HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب: حد المرأة على غير زوجها

رقم الحديث 1281

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». ١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص78
ج 2 ص 78

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص146
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ الشام دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. [الحديث ١٢٨٠ - أطرافه في: ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥] ١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" ١٢٨٢ - "ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ بِهِ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" [الحديث ١٢٨٢ - طرفه في: ٥٣٣٥] قَوْلُهُ: (بَابُ إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا) قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: الْإِحْدَادُ بِالْمُهْمَلَةِ امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنَ الزِّينَةِ كُلِّهَا: مِنْ لِبَاسٍ وَطِيبٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكُلِّ مَا كَانَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ. وَأَبَاحَ الشَّارِعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لِمَا يَغْلِبُ مِنْ لَوْعَةِ الْحُزْنِ، وَيَهْجُمُ مِنْ أَلَمِ الْوَجْدِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ طَالَبَهَا بِالْجِمَاعِ لَمْ يَحِلَّ لَهَا مَنْعُهُ في تِلْكَ الْحَالِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى مَبَاحِثِ الْإِحْدَادِ. وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ: عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا. يَعُمُّ كُلَّ مَيِّتٍ غَيْرَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ لَهُ ظَاهِرَةٌ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْمَوْتِ، لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ عُرْفًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ فِي الثَّلَاثِ، وَأَقَلُّ مَا يَقْتَضِيهِ إِثْبَاتَ الْمَشْرُوعِيَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي: الْيَوْمُ الثَّالِثُ. قَوْلُهُ: (دَعَتْ بِصُفْرَةٍ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا قَرِيبًا. قَوْلُهُ: (نُهِينَا) رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ: أُمِرْنَا بِأَنْ لَا نُحِدَّ عَلَى هَالِكٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ. الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. قَوْلُهُ: (أَنْ نُحِدَّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَصْمَعِيُّ غَيْرَهُ. وَحَكَى غَيْرُهُ فَتْحَ أَوَّلِهِ وَضَمَّ ثَانِيهِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، يُقَالُ: حَدَّتِ الْمَرْأَةُ وَأَحَدَّتْ، بِمَعْنًى. قَوْلُهُ: (إِلَّا بِزَوْجٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا لِزَوْجٍ بِاللَّامِ، وَوَقَعَ فِي الْعِدَدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، وَالْكُلُّ بِمَعْنَى السَّبَبِيَّةِ. قَوْلُهُ: (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ) هِيَ رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَصَرَّحَ فِي الْعِدَدِ بِالْأخْبَارِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ. قَوْلُهُ: (نَعْيٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ - وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - هُوَ الْخَبَرُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ، وَأَبُو سُفْيَانَ هُوَ ابْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ. قَوْلُهُ: (دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) هِيَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَذْكُورِ. وَفِي قَوْلِهِ: مِنَ الشَّامِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ هَذِهِ، وَأَظُنُّهَا وَهْمًا، وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ حُذِفَ مِنْهُ لَفْظُ ابْنِ لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ نَعْيُهُ مِنَ الشَّامِ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فِي الْحَيَاةِ هُوَ أَخُوهَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي كَانَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ، لَكِنْ رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْعِدَدِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، بِلَفْظِ: حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ. فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الشَّامِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنْ طَرِيقِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْهَا. ثُمَّ وَجَدَتِ الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ - وَلَفْظُهُ - جَاءَ نَعْيُ أَخِي أُمِّ حَبِيبَةَ، أَوْ حَمِيمٍ لَهَا، فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَلَطَّخَتْ بِهِ ذِرَاعَيْهَا. وَكَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ لَكِنْ بِلَفْظِ: إِنَّ أَخًا لِأُمِّ حَبِيبَةَ مَاتَ أَوْ حَمِيمًا لَهَا. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ حَجَّاجٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: إِنَّ حَمِيمًا لَهَا مَاتَ. مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ، وَإِطْلَاقُ الْحَمِيمِ عَلَى الْأَخِ أَقْرَبُ مِنْ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْأَبِ، فَقَوِيَ الظَّنُّ عِنْدَ هَذَا أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ لِزَيْنَبَ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ عِنْدَ وَفَاةِ أَخِيهَا يَزِيدَ، ثُمَّ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهَا أَبِي سُفْيَانَ، لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (بِصُفْرَةٍ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ الْمَذْكُورَةِ: بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ. وَزَادَ فِيهِ: فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا؛ أَيْ بِعَارِضَيْ نَفْسِهَا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسِ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ هُنَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ مُخْتَصَرًا، وَأَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيقِهِ فِي الْعِدَدِ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَخَلْتُ) هُوَ مَقُولُ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْعِدَدِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ بَعْدَ قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِلَّا إِنْ قُلْنَا بِالتَّعَدُّدِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَقِبَ وَفَاةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، لِأَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ، لِأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَبِي سُفْيَانَ بِأَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ تَرْتِيبَ الْوَقَائِعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَتْ تَرْتِيبَ الْأَخْبَارِ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ: وَدَخَلْتُ. وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا) لَمْ أَتَحَقَّقْ مِنَ الْمُرَادِ بِهِ، لِأَنَّ لِزَيْنَبَ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ: عَبْدَ اللَّهِ، وَعَبْدُ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ، فَأَمَّا الْكَبِيرُ فَاسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً جِدًّا، لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ مَاتَ بَعْدَ بَدْرٍ، وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ تَرْضَعُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الرَّضَاعِ: أَنَّ أُمَّهَا حَلَّتْ مِنْ عِدَّتِهَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بِوَضْعِ زَيْنَبَ هَذِهِ، فَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُوَطَّآتِ بِلَفْظِ: حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ. وَأَمَّا عَبْدٌ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، فَيُعْرَفُ بِأَبِي حُمَيْدٍ، وَكَانَ شَاعِرًا أَعْمَى، وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ، وَقَدْ جَزَمَ ابنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ بِأَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِسَنَةٍ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَتِهَا فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ الْمَذْكُورَ حَضَرَ جِنَازَةَ زَيْنَبَ مَعَ عُمَرَ، وَحُكِيَ عَنْهُ مُرَاجَعَةٌ لَهُ بِسَبَبِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِمَا الْوَاقِدِيُّ، لَكِنْ يُسْتَشْهَدُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذَا، فَانْتَفَى أَنَّ يكَوْنَ هَذَا الْأَخِيرُ الْمُرَادَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ قَدِيمًا، وَهَاجَرَ بِزَوْجَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ تَنَصَّرَ هُنَاكَ، وَمَاتَ فَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ، فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ، لِأَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَمَا جَاءَ الْخَبَرُ بِوَفَاةِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ يَضْبِطُ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَحْزَنَ الْمَرْءُ عَلَى قَرِيبِهِ الْكَافِرِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا تَذَكَّرَ سُوءَ مَصِيرِهِ. وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ: حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ كَانَتْ عُبَيْدَ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ، فَلَمْ يَضْبِطْهَا الْكَاتِبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنْ عُبَيْدَ اللَّهِ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةَ، فَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ، فَإِنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ تَزَوُّجَهَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَتَزْوِيجَهَا وَقَعَ وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَقَبْلَ أَنْ تَسْمَعَ النَّهْيَ، وَأَيْضًا فَفِي السِّيَاقِ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ. بَعْدَ قَوْلِهَا: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ قَرِيبِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ بَعْدَ مَجِيءِ أُمِّ حَبِيبَةَ مِنَ الْحَبَشَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الظَّنُّ هُوَ الْوَاقِعُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَخًا لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِنْ أُمِّهَا، أَوْ مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ يُرَجَّحُ مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبَي سَلَمَةَ وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهَا عِنْدَ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ أَرْبَعُ سِنِينَ. وَمَا مِثْلُهَا (^١) يُضْبَطُ فِي مِثْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (فَمَسَّتْ بِهِ) أَيْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا، وَسَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الَّتِي فِي الْعِدَدِ بِلَفْظِ: فَمَسَّتْ مِنْهُ. وَسَيَأْتِي فِيهِ لِزَيْنَبَ حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ فِي الْإِحْدَادِ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ مُسْتَوْفًى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٣١ -