّيَتْ بِهَا لِبُعْدِ قَعْرِهَا . وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّامٌ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ - أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ . وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كِهِنَّامٍ بِالْعِبْرَانِيِّ .
- حَمِيلِ
- ( حَمَلَ ) * فِيهِ " الْحَمِيلُ غَارِمٌ " الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ : أَيِ الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ " أَيِ الْكَفِيلِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : " يَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ " وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاءٍ وَغَيْرِهِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ " هُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ : " يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعَ حَمَائِلِ السَّيْفِ : أَيْ عَوَاتِقَهُ وَصَدْرَهُ وَأَضْلَاعَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ " وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ النِّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً " الْحَمَالَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ ، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ . وَالتَّحَمُّلُ : أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ . [1/443] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا " وَدِدْتُ ، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْضِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا " . * وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ " قَالَ : تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَمْرٍ " أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِيهِ " كُنَّا إِذَا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ " أَيْ تَكَلَّفَ الْحَمْلَ بِالْأُجْرَةِ لِيَكْتَسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ : تَكَلَّفْتُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا " أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا ، مِنَ الْمُفَاعَلَةِ ، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ : " إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ " أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَأَطَاقَهُ ; وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَمْلِ . * وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ " قَالَ أَبُو مُوسَى : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ " الْحُمْلَانُ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ " قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ أَرَادَ إِفْرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ ، فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا : " أَطْعَمَكَ اللَّهُ وَسَقَاكَ " . * وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : * هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ * الْحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الْحَمْلِ . وَالَّذِي يُحْمَلُ مِنْ خَيْبَرَ التَّمْرُ : أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذَلِكَ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً ، كَأَنَّهُ جَمْعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ " يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الْحَمْلِ وَكِفَايَتَهُ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ . * وَفِيهِ " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ [1/444] مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ : فَقِيلَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْلَنَا . وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الطَّهَارَةِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَيْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ الْخَبَثُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِلُ غَضَبَهُ : أَيْ لَا يُظْهِرُهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ . وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا : أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ ، إِذَا كَانَ يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ ; لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَدَ أَوَّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا . وَعَلَى الثَّانِي قَصَدَ آخِرَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي الْقِلَّةِ إِلَى الْقُلَّتَيْنِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " لَا تُنَاظِرُوهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ " أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلُّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ . وَذُو وُجُوهٍ : أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . * وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ " قِيلَ : لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ " الْحَمُولَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابِّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَالرَّكُوبَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَنٍ " وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةٌ " أَيِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ " الْحُمُولَةُ بِالضَّمِّ : الْأَحْمَالُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صَاحِبَ أَحْمَالٍ يُسَافِرُ بِهَا ، وَأَمَّا الْحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ ، كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
- ذَكَاؤُهَا
- ( ذَكَا ) * فِيهِ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ التَّذْكِيَةُ : الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ . يُقَالُ : ذَكَّيْتُ الشَّاةَ تَذْكِيَةً ، وَالِاسْمُ الذَّكَاةُ ، وَالْمَذْبُوحُ ذَكِيٌّ . وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، فَمَنْ رَفَعَهُ جَعَلَهُ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ، فَتَكُونُ ذَكَاةُ الْأُمِّ هِيَ ذَكَاةَ الْجَنِينِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَبْحٍ مُسْتَأْنَفٍ . وَمَنْ نَصَبَ كَانَ التَّقْدِيرُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ ، فَلَمَّا حُذِفَ الْجَارُّ نُصِبَ ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ : يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ ، فَحَذَفَ الْمَصْدَرَ وَصِفَتَهُ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ ، فَلَابُدَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَبْحِ الْجَنِينِ إِذَا خَرَجَ حَيًّا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِنَصْبِ الذَّكَاتَيْنِ : أَيْ ذَكُّوا الْجَنِينَ ذَكَاةَ أُمِّهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّيْدِ كُلْ مَا أَمْسَكَتْ عَلَيْكَ كِلَابُكَ ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ رُوحِهِ فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْقِ أَوِ اللَّبَّةِ ، وَأَرَادَ بِغَيْرِ الذَّكِيِّ مَا زَهِقَتْ نَفْسُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيُذَكِّيَهُ مِمَّا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ ظُفْرِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا يُرِيدُ طَهَارَتَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ ، جَعَلَ يُبْسَهَا مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبَةِ فِي التَّطْهِيرِ بِمَنْزِلَةِ تَذْكِيَةِ الشَّاةِ فِي الْإِحْلَالِ ; لِأَنَّ الذَّبْحَ يُطَهِّرُهَا وَيُحِلُّ أَكْلَهَا . [2/165] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ النَّارِ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا الذَّكَاءُ : شِدَّةُ وَهَجِ النَّارِ ، يُقَالُ : ذَكَّيْتُ النَّارَ : إِذَا أَتْمَمْتَ إِشْعَالَهَا وَرَفَعْتَهَا . وَذَكَتِ النَّارُ تَذْكُو ذَكًا - مَقْصُورَةٌ - : أَيِ اشْتَعَلَتْ . وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ .
- قَشَبَنِي
- [4/64] ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الشِّينِ ) ( قَشَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّ رَجُلًا يَمُرُّ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ قَشَبَنِي رِيحُهَا ، أَيْ : سَمَّنِي ، وَكُلُّ مَسْمُومٍ قَشِيبٌ وَمُقْشَبٌ . يُقَالُ : قَشَّبَتْنِي الرِّيحُ وَقَشَبَتْنِي ، وَالْقَشْبُ : الِاسْمُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ : مَنْ قَشَبَنَا ؟ أَرَادَ أَنَّ رِيحَ الطِّيبِ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَعَ الْإِحْرَامِ وَمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ قَشْبٌ ، كَمَا أَنَّ رِيحَ النَّتْنِ قَشْبٌ . يُقَالُ : مَا أَقْشَبَ بَيْتَهُمْ ؛ أَيْ : مَا أَقْذَرَهُ ، وَالْقَشْبُ بِالْفَتْحِ : [ خَلْطُ ] السَّمِّ بِالطَّعَامِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ : أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ بَنِيهِ : قَشَبَكَ الْمَالُ ؛ أَيْ : أَفْسَدَكَ وَذَهَبَ بِعَقْلِكَ . ( س ) وَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : اغْفِرْ لِلْأَقْشَابِ ، هِيَ جَمْعُ قِشْبٍ ، يُقَالُ : رَجُلٌ قِشْبٌ خِشْبٌ - بِالْكَسْرِ - إِذَا كَانَ لَا خَيْرَ فِيهِ . * وَفِيهِ أَنَّهُ مَرَّ وَعَلَيْهِ قُشْبَانِيَّتَانِ ، أَيْ : بُرْدَتَانِ خَلَقَتَانِ . وَقِيلَ : جَدِيدَتَانِ . وَالْقَشِيبُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى قُشْبَانٍ : جَمْعُ قَشِيبٍ ، خَارِجًا عَنِ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الْجَمْعِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " كَوْنُهُ مَنْسُوبًا إِلَى الْجَمْعِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ، وَلَكِنَّهُ بِنَاءٌ مُسْتَطْرَفٌ لِلنَّسَبِ كَالْأَنْبَجَانِيِّ " .
- كَذَا وَكَذَا
- ( كَذَا ) * فِيهِ : نَجِيءُ أَنَا وَأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَذَا وَكَذَا ، هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، كَأَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِي اللَّفْظِ ، فَكَنَى عَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا . وَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ مِثْلُ كَيْتَ وَذَيْتَ ، وَمَعْنَاهُ : مِثْلُ ذَا ، وَيُكْنَى بِهَا عَنِ الْمَجْهُولِ ، وَعَمَّا لَا يُرَادُ التَّصْرِيحُ بِهِ . قَالَ أَبُو مُوسَى : الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَجِيءُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى كَوْمٍ " أَوْ لَفْظٍ يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنَى . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا إِبِلَنَا " أَيْ : حَسْبُكُمْ ، وَتَقْدِيرُهُ : دَعْ فِعْلَكَ وَأَمْرَكَ كَذَاكَ ، وَالْكَافُ الْأُولَى وَالْآخِرَةُ زَائِدَتَانِ لِلتَّشْبِيهِ وَالْخِطَابِ ، وَالِاسْمُ ذَا ، وَاسْتَعْمَلُوا الْكَلِمَةَ كُلَّهَا اسْتِعْمَالَ الِاسْمِ الْوَاحِدِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَذَاكَ أَيْ : خَسِيسٌ ، وَاشْتَرِ لِي غُلَامًا وَلَا تَشْتَرِهِ كَذَاكَ ؛ أَيْ : دَنِيئًا . [4/161] وَقِيلَ : حَقِيقَةٌ كَذَاكَ ؛ أَيْ : مِثْلُ ذَاكَ ، وَمَعْنَاهُ الْزَمْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَا تَتَجَاوَزْهُ ، وَالْكَافُ الْأُولَى مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ بِالْفِعْلِ الْمُضْمَرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ : " يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَذَاكَ " أَيْ : حَسْبُكَ الدُّعَاءُ : " فَإِنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ لَكَ مَا وَعَدَكَ " .
- وَيْحَكَ
- ( وَيْحَ ) ( هـ ) فِيهِ " قَالَ لِعَمَّارٍ : وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَيْحَ : كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ ، تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا . وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ . وَقَدْ تُرْفَعُ ، وَتُضَافُ وَلَا تُضَافُ . يُقَالُ . وَيْحَ زَيْدٍ ، وَوَيْحًا لَهُ ، وَوَيْحٌ لَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " وَيْحَ ابْنِ أُمِّ عَبَّاسٍ " كَأَنَّهُ أُعْجِبَ بِقَوْلِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
- يُخَرْدَلُ
- ( خَرْدَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ هُوَ الْمَرْمِيُّ الْمَصْرُوعُ . وَقِيلَ : الْمُقَطَّعُ ، تُقَطِّعُهُ كَلَالِيبُ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِيَ فِي النَّارِ . يُقَالُ : خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ بِالدَّالِ وَالذَّالِ ; أَيْ : فَصَّلْتَ أَعْضَاءَهُ وَقَطَّعْتَهُ . [2/21] * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : يَغْدُو فَيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا لَحْمٌ مِنَ الْقَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ أَيْ مُقَطَّعٌ قِطَعًا .