HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة

رقم الحديث 1200

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : «إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الْآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ».
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص62
ج 2 ص 62

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص72
انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إِلَى دَعْوَاهُ - أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ التَّرْجَمَةِ - الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ، فَقَالَ: قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جَلْدًا؛ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ صِلَةِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ، وَصَرَّحَ بِكَوْنِهِ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ لَا مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ الْعَلَامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ مُغَلْطَايْ فِي شَرْحِهِ، وَتَبِعَهُ مَنْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ، وَهُوَ وَهَمٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَقِيَّةُ أَثَرِ عَلِيٍّ، كَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَحَدُ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ شَدِيدَ اللُّزُومِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رُصْغِهِ الْأَيْسَرِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. هَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي السُّفَيْنةِ الْجَرَائِدِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ السِّلَفِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ. وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَلَوْ كَانَ أَثَرُ عَلِيٍّ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: الْأَيْسَرِ لَمَا كَانَ فِيهِ تَعَلُّقٌ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَّا بِبُعْدٍ، وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ تَخْرِيجِ التَّعْلِيقَاتِ. وَالرُّصْغُ بِسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: هُوَ لُغَةٌ فِي الرُّسْغِ، وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: الرُّصْغُ مُجْتَمِعُ السَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْآثَارِ يُخَالِفُ التَّرْجَمَةَ، لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِمَا إِذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَهِيَ مُطْلَقَةٌ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا ذُكِرَ لِيَخْرُجَ الْعَبَثُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: لَهَا تَعَلُّقٌ بِالصَّلَاةِ، لِأَنَّ دَفْعَ مَا يُؤْذِي الْمُصَلِّي يُعِينُ عَلَى دَوَامِ خُشُوعِهِ الْمَطْلُوبِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِعَانَةِ التَّعَلُّقُ بِالْحَبْلِ عِنْدَ التَّعَبِ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْعَصَا وَنَحْوُهُمَا، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ السَّلَفِ، وَقَدْ مَرَّ الْأَمْرُ بِحَلِّ الْحَبْلِ فِي أَبْوَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِصَاص بَعْدَ أَبْوَابٍ. قَوْلُهُ: (وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا) هُوَ شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ بِأُذُنِهِ أَوَّلًا لِإِدَارَتِهِ مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَذَلِكَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ أَخَذَ بِهَا أَيْضًا لِتَأْنِيسِهِ، لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْلًا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَبْوَابِ الصُّفُوفِ. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَسْتَعِينَ بِيَدِهِ فِي صَلَاتِهِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِغَيْرِهِ، كَانَتِ اسْتِعَانَتُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَيَنْشَطَ لَهَا إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ أَوْلَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ. ٢ - بَاب مَا يُنْهَى مِنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا. [الحديث ١١٩٩ - طرفاه في: ٣٨٧٥، ١٢١٦] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. [الحديث ١٢٠٠ - طرفه في: ٤٥٣٤] قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا يُنْهَى عَنْهُ، وَفِي التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ لَا يُنْهَى عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِيهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ، عَبْدَ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ: كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ: خَرَجْتُ فِي حَاجَةٍ وَنَحْنُ يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ بَابٍ نَحْوُهُ فِي حَدِيثِ التَّشَهُّدِ. قَوْلُهُ: (النَّجَاشِيِّ) بِفَتْحِ النُّونِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَسَيَأْتِي تَسْمِيَتُهُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. (فَائِدَةٌ) رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ، وَقَدْ بَوَّبَ الْمُصَنِّفُ لِمَسْأَلَةِ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ بِتَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ، وَسَتَأْتِي فِي أَوَاخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا. وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الَّتِي فِي الْهِجْرَةِ. قَوْلُهُ: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ: لَشُغْلًا بِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ، وَالتَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ، أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ؛ أَيْ شُغْلًا وَأَيُّ لِأَنَّهَا مُنَاجَاةٌ مَعَ اللَّهِ تَسْتَدْعِي الِاسْتِغْرَاقَ بِخِدْمَتِهِ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ وَظِيفَةَ الْمُصَلِّي الِاشْتِغَالُ بِصَلَاتِهِ، وَتَدَبُّرُ مَا يَقُولُهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَرَّجَ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ. وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ: إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ فَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. قَوْلُهُ: (هُرَيْمُ) بِهَاءٍ وَرَاءٍ مُصَغَّرًا، وَالسَّلُولِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَلَامَيْنِ، الْأُولَى خَفِيفَةٌ مَضْمُومَةٌ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادَيْنِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَرِوَايَةُ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِمَّا عُدَّ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ. قَوْلُهُ: (نَحْوَهُ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ هُرَيْمٍ غَيْرُ مُتَّحِدٍ مَعَ لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ فُضَيْلٍ وَأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ هُرَيْمٍ أَيْضًا: نَحْوَهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سِيَاقِ لَفْظِ هُرَيْمٍ إِلَّا عِنْدَ الْجَوْزَقِيِّ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ، وَلَمْ أَرَ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْنَا بَدَلَ رَجَعْنَا، وَزَادَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَوْضَحَ مِنْ هَذَا، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى، مِنْهَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ كُلْثُومٍ الْخُز اعِيِّ عَنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ، وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ. قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْمَاعِيلَ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَبُوهُ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ، وَآخِرُهُ لَامٌ مُصَغَّرًا، وَلَيْسَ لِأَبِي عُمَرَ، وَسَعْدِ بْنِ إِيَاسٍ الشَّيْبَانِيِّ شَيْخِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ غَيْرُهُ. قَوْلُهُ: (إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ، وَهَذَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أُمِرْنَا لِقَوْلِهِ فِيهِ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى وَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ لَكَانَ ذِكْرُ نُزُولِ الْآيَةِ كَافِيًا فِي كَوْنِهِ مَرْفُوعًا. قَوْلُهُ: (يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: نَتَكَلَّمُ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا بِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْحَاجَةِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: (حَتَّى نَزَلَتْ) ظَاهِرٌ فِي أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخَ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ، فَيُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، فَوَجَدُوا الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِمْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا أَيْضًا، فَكَانُوا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَضْعَافَ الْأُولَى، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعَ الْفَرِيقَيْنِ، وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: فَلَمَّا رَجَعْنَا، هَلْ أَرَادَ الرُّجُوعَ الْأَوَّلَ أَوِ الثَّانِي، فَجَنَحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ إِلَى الْأَوَّلِ، وَقَالُوا: كَانَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ وَقَوْمَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّسْخُ، وَقَالُوا: لَا مَانِعَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْحُكْمُ، ثُمَّ تَنْزِلَ الْآيَةُ بِوَفْقِهِ. وَجَنَحَ آخَرُونَ إِلَى التَّرْجِيحِ، فَقَالُوا: يَتَرَجَّحُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِأَنَّهُ حَكَى لَفْظَ النَّبِيِّ ﷺ، بِخِلَافِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمْ يَحْكِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ رُجُوعَهُ الثَّانِي، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَجَهَّزُ إِلَى بَدْرٍ، وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ رَجُلًا. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِي آخِرِهِ: فَتَعَجَّلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَشَهِدَ بَدْرًا. وَفِي السِّيَرِ لِابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّةَ وَحُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا، فَشَهِدُوا بَدْرًا. فَعَلَى هَذَا كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَظَهَرَ أَنَّ اجْتِمَاعَهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ رُجُوعِهِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ نَحَا الْخَطَّابِيُّ وَلَمْ يَقِفْ مَنْ تَعَقَّبَ كَلَامَهُ عَلَى مُسْتَنَدِهِ، وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْعَ رِوَايَةُ كُلْثُومٍ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ كُلًّا مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَكَى أَنَّ النَّاسِخَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ: كَانَ نَسْخُ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ؛ أَيْ كَانَ قَوْمِي يَتَكَلَّمُونَ، لِأَنَّ قَوْمَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نُسِخَ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ بَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَتَرَكُوهُ، فَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَبِأَنَّ إِسْلَامَ الْأَنْصَارِ وَتَوَجُّهَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِأَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. كَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْأَنْصَارَ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِمْ. وَأَجَابَ ابْنُ حِبَّانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ مَنْ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ أَيْضًا بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا بِمَكَّةَ يَجْتَمِعُونَ إِلَّا نَادِرًا، وَبِمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُمْ يُصَلُّونَ سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا فَاتَهُ، فَيَقْتضِي، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَهُمْ، حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ يَوْمًا، فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَطْعًا، لِأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِنَّمَا أَسْلَمَا بِهَا. قَوْلُهُ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ. . . الْآيَةَ) كَذَا فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا، وَانْتَهَتْ رِوَايَةُ الْأَصِيلِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: (الْوُسْطَى) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمُرَادِ بِالْوُسْطَى وَبِالْقُنُوتِ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ السُّكُوتُ. قَوْلُهُ: (فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ)؛ أَيْ عَنِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ لَا مُطْلَقًا، فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا حَالُ سُكُوتٍ حَقِيقِةً. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَتَرَجَّحُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ حَتَّى الَّتِي لِلْغَايَةِ وَالْفَاءُ الَّتِي تُشْعِرُ بِتَعْلِيلِ مَا سَبَقَ عَلَيْهَا، لِمَا يَأْتِي بَعْدَهَا. (تَنْبِيهٌ): زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهَا عَلَيْهَا، وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدِّهِ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْلِهِ: وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى ضِدِّهِ دَلَالَةُ الْتِزَامٍ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَافُ، فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَحَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.