HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب صلاة الخوف رجالا وركبانا راجل قائم

رقم الحديث 943

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: «إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا. وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص14
т. 2 с. 14

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج2 ص431
أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَيَسْتَلْزِمُ تَضْيِيعَ الْحِرَاسَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَإِفْرَادَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ. وَيُرَجِّحُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ أَيِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَقَضَوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ ذَهَبُوا وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ وَالَّتِ بَيْنَ رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بَعْدَهَا، وَوَقَعَ فِي الرَّافِعِيِّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَأَخَّرَتْ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَأَتَمُّوا رَكْعَةً، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَعَادَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَأَتَمُّوا، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَبِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ، وَاخْتَارَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشْهَبُ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ طَائِفَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْعَدَدِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْرُسُ يَحْصُلُ الثِّقَةُ بِهَا فِي ذَلِكَ، وَالطَّائِفَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ حَتَّى عَلَى الْوَاحِدِ، فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَوَقَعَ لَهُمْ الْخَوْفُ جَازَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُصَلِّيَ بِوَاحِدٍ. وَيَحْرُسَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُصَلِّيَ الْآخَرُ، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ جَمَاعَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَقَلِّ الْجَمَاعَةِ مُطْلَقًا، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ كُلُّ طَائِفَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَنَّهُ أَعَادَ عَلَيْهِمْ ضَمِيرَ الْجَمْعِ بِقَوْلِهِ: (أَسْلِحَتَهُمْ) ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عِظَمِ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ، بَلْ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا لِارْتِكَابِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَا تُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ صَلَّى كُلُّ امْرِئٍ مُنْفَرِدًا لَمْ يَقَعْ الِاحْتِيَاجُ إِلَى مُعْظَمِ ذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ صِفَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى غَيْرِهَا لِقُوَّةِ الْإِسْنَادِ لِمُوَافَقَةِ الْأُصُولِ فِي أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُتِمُّ صِلَاتَهُ قَبْلَ سَلَامِ إِمَامِهِ، وَعَنْ أَحْمَدَ قَالَ: ثَبَتَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سِتَّةُ أَحَادِيثَ أَوْ سَبْعَةٌ أَيُّهَا فَعَلَ الْمَرْءُ جَازَ، وَمَالَ إِلَى تَرْجِيحِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الْآتِي فِي الْمَغَازِي، وَكَذَا رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَخْتَرْ إِسْحَاقُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ، وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَرَدَ ثَمَانِيَةَ أَوْجُهٍ، وَكَذَا ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ تَاسِعًا. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ فِيهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا، وَبَيَّنَهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ: جَاءَ فِيهَا رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ أَصَحُّهَا سِتَّ عَشَرَة رِوَايَةً مُخْتَلِفَةً، وَلَمْ يُبَيِّنْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَيْضًا، وَقَدْ بَيَّنَهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَجْهًا آخَرَ فَصَارَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَاخَلَ. قَالَ صَاحِبُ الْهُدَى: أُصُولُهَا سِتُّ صِفَاتٍ، وَبَلَغَهَا بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ، وَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا رَأَوُا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ اهـ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ: يُمْكِنُ تَدَاخُلُهَا. وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِيهَا مَا هُوَ الْأَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَالْأَبْلَغُ لِلْحِرَاسَةِ، فَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى اهـ. وَفِي كُتُبِ الْفِقْهِ تَفَاصِيلُ لَهَا كَثِيرَةٌ وَفُرُوعٌ لَا يَتَحَمَّلُ هَذَا الشَّرْحُ بَسْطَهَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ٢ - بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا. رَاجِلٌ: قَائِمٌ ٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا. وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا. قَوْلُهُ: (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا) قِيلَ: مَقْصُودُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسْقُطُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ النُّزُولِ عَنِ الدَّابَّةِ وَلَا تُؤَخَّرُ عَنْ وَقْتِهَا، بَلْ تُصَلَّى عَلَى أَيِّ وَجْهٍ حَصَلَتِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ: (رَاجِلٌ: قَائِمٌ) يُرِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ رِجَالًا جَمْعُ رَاجِلٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْقَائِمُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَاشِي أَيْضًا وَهُوَ الْمُرَادُ فِي سُورَةِ الْحَجِّ بِقولِهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالا﴾ أَيْ مُشَاةً، وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ إِذَا وَقَعَ الْخَوْفُ فَلْيُصَلِّ الرَّجُلُ عَلَى كُلِّ جِهَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِبًا. قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا) هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَحَالَ عَلَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا وَلَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ، فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ فِيهِ فَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ نَافِعًا رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِمَّا رَوَى مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، الْمَرْوِيُّ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا هُوَ مَا إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزِيَادَةُ نَافِعٍ عَلَى مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَخْ قَالَ: وَمَفْهُومُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ، وَأَنَّ قَوْلَهُمَا مَثَلًا فِي الصُّورَتَيْنِ، أَيْ فِي الِاخْتِلَاطِ وَفِي الْأَكْثَرِيَّةِ، وَأَنَّ الَّذِي زَادَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ لَا نَافِعٌ اهـ. وَمَا نَسَبَهُ لِابْنِ بَطَّالٍ بَيِّنٌ فِي كَلَامِهِ إِلَّا الْمِثْلِيَّةَ فِي الْأَكْثَرِيَّةِ فَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِابْنِ عُمَرَ وَكَلَامُ ابْنِ بَطَّالٍ هُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْ دَلِيلَهُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ: مَرْفُوعٌ وَمَوْقُوفٌ، فَالْمَرْفُوعُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ يُرْوَى كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ أَيْضًا، وَالْمَوْقُوفُ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَا غَيْرِهِ، وَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ أَيْنَ وَقَعَ لِلْكِرْمَانِيِّ أَنَّ مُجَاهِدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا اخْتَلَطُوا يَعْنِي فِي الْقِتَالِ فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَإِشَارَةُ الرَّأْسِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُصَلُّونَ قِيَامًا وَرُكْبَانًا هَكَذَا اقْتَصَرَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ مِثْلَ مَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ سَوَاءً، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ اخْتَلَطُوا: فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَإِشَارَةُ الرَّأْسِ اهـ. وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ قِيَامًا الْأُولَى تَصْحِيفٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنَّمَا وَقَدْ سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بَيْنَ لَفْظِ مُجَاهِدٍ وَبَيَّنَ فِيهَا الْوَاسِطَةَ بَيْنَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَبَيْنَهُ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا اخْتَلَطُوا فَإِنَّمَا هُوَ الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ وَإِشَارَةُ الرَّأْسِ وَزَادَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كَثُرُوا فَلْيُصَلُّوا رُكْبَانًا أَوْ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا سَبَبُ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ نَحْوَ قَوْلِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ بَيْنَ لَفْظِهِ وَبَيْنَ لَفْظِ ابْنِ عُمَرَ مُغَايَرَةً، وَتَبَيَّنَ أَيْضًا أَنَّ مُجَاهِدًا إِنَّمَا قَالَهُ بِرَأْيِهِ لَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ نَحْوَ سِيَاقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا يُومِئُ إِيمَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْقُوفًا لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ وَأَخْبَرَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْبِرُ بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَاقْتَضَى ذَلِكَ رَفْعَهُ كُلَّهُ. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ كَذَلِكَ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ فِي آخِرِهِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كُلَّهُ بِغَيْرِ شَكٍّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ