- بِأَخْفَافِهَا
- ( خَفَفَ ) * فِيهِ إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَؤودًا لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْمُخِفُّ يُقَالُ : أَخَفَّ الرَّجُلُ فَهُوَ مُخِفٌّ وَخِفٌّ وَخَفِيفٌ : إِذَا خَفَّتْ حَالُهُ وَدَابَّتُهُ ، وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنُوبِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَجَا الْمُخِفُّونَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَزْعُمُ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي . أَيْ طَلَبْتَ الْخِفَّةَ بِتَرْكِ اسْتِصْحَابِي مَعَكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ فَقِيرًا قَلِيلَ الْمَالِ وَالْحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا . وَيُجْمَعُ الْخَفِيفُ عَلَى أَخْفَافٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا وَهُمُ الَّذِينَ لَا مَتَاعَ مَعَهُمْ وَلَا سِلَاحَ . وَيُرْوَى : خِفَافُهُمْ وَأَخِفَّاؤُهُمْ ، وَهُمَا جَمْعُ خَفِيفٍ أَيْضًا . * وَفِي حَدِيثِ خُطْبَتِهِ فِي مَرَضِهِ أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي خُفُوفٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ أَيْ حَرَكَةٌ وَقُرْبُ ارْتِحَالٍ . يُرِيدُ الْإِنْذَارَ بِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [2/55] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَدْ كَانَ مِنِّي خُفُوفٌ أَيْ عَجَلَةٌ وَسُرْعَةُ سَيْرٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ قَتْلُ أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ أَيْ تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ . وَأَصْلُهُ السُّرْعَةُ . ( هـ ) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : لَا تَغْتَابَنَّ عِنْدِي الرَّعِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي أَيْ لَا يَحْمِلُنِي عَلَى الْخِفَّةِ فَأَغْضَبَ لِذَلِكَ . * وَفِيهِ كَانَ إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ : خَفِّفُوا الْخَرْصَ ، فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ أَيْ لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مِنْهَا وَيُوصُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةٍ خِفُّوا . أَيْ لَا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ فِي السُّجُودِ إِرْسَالًا ثَقِيلًا فَيُؤَثِّرَ فِي جِبَاهِكُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ أَيْ ضَعْ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَضْعًا خَفِيفًا . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَرَادَ بِالْخُفِّ الْإِبِلَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ : أَيْ فِي ذِي خُفٍّ وَذِي نَصْلٍ وَذِي حَافِرٍ . وَالْخُفُّ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ نَهَى عَنْ حَمْيِ الْأَرَاكِ إِلَّا مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ أَيْ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ أَفْوَاهُهَا بِمَشْيِهَا إِلَيْهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخُفُّ : الْجَمَلُ الْمُسِنُّ ، وَجَمْعُهُ أَخْفَافُ : أَيْ مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى ، بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِّ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ غَلِيظَةُ الْخُفِّ اسْتَعَارَ خُفَّ الْبَعِيرِ لِقَدَمِ الْإِنْسَانِ مَجَازًا .
- بِأَظْلَافِهَا
- ( ظَلَفَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : فَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا ؛ الظِّلْفُ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْلِ ، وَالْخُفِّ لِلْبَعِيرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ يُطْلَقُ الظِّلْفُ عَلَى ذَاتِ الظِّلْفِ أَنْفُسِهَا مَجَازًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ أَقْحَلَتِ الظِّلْفَ " . أَيْ : ذَاتَ الظِّلْفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَرَّ عَلَى رَاعٍ فَقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ الظَّلَفُ مِنَ الْأَرْضِ لَا تُرَمِّضْهَا ، الظَّلَفُ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَاللَّامِ : الْغَلِيظُ الصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ مِمَّا لَا يَبِينُ فِيهِ أَثَرٌ . وَقِيلَ : اللَّيِّنُ مِنْهَا مِمَّا لَا رَمْلَ فِيهِ وَلَا حِجَارَةَ . أَمَرَهُ أَنْ يَرْعَاهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي هَذِهِ صِفَتُهَا ؛ لِئَلَّا تَرْمَضَ بِحَرِّ الرَّمْلِ وَخُشُونَةِ الْحِجَارَةِ فَتَتْلَفَ أَظْلَافُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : كَانَ يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ بِمَكَّةَ ، أَيْ : بُؤْسُهُ وَشِدَّتُهُ وَخُشُونَتُهُ ، مِنْ ظَلَفِ الْأَرْضِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَمَّا هَاجَرَ أَصَابَهُ ظَلَفٌ شَدِيدٌ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ أَيْ : كَفَّهَا وَمَنَعَهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى ظَلِفَاتِ أَقْتَابٍ مُغَرَّزَةٍ فِي الْجِدَارِ هِيَ الْخَشَبَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى جَنْبَيِ الْبَعِيرِ ، الْوَاحِدَةُ : ظَلِفَةٌ ، بِكَسْرِ اللَّامِ .
- رُغَاءٌ ،
- [2/240] ( رَغَا ) * فِيهِ لَا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ الرُّغَاءُ : صَوْتُ الْإِبِلِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . يُقَالُ : رَغَا يَرْغُو رُغَاءً ، وَأَرْغَيْتُهُ أَنَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ وَقَدْ أَرْغَى النَّاسُ لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلَهُمْ عَلَى الرُّغَاءِ . وَهَذَا دَأْبُ الْإِبِلِ عِنْدَ رَفْعِ الْأَحْمَالِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَّقِيًا حَتَّى يَكُونَ أَذَلَّ مِنْ قَعُودٍ ، كُلُّ مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْغَاهُ أَيْ قَهَرَهُ وَأَذَلَّهُ ، لِأَنَّ الْبَعِيرَ لَا يَرْغُو إِلَّا عَنْ ذُلٍّ وَاسْتِكَانَةٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَعُودَ ؛ لِأَنَّ الْفَتِيَّ مِنَ الْإِبِلِ يَكُونُ كَثِيرَ الرُّغَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعَ الرَّغْوَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ : هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدْعَاءِ الرَّغْوَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّغَاءِ ، وَبِالضَّمِّ الِاسْمُ كَالْغَرْفَةِ وَالْغُرْفَةِ . * وَفِي حَدِيثٍ : تَرَاغَوْا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ . أَيْ تَصَايَحُوا وَتَدَاعَوْا عَلَى قَتْلِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُضْجِرَ السَّامِعِينَ . شَبَّهَ صَوْتَهَا بِالرُّغَاءِ ، أَوْ أَرَادَ إِزْبَادَ شِدْقَيْهَا لِكَثْرَةِ كَلَامِهَا ، مِنَ الرَّغْوَةِ : الزَّبَدِ .
- يُعَارٌ ،
- [ يعر ] يُعِرْ : الْيَعْرُ وَالْيَعْرَةُ : الشَّاةُ أَوِ الْجَدْيُ يُشَدُّ عَنْد زُبْيَةِ الذِّئْبِ أَوِ الْأَسَدِ ، قَالَ الْبُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ وَكَانَ قَدْ تَوَجَّهَ قَوْمُهُ إِلَى مِصْرَ فِي بَعْثٍ فَبَكَى عَلَى فَقْدِهِمْ : فَإِنْ أُمْسِ شَيْخًا بِالرَّجِيعِ وَوُلْدُهُ وَيُصْبِحُ قَوْمِي دُونَ أَرْضِهِمُ مِصْرُ أُسَائِلُ عَنْهُمْ كُلَّمَا جَاءَ رَاكِبٌ مُقِيمًا بِأَمْلَاحٍ كَمَا رُبِطَ الْيَعْرُ وَالرَّجِيعُ وَالْأَمْلَاحُ مَوْضِعَانِ ، وَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي ضَعْفِهِ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِ كَالْجَدْيِ الْمَرْبُوطِ فِي الزُّبْيَةِ ، وَارْتَفَعَ قَوْلُهُ " وُلْدُهُ " بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْفَاعِلِ فِي " أَمْسِ " . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَتُرْوِيهِ فِيقَةُ الْيَعْرَةِ ; هِيَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ الْعَنَاقُ ، وَالْيَعْرُ : الْجَدْيُ ، وَبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَ الْبُرَيْقِ . وَالْفِيقَةُ : مَا يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْعِ بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ رُبِطَ عِنْدَ زُبْيَةِ الذِّئْبِ أَوْ لَمْ يُرْبَطْ . وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ أَذَلُّ مِنَ الْيَعْرِ . وَالْيُعَارُ : صَوْتُ الْغَنَمِ ، وَقِيلَ : صَوْتُ الْمِعْزَى ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّدِيدُ مِنْ أَصْوَاتِ الشَّاءِ . وَيَعَرَتْ تَيْعَرُ [15/319] وَتَيْعِرُ - الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ - يُعَارًا ، قَالَ : وَأَمَّا أَشْجَعُ الْخُنْثَى فَوَلَّوْا تُيُوسًا بِالشَّظِيِّ لَهَا يُعَارُ وَيَعَرَتِ الْعَنْزُ تَيْعِرُ بِالْكَسْرِ يُعَارًا بِالضَّمِّ : صَاحَتْ ، وَقَالَ : عَرِيضٌ أَرِيضٌ بَاتَ يَيْعِرُ حَوْلَهُ وَبَاتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالِبِ هَذَا رَجُلٌ ضَافَ رَجُلًا وَلَهُ عَتُودٌ يَيْعِرُ حَوْلَهُ ، يَقُولُ : فَلَمْ يَذْبَحْهُ لَنَا وَبَاتَ يُسْقِّينَا لَبَنًا مَذِيقًا كَأَنَّهُ بُطُونُ الثَّعَالِبِ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ إِذَا أُجْهِدَ مَذْقُهُ اخْضَرَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَجِيءُ أَحَدُكُمْ بِشَاةٍ لَهَا يُعَارٌ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : بِشَاةٍ تَيْعِرُ ؛ أَيْ تَصِيحُ . وَفِي كِتَابِ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى : إِنَّ لَهُمُ الْيَاعِرَةَ ؛ أَيْ مَا لَهُ يُعَارٌ ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ لِصَوْتِ الْمَعْزِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مِثْلُ الْمُنَافِقِ كَالشَّاةِ الْيَاعِرَةِ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْيُعَارِ الصَّوْتُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْعَائِرَةُ وَهِيَ الَّتِي تَذْهَبُ كَذَا وَكَذَا . وَالْيَعُورَةُ وَالْيَعُورُ : الشَّاةُ تَبُولُ عَلَى حَالِبِهَا وَتَبْعَرُ فَيُفْسِدُ اللَّبَنَ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هَذَا الْحَرْفُ هَكَذَا جَاءَ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ هُوَ الْبَعُورُ بِالْبَاءِ ، يَجْعَلُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْبَعَرِ وَالْبَوْلِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا وَهَمٌ ، شَاةٌ يَعُورٌ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ الْيُعَارِ ، وَكَأَنَّ اللَّيْثُ رَأَى فِي بَعْضِ الْكُتُبِ شَاةً يَعُورُ فَصَحَّفَهُ وَجَعَلَهُ شَاةً بَعَوَرُ بِالْبَاءِ . وَالْيَعَارَةُ أَنْ يُعَارِضَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ فَيُعَارِضُهَا مُعَارَضَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسَلَ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَاعْتَرَضَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ يَعَارَةً إِذَا عَارَضَهَا فَتَنَوَّخَهَا ، وَقِيلَ : الْيَعَارَةُ أَنْ لَا تُضْرَبَ مَعَ الْإِبِلِ ، وَلَكِنْ يُقَادُ إِلَيْهَا الْفَحْلُ وَذَلِكَ لِكَرَمِهَا ، قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا نَجَائِبَ وَأَنَّ أَهْلَهَا لَا يَغْفُلُونَ عَنْ إِكْرَامِهَا وَمُرَاعَاتِهَا ، وَلَيْسَتْ لِلنِّتَاجِ فَهُنَّ لَا يُضْرَبُ فِيهِنَّ فَحْلٌ إِلَّا مُعَارَضَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادِ ، فَإِنْ شَاءَتْ أَطَاعَتْهُ وَإِنْ شَاءَتِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَلَا تُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ : قَلَائِصُ لَا يُلْقَحْنَ إِلَّا يَعَارَةً عِرَاضًا وَلَا يُشْرَيْنَ إِلَّا غَوَالِيَا لَا يَشْرِينَ إِلَّا غَوَالِيَا أَيْ لِكَوْنِهَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهَا إِلَّا قَلِيلًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ " يُقَادُ إِلَيْهَا الْفَحْلُ " مُحَالٌ ، وَمَعْنَى بَيْتِ الرَّاعِي هَذَا أَنَّهُ وَصَفَ نَجَائِبَ لَا يُرْسَلُ فِيهَا الْفَحْلُ ضِنًّا بِطِرْقِهَا وَإِبْقَاءً لِقُوَّتِهَا عَلَى السَّيْرِ ; لِأَنَّ لِقَاحَهَا يُذْهِبُ مُنَّتَهَا ، وَإِذَا كَانَتْ عَائِطًا فَهُوَ أَبْقَى لِسَيْرِهَا وَأَقَلُّ لِتَعَبِهَا ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ " إِلَّا يَعَارَةً " يَقُولُ : لَا تُلْقَحُ إِلَّا أَنْ يُفْلِتَ فَحْلٌ مِنْ إِبِلٍ أُخْرَى فَيَعِيرُ وَيَضْرِبُهَا فِي عَيَرَانِهِ ; وَكَذَلِكَ قَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي نَجِيبَةٍ حَمَلَتْ يَعَارَةً فَقَالَ : سَوْفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسٍ سَبَنْتَا ةٌ أَمَارَتْ بِالْبَوْلِ مَاءَ الْكِرَاضِ أَنْضَجَتْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَنِيلَتْ حِينَ نِيلَتْ يَعَارَةً فِي عِرَاضَ أَرَادَ أَنَّ الْفَحْلَ ضَرَبَهَا يَعَارَةً ، فَلَمَّا مَضَى عَلَيْهَا عِشْرُونَ لَيْلَةً مِنْ وَقْتٍ طَرَقَهَا الْفَحْلُ أَلْقَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَتْ عَقَدَتْ عَلَيْهِ فَبَقِيَتْ مُنَّتُهَا كَمَا كَانَتْ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : مَعْنَى الْيَعَارَةِ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا امْتَنَعَتْ عَلَى الْفَحْلِ عَارَتْ مِنْهُ - أَيْ نَفَرَتْ - تَعَارُ ، فَيُعَارِضُهَا الْفَحْلُ فِي عَدْوِهَا حَتَّى يَنَالَهَا فَيَسْتَنِيخَهَا وَيَضْرِبَهَا . قَالَ : وَقَوْلُهُ " يَعَارَةً " إِنَّمَا يُرِيدُ عَائِرَةً ، فَجَعَلَ يَعَارَةً اسْمًا لَهَا وَزَادَ فِيهِ الْهَاءَ ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ عَارَتْ تَعِيرُ فَقَالَ تُعَارُ لِدُخُولِ أَحَدِ حُرُوفِ الْحَلْقِ فِيهِ . وَالْيَعْرُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : وَعَادَ لَهَا الْيَعَارُ مُجْرَنْثِمًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَفَسَّرَ أَنَّهُ شَجَرَةٌ فِي الصَّحْرَاءِ تَأْكُلُهَا الْإِبِلُ ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي عِدَّةِ تَرَاجِمَ . وَيَعْرٌ : بَلَدٌ - وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قَوْلَ سَاعِدَةَ بْنِ الْعَجْلَانِ : تَرَكْتَهُمُ وَظَلْتَ بِجَرِّ يَعْرٍ وَأَنْتَ زَعَمْتَ ذُو خَبَبٍ مُعِيدُ