HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب المؤذن الواحد يوم الجمعة

رقم الحديث 913

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : «أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَُ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص8
ج 2 ص 8

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج2 ص395
وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ، وَمُعَاذٍ، وَلَا يَثْبُتُ لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ فِي أَوَّلِ مَا غَزَوُا الشَّامَ وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ، وَقَدْ تَوَارَدَتِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي زَادَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، ثُمَّ وَجَدْتُ لِهَذَا الْأَثَرِ مَا يُقَوِّيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَوَّلُ مَنْ زَادَ الْأَذَانَ بِالْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: كَلَّا، إِنَّمَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ دُعَاءً وَلَا يُؤَذِّنُ غَيْرَ أَذَانٍ وَاحِدٍ انْتَهَى. وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ فَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى إِنْكَارِهِ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عَطَاءٌ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ ثُمَّ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَذَانًا، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَكَانٍ عَالٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ، وَتَرَكَ مَا كَانَ فَعَلَهُ عُمَرُ لِكَوْنِهِ مُجَرَّدَ إِعْلَامٍ. الثَّانِي: تَوَارَدَتِ الشُّرَّاحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: الْأَذَانَ الثَّالِثَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لَكِنْ نَقَلَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْأَذَانَ أَوَّلًا كَانَ فِي سُفْلِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَلَمَّا كَانَ هِشَامٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ - جَعَلَ مَنْ يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَارُوا ثَلَاثَةً، فَسُمِّيَ فِعْلُ عُثْمَانَ ثَالِثًا لِذَلِكَ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يُغْنِي ذِكْرُهُ عَنْ تَكَلُّفِ رَدِّهِ، فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قَالَهُ سَلَفٌ، ثُمَّ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَسْمِيَةُ مَا أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ثَالِثًا يَسْتَدْعِي سَبْقَ اثْنَيْنِ قَبْلَهُ، وَهِشَامٌ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِثَمَانِينَ سَنَةً. وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَاخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَهُ هَلْ هُوَ لِلْأَذَانِ أَوْ لِرَاحَةِ الْخَطِيبِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُسَنُّ فِي الْعِيدِ إِذْ لَا أَذَانَ هُنَاكَ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ قُبَيْلَ الْخُطْبَةِ، وَعَلَى تَرْكِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَعَلَى أَنَّ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَابِقَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ يَقَعُ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ دَلَّ عَلَى سَبْقِ الْخُطْبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ. ٢٢ - بَاب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرُ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَفِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ الْمُتَقَدِّمِ نَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي إِرَادَةِ نَفْيِ تَأْذِينِ اثْنَيْنِ مَعًا، وَالْمُرَادُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ هُوَ الَّذِي كَانَ يُقِيمُ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَعَلَّ قَوْلَهُ مُؤَذِّنٌ يُرِيدُ بِهِ التَّأْذِينَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْمُؤَذِّنِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. انْتَهَى. وَمَا أَدْرَي مَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ؟ فَإِنَّ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ هُوَ بِلَالٌ، وَأَمَّا أَبُو مَحْذُورَةَ، وَسَعْدٌ الْقَرَظُ فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَسْجِدِهِ الَّذِي رُتِّبَ فِيهِ، وَأَمَّا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ إِلَّا فِي الصُّبْحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ، فَلَعَلَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ اسْتَشْعَرَ إِيرَادَ أَحَدِ هَؤُلَاءِ فَقَالَ مَا قَالَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ أَيْ فِي الْجُمُعَةِ فَلَا تَرِدُ الصُّبْحَ مَثَلًا، وَعُرِفَ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٌ، فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ فَخَطَبَ، فَإِنَّهُ دَعْوَى تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقٍ مُتَّصِلَةٍ يُثْبِتُ مِثْلَهَا، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ (^١)، عَنِ الشَّافِعِيِّ.