١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ: وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ.
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ.
[الحديث ١٤٤٨ - أطرافه في: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٢، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ٦٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ) أَيْ: جَوَازُ أَخْذِ الْعَرْضِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا النَّقْدَيْنِ، قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ، لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ، وَقَدْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ، وَعَنِ الْأَحَادِيثِ كَمَا سَيَأْتِي عَقِبَ كُلٍّ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ) هَذَا التَّعْلِيقُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ إِلَى طَاوُسٍ، لَكِنْ طَاوُسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِالتَّعْلِيقِ الْجَازِمِ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ إِلَّا الصِّحَّةَ إِلَى مَنْ عُلِّقَ عَنْهُ، وَأَمَّا بَاقِي الْإِسْنَادِ فَلَا، إِلَّا أَنَّ إِيرَادَهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عِنْدَهُ، وَكَأَنَّهُ عَضَّدَهُ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ، وَقَدْ رُوِّينَا أَثَرَ طَاوُسٍ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَرَّقَهُمَا كِلَاهُمَا عَنْ طَاوُسٍ.
وَقَوْلُهُ: خَمِيصٍ قَالَ الدَّاوُدِيُّ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا: ثَوْبٌ خَمِيسٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ ثَوْبٌ طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ عَمِلَهُ الْخَمِيسُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِالصَّادِ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَذَكَرَهُ بِالسِّينِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَأَنَّ مُعَاذًا عَنَى الصَّفِيقَ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: قَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ ثَوْبَ خَمِيصٍ أَيْ: خَمِيصَةً، لَكِنْ ذَكَرَهُ عَلَى إِرَادَةِ الثَّوْبِ.
وَقَوْلُهُ: لَبِيسٍ أَيْ: مَلْبُوسٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَقَوْلُهُ: فِي الصَّدَقَةِ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْخَرَاجِ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ فِيهِ: مِنَ الْجِزْيَةِ بَدَلَ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ: أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ، وَأَجَابَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: ائْتُونِي بِهِ آخُذْهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ الَّذِي آخُذُهُ شِرَاءً بِمَا آخُذُهُ فَيَكُونُ بِقَبْضِهِ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَكَانَهُ مَا يَشْتَرِيهِ مِمَّا هُوَ أَوْسَعُ عِنْدَهُمْ وَأَنْفَعُ لِلْآخِذِ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنَ الزَّكَاةِ لَمْ تَكُنْ مَرْدُودَةً عَلَى الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَيَرُدَّهَا
عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ الزَّكَاةَ إِلَى الْإِمَامِ لِيَتَوَلَّى قِسْمَتَهَا، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يُجِيزُ نَقْلَ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ أَيْضًا، وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ: إِنَّهَا اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ مَا يَصْنَعُ، وَقِيلَ: كَانَتْ تِلْكَ وَاقِعَةَ حَالٍ لَا دَلَالَةَ فِيهَا، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ حَاجَةً لِذَلِكَ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى خِلَافِ عَمَلِهِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الْجِزْيَةِ اسْمَ الصَّدَقَةِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِهِ: مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَمَا كَانَتِ الْجِزْيَةُ حِينَئِذٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ شَعِيرٍ وَلَا ذُرَةٍ إِلَّا مِنَ النَّقْدَيْنِ.
وَقَوْلُهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ أَرَادَ مَعْنَى تَسَلُّطِ السُّهُولَةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُقَلْ: أَهْوَنُ لَكُمْ.
وَقَوْلُهُ: وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَيْ: أَرْفَقُ بِهِمْ، لِأَنَّ مُؤْنَةَ النَّقْلِ ثَقِيلَةٌ، فَرَأَى الْأَخَفَّ فِي ذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الْأَثْقَلِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَأَمَّا خَالِدٌ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَوَّلُهُ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ: وَفِي الرِّقَابِ مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ) أَمَّا الْحَدِيثُ فَطَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِهِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَوَّلُهُ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَالْخُرْصُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُذُنِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا فِي آخِرِ الْبَابِ لَكِنْ لَفْظُهُ: فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَحَلْقِهِ، وَقَدْ وَقَعَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، لِأَنَّ الْخُرْصَ مِنَ الْأُذُنِ وَالسِّخَابِ مِنَ الْحَلْقِ، وَالسِّخَابُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ: الْقِلَادَةُ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَسْتَثْنِ، وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَخُصَّ كُلٌّ مِنَ الْكَلَامَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ، ذَكَرَهُمَا بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَدَاءِ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ مَصَارِفَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَصَارِفِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ بِجَامِعِ مَا فِيهِمَا مِنْ قَصْدِ الْقُرْبَةِ، وَالْمَصْرُوفُ إِلَيْهِمْ بِجَامِعِ الْفَقْرِ وَالِاحْتِيَاجِ، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الدَّلِيلُ، وَأَمَّا مِنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ بِالصَّدَقَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ -
وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ - صَارَتْ صَدَقَةً وَاجِبَةً، فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْإِيجَابِ هُنَا لَكَانَ مُقَدَّرًا، وَكَانَتِ الْمُجَازَفَةُ فِيهِ وَقَبُولُ مَا تَيَسَّرَ غَيْرَ جَائِزٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ: تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّدَقَاتِ وَاجِبِهَا وَنَفْلِهَا، وَجَمِيعُ أَنْوَاعِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَيْنًا وَعَرْضًا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ: وَلَوْ لَمْ تَجِدْنَ إِلَّا ذَلِكَ، وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ لِلْعَرْضِ قَوْلُهُ: وَسِخَابُهَا، لِأَنَّهُ قِلَادَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ مِسْكٍ وَقَرَنْفُلٍ وَنَحْوِهُمَا تُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ، وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ طَرِيقَتِهِ يَتَمَسَّكُ بِالْمُطْلَقَاتِ تَمَسُّكَ غَيْرِهِ بِالْعُمُومَاتِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ، وَسَيَأْتِي مُعْظَمُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَبُولُ مَا هُوَ أَنْفَسُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ وَإِعْطَاؤُهُ التَّفَاوُتَ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ الْجِنْسِ الْوَاجِبِ، وَكَذَا الْعَكْسُ، لَكِنْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَانَ كَذَلِكَ يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فِي الْقِيمَةِ، فَكَانَ الْعَرْضُ (^١) يَزِيدُ تَارَةً وَيَنْقُصُ أُخْرَى لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي الْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ، فَلَمَّا قَدَّرَ الشَّارِعُ التَّفَاوُتَ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبَ فِي
_________
(^١) كذا في النسخ، ولعله"فإن العرض"
الْأَصْلِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَلَوْلَا تَقْدِيرُ الشَّارِعِ بِذَلِكَ لَتَعَيَّنَتْ بِنْتُ الْمَخَاضِ مَثَلًا وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُبَدَّلَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ التَّفَاوُتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.