HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب قول النبي ﷺ يعذب الميت ببعض بكاء أهله

رقم الحديث 1284

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: «أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِنَّ لِلهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ، قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج2 ص79
ج 2 ص 79

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
شَنٌّ
( شَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمَاءِ فَقُرِّسَ فِي الشِّنَانِ الشِّنَانُ : الْأَسْقِيَةُ الْخَلَقَةُ ، وَاحِدُهَا شَنٌّ وَشَنَّةٌ ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ مِنَ الْجُدُدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ أَيْ قِرْبَةٍ . [2/507] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ هَلْ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ أَيْ لَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا اسْتَشَنَّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فَابْلُلْهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ أَيْ إِذَا أَخْلَقَ . * وَفِيهِ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَيْ فَلْيَرُشَّهُ عَلَيْهِ رَشًّا مُتَفَرِّقًا . الشَّنُّ : الصَّبُّ الْمُنْقَطِعُ ، وَالسَّنُّ : الصَّبُّ الْمُتَّصِلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ أَيْ يُجْرِيهِ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرِّقُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِالشِّينِ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ فَلْيَشُنُّوا الْمَاءَ ، وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوَّحِ أَيْ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
يُقْرِئُ
( بَابُ الْقَافِ مَعَ الرَّاءِ ) ( قَرَأَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْقِرَاءَةِ ، وَالِاقْتِرَاءِ ، وَالْقَارِئِ ، وَالْقُرْآنِ " وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ . وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدَ قَرَأْتَهُ ، وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقِصَصَ ، وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ ، وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالْآيَاتِ وَالسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَعَلَى الْقِرَاءَةِ نَفْسِهَا ، يُقَالُ : قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا ، وَالِاقْتِرَاءُ : افْتِعَالٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا ، فَيُقَالُ : قُرْانٌ ، [4/31] وَقَرَيْتُ ، وَقَارٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ . ( س ) وَفِيهِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا ، أَيْ : أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ الْقُرْآنَ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَهُمْ مُعْتَقِدُونَ تَضْيِيعَهُ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ هِيَ أَطْوَلُ ، أَيْ : تُجَارِيهَا مَدَى طُولِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَنَّ قَارِئَهَا لَيُسَاوِي قَارِئَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي زَمَنِ قِرَاءَتِهَا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ : إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي . [ هـ ] وَفِيهِ : أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، قِيلَ : أَرَادَ مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ ، أَوْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَهُمْ قِرَاءَةً . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا وَأَنَّهُ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ ؛ أَيْ : أَتْقَنُ لِلْقُرْآنِ وَأَحْفَظُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، أَوْ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ قِرَاءَتَهُ ، كَأَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَقْرَؤونَ فَيُسْمِعُونَ أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ، يُرِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا أَوْ تُسْمِعُهَا نَفْسَكَ يَكْتُبُهَا الْمَلَكَانِ ، وَإِذَا قَرَأْتَهَا فِي نَفْسِكَ لَمْ يَكْتُبَاهَا ، وَاللَّهُ يَحْفَظُهَا لَكَ وَلَا يَنْسَاهَا لِيُجَازِيَكَ عَلَيْهَا . وَفِيهِ : إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، يُقَالُ : أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلَامَ وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، كَأَنَّهُ حِينَ يُبَلِّغُهُ سَلَامَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ وَيَرُدَّهُ ، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ : أَقْرَأَنِي فُلَانٌ ؛ أَيْ : حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : " لَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَا يِلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ " [4/32] أَيْ : عَلَى طُرُقٍ الشِّعْرِ وَأَنْوَاعِهِ وَبُحُورِهِ ، وَاحِدُهَا : قَرْءٌ ، بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَقْرَاءُ الشِّعْرِ : قَوَافِيهُ الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا ، كَأَقْرَاءِ الطُّهْرِ الَّتِي يَنْقَطِعُ عِنْدَهَا ، الْوَاحِدُ قَرْءٌ ، وَقُرْءٌ ، وَقَرِيٌّ ؛ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الْأَبْيَاتِ وَحُدُودُهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : دَعِي الصَّلَاةَ أَيَامَ أَقْرَائِكِ ، قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً ، وَالْمُفْرَدَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَتُجَمَعُ عَلَى أَقْرَاءِ وَقُرُوءٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَعَلَى الْحَيْضِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ . وَالْأَصْلُ فِي الْقَرْءِ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا ، وَأَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَإِذَا حَاضَتْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرَادَ بِالْأَقْرَاءِ فِيهِ الْحَيْضَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا فِيهِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ .