HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة

رقم الحديث 906

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ» قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ: بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ ﵁: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص7
ج 2 ص 7

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج2 ص388
قَوْلُهُ: (كَانَ النَّاسُ مَهَنَةً) بِنُونٍ وَفَتَحَاتٍ جَمْعُ مَاهِنٍ كَكَتَبَةٍ وَكَاتِبٍ أَيْ خَدَمَ أَنْفُسِهِمْ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَمَعْنَاهُ بِإِسْقَاطِ مَحْذُوفٍ أَيْ ذَوِي مِهْنَةٍ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَكْفِيهِمُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَدَمِ. قَوْلُهُ: (وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ) اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ رَاحُوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ الرَّوَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّوَاحِ فِي قَوْلِهِ مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ الذَّهَابُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجَازًا أَوْ مُشْتَرَكًا، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَالْقَرِينَةُ مُخَصِّصَةٌ وَهِيَ فِي قَوْلِهِ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى قَائِمَةٌ فِي إِرَادَةِ مُطْلَقِ الذَّهَابِ، وَفِي هَذَا قَائِمَةٌ فِي الذَّهَابِ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا حَيْثُ قَالَتْ يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ لِأَنَّ ذَلِكَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَمَا يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَهَذَا فِي حَالِ مَجِيئِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا حِينَ الزَّوَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَعُرِفَ بِهَذَا تَوْجِيهُ إِيرَادِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ. (تنبيهٌ): أَوْرَدَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ طَرِيقَ عَمْرَةَ هَذِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ أَصْلًا. قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ فُلَيْحٍ بِسَمَاعِ عُثْمَانَ لَهُ مِنْ أَنَسٍ. قَوْلُهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِمُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. وأَمَّا رِوَايَةُ حُمَيْدٍ الَّتِي بَعْدَ هَذَا عَنْ أَنَسٍ كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بَاكِرَ النَّهَارِ، لَكِنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى التَّعَارُضِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّبْكِيرَ يُطْلَقُ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ أَوْ تَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْقَيْلُولَةِ، بِخِلَافِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْحَرِّ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقِيلُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْإِيرَادِ، وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ عَقِبَ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ التَّعْبِيرِ بِالتَّبْكِيرِ وَالْمُرَادُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ الثَّانِيَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْأَوَّلِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا. (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: حَكَى ابْنُ التِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ الْآثَارَ عَنِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا فِي ذَلِكَ، وَتَعَقَّبَهُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَهُوَ كَمَا قَالَ. الثَّانِي: لَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بِرَفْعِ حَدِيثِ أَنَسٍ الثَّانِي، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ فَزَادَ فِيهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَأْتِي فِي آخِرِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ السَّاعَاتِ الْمَطْلُوبَةَ فِي الذَّهَابِ إِلَى الْجُمُعَةِ مِنْ عِنْدِ الزَّوَالِ لِأَنَّهُمْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْقَائِلَةِ. ١٧ - بَاب إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِي الْجُمُعَةَ. قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ فَقَالَ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ الْجُمُعَةَ ثُمَّ قَالَ لِأَنَسٍ ﵁ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ. قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) لَمَّا اخْتَلَفَ ظَاهِرُ النَّقْلِ عَنْ أَنَسٍ وَتَقَرَّرَ أَنَّ طَرِيقَ الْجَمْعِ أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْجُمُعَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، جَاءَ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثٌ آخَرُ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِأَجْلِهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. قَوْلُهُ: (بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ) أَيْ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. قَوْلُهُ: (وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ) لَمْ يَجْزِمِ الْمُصَنِّفُ بِحُكْمِ التَّرْجَمَةِ لِلِاحْتِمَالِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ يَعْنِي الْجُمُعَةَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ التَّابِعِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ، وَهُوَ ظَنٌّ مِمَّنْ قَالَهُ، وَالتَّصْرِيحُ عَنْ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ الْمَاضِيَةِ أَنَّهُ كَانَ يُبَكِّرُ بِهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْمُعَلَّقَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّ فِيهَا الْبَيَانَ بِأَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي الْجُمُعَةَ إِنَّمَا أَخَذَهُ قَائِلُهُ مِمَّا فَهِمَهُ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ عِنْدَ أَنَسٍ حَيْثُ اسْتَدَلَّ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ حَرَمِيٍّ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ أَنَسًا - وَنَادَاهُ يَزِيدُ الضَّبِّيُّ يَوْمَ جُمُعَةِ: يَا أَبَا حَمْزَةَ قَدْ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؟ - فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَهُ يَعْنِي الْجُمُعَةَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَلَفْظُهُ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ مَعَ الْحَكَمِ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ عَلَى السَّرِيرِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ وَزَادَ يَعْنِي الظُّهْرَ. وَالْحَكَمُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ كَانَ نَائِبًا عَنِ ابْنِ عَمِّهِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَمِّهِ فِي تَطْوِيلِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَكَادَ الْوَقْتُ أَنْ يَخْرُجَ. وَقَدْ أَوْرَدَ أَبُو يَعْلَى قِصَّةَ يَزِيدَ الضَّبِّيِّ الْمَذْكُورِ وَإِنْكَارَهُ عَلَى الْحَكَمِ هَذَا الصَّنِيعَ وَاسْتِشْهَادَهُ بِأَنَسٍ وَاعْتِذَارَ أَنَسٍ، عَنِ الْحَكَمِ بِأَنَّهُ أَخَّرَ لِلْإِبْرَادِ، فَسَاقَهَا مُطَوَّلَةٌ فِي نَحْوِ وَرَقَةٍ. وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْإِبْرَادَ بِالْجُمُعَةِ عِنْدَ أَنَسٍ إِنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الظُّهْرِ لَا بِالنَّصِّ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا. قَوْلُهُ: (وَقَالَ بِشْرِ بْنِ ثَابِتٍ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ بَكَّرَ بِالظُّهْرِ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ أَبْرَدَ بِهَا وَعُرِفَ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ تَسْمِيَةُ الْأَمِيرِ الْمُبْهَمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ، وَمِنْ رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرِهِ سَبَبُ تَحْدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِذَلِكَ حَتَّى سَمِعَهُ أَبُو خَلْدَةَ. وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: نَحَا الْبُخَارِيُّ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِبْرَادِ بِالْجُمُعَةِ وَلَمْ يَبُتَّ الْحُكْمَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي الْجُمُعَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ التَّابِعِيِّ مِمَّا فَهِمَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَقْلِهِ، فَرَجَحَ عِنْدَهُ إِلْحَاقُهَا بِالظُّهْرِ، لِأَنَّهَا إِمَّا ظُهْرٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الظُّهْرِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ لِأَنَسٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَجَوَابُ أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارِ ذَلِكَ، وَقَالَ أَيْضًا: إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْإِبْرَادَ يُشْرَعُ فِي الْجُمُعَةِ أُخِذَ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تُشْرَعُ قَبْلَ الزَّوَالِ، لِأَنَّهُ لَوْ شُرِعَ لَمَا كَانَ اشْتِدَادُ الْحَرِّ سَبَبًا لِتَأْخِيرِهَا، بَلْ كَانَ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِتَعْجِيلِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ وَقْتُ الظُّهْرِ لِأَنَّ أَنَسًا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي جَوَابِهِ، خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ الْجُمُعَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَفِيهِ إِزَالَةُ التَّشْوِيشِ عَنِ الْمُصَلِّي بِكُلِّ طَرِيقٍ مُحَافَظَةً عَلَى الْخُشُوعِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي مُرَاعَاةِ الْإِبْرَادِ فِي الْحَرِّ دُونَ الْبَرْدِ.