HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الكفن من جميع المال

رقم الحديث 1274

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص77
ج 2 ص 77

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص140
٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سُحُولٍ، كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. ١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِلْمُسْتَمْلِي، وَلَكِنَّهُ ضَمَّنَهَا التَّرْجَمَةَ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَوْ لَا يَكُفُّ: وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَعَدَمِهِ، وَالثَّانِي عَنِ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْقَمِيصُ دُونَ الْعِمَامَةِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ بِأَنَّ قَوْلَهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيَ وُجُودِهِمَا جُمْلَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ؛ أَيِ الثَّلَاثَةُ خَارِجَةٌ عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ؛ أَيْ جَدِيدٌ. وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهَا الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ، أَوْ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ مَكْفُوفُ الْأَطْرَافِ. قَوْلُهُ. (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ. قَوْلُهُ: (سُحُولَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَآخِرُهُ لَامٌ؛ أَيْ بِيضٌ، وَهُوَ جَمْعُ سَحْلٍ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ النَّقِيُّ، ولَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ قُطْنٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ بِلَفْظِ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ. وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ: السُّحُولُ الْقُطْنُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهِ نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: بِالْفَتْحِ: الْمَدِينَةُ، وَبِالضَّمِّ: الثِّيَابُ. وَقِيلَ: النَّسَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ، فَنِسْبَةٌ إِلَى الْقَصَّارِ، لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ؛ أَيْ يُنَقِّيهَا. وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةُ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ سُحُولِيَّةٌ جُدُدٌ ٢٤ - باب الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْكَفَنُ فِي الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِئَلَّا تَتَكَرَّرُ التَّرْجَمَةُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِي هَذَا النَّفْيِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. قَوْلُهُ: (ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ. ٢٥ - باب الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنْ الْكَفَنِ ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ - أَوْ رَجُلٌ آخَرُ - خَيْرٌ مِنِّي، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ. لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي. [الحديث ١٢٧٤ - طرفاه في: ١٢٧٥، ٤٠٤٥] قَوْلُهُ: (بَابُ الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)؛ أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَاعَى لَفْظَ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ وَرَدَ بِهَذَا اللَّفْظِ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَحَكَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ مُنْكَرٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: قَالَ بِذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا رِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: الْكَفَنُ مِنَ الثُّلُثِ. وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: مِنَ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ قَلِيلًا. قُلْتُ: أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْكَفَنِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ كَمَا لَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ شَيْئًا مَرْهُونًا أَوْ عَبْدًا جَانِيًا. قَوْلُهُ: (وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، الزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، قَالَ: الْحَنُوطُ وَالْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ قَالَا: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: الْكَفَنُ وَالْحَنُوطُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَالَ: وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي النَّخَعِيَّ -: يُبْدَأ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُفْيَانُ) أَيِ الثَّوْرِيُّ إِلَخْ، وَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيِّ كَذَلِكَ دُونَ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ: الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ؛ أَيِ الثَّوْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَأَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغُسْلِ؟ قَالَ: هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. أَيْ أَجْرُ حَفْرِ الْقَبْرِ وَأَجْرُ الْغَاسِلِ مِنْ حُكْمِ الْكَفَنِ فِي أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ) هُوَ الْأَزْرَقِيُّ عَلَى الصَّحِيحِ. قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ)؛ أَيِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَاوٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَدِّ أَبِيهِ، وَسَيَأْتِي سِيَاقُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَصْرَحُ اتِّصَالًا مِنْ هَذَا. وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ. لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَا يَمْلِكُهُ إِلَّا الْبُرْدَ الْمَذْكُورَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ: إِلَّا بُرْدَهُ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا بُرْدَةً بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ الْبُرُودَ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ: وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً. وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ هَلْ يَكُونُ كَفَنُهُ سَاتِرًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، أَوِ لِلْعَوْرَةِ فَقَطْ؟ الْمُرَجَّحُ الأَوَّلُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْبَدَنِ. قَوْلُهُ: (أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَلَمْ يَقَعْ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا بِذِكْرِ حَمْزَةَ، وَمُصْعَبٍ فَقَطْ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِيثَارُ الْفَقْرِ عَلَى الْغِنَى وَإِيثَارُ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ عَلَى تَعَاطِي الِاكْتِسَابِ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا. ٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنْ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنْ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ.