HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب خرص الثمر

رقم الحديث 1482

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو: ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ ١٤٨٢ (م) - وَقَالَ سُلَيْمَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ.
ج 2 ص 125
فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص344
قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ فَلَمَّا - قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا - أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: هَذِهِ طَابَةُ فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ: هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ قَالُوا بَلَى قَالَ: دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ يَعْنِي خَيْرًا. [الحديث ١٤٨١ - أطرافه في: ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢] ١٤٨٢ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرٌو ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهُوَ حَدِيقَةٌ وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ لَمْ يُقَلْ حَدِيقَةٌ. قَوْلُهُ: (بَابُ خَرْصِ التَّمْرِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّتُهُ، وَالْخَرْصُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَبِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هُوَ حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا، حَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ تَفْسِيرَهُ أَنَّ الثِّمَارَ إِذَا أُدْرِكَتْ مِنَ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعَثَ السُّلْطَانُ خَارِصًا يَنْظُرُ فَيَقُولُ: يُخْرَجُ مِنْ هَذَا كَذَا وَكَذَا زَبِيبًا، وَكَذَا وَكَذَا تَمْرًا، فَيُحْصِيهِ، وَيَنْظُرُ مَبْلَغَ الْعُشْرِ فَيُثْبِتُهُ عَلَيْهِمْ، وَيُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثِّمَارِ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْجِذَاذِ أُخِذَ مِنْهُمُ الْعُشْرُ. انْتَهَى. وَفَائِدَةُ الْخَرْصِ التَّوْسِعَةُ عَلَى أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّنَاوُلِ مِنْهَا وَالْبَيْعِ مِنْ زَهْوِهَا وَإِيثَارِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَالْفُقَرَاءِ، لِأَنَّ فِي مَنْعِهِمْ مِنْهَا تَضْيِيقًا لَا يَخْفَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَنْكَرَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْخَرْصَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ تَخْوِيفًا لِلْمُزَارِعِينَ لِئَلَّا يَخُونُوا، لَا لِيُلْزَمَ بِهِ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَغُرُورٌ، أَوْ كَانَ يَجُوزُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَالْقِمَارِ. وَتَعَقَّبَهُ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا وَالْمَيْسِرِ مُتَقَدِّمٌ، وَالْخَرْصُ عُمِلَ بِهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ تَرْكُهُ إِلَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ تَخْمِينٌ وَغُرُورٌ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ التَّمْرِ وَإِدْرَاكِهِ بِالْخَرْصِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْمَقَادِيرِ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ أَنَّ الْخَرْصَ كَانَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ كَانَ يُوَفَّقُ مِنَ الصَّوَابِ مَا لَا يُوَفَّقُ لَهُ غَيْرُهُ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ غَيْرِهِ لَا يُسَدَّدُ لِمَا كَانَ يُسَدَّدُ لَهُ سَوَاءٌ أَنْ تَثْبُتَ بِذَلِكَ الْخُصُوصِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الْمَرْءُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاتِّبَاعُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُسَدَّدُ فِيهِ كَتَسْدِيدِ الْأَنْبِيَاءِ لَسَقَطَ الِاتِّبَاعُ، وَتَرِدُ هَذِهِ الْحُجَّةُ أَيْضًا بِإِرْسَالِ النَّبِيِّ ﷺ الْخَرَّاصَ فِي زَمَانِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَاعْتَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لِلثَّمَرَةِ آفَةٌ فَتُتْلِفُهَا فَيَكُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِهَا مَأْخُوذًا بَدَلًا مِمَّا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَائِلِينَ بِهِ لَا يُضَمِّنُونَ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ مَا تَلِفَ بَعْدَ الْخَرْصِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ الْمَخْرُوصَ إِذَا أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ قَبْلَ الْجِذَاذِ فَلَا ضَمَانَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى) هُوَ الْمَازِنِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ) هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، عَنِ الْعَبَّاسِ السَّاعِدِيِّ، يَعْنِي ابْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ وُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ. قَوْلُهُ: (غَزْوَةُ تَبُوكَ) سَيَأْتِي شَرْحُهَا فِي الْمَغَازِي. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا جَاءَ وَادِي الْقُرَى) هِيَ مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الْبُيُوعِ، وَأَغْرَبَ ابْنُ قُرْقُولٍ فَقَالَ: إِنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: (إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِفَادَةِ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: لَا يَمْتَنِعُ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ الْمَحْضَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ إِذَا لَمْ تَحْصُلْ فَائِدَةٌ، فَلَوِ اقْتَرَنَ بِالنَّكِرَةِ الْمَحْضَةِ قَرِينَةٌ يَتَحَصَّلُ بِهَا الْفَائِدَةُ جَازَ الِابْتِدَاءُ بِهَا نَحْوُ انْطَلَقْتُ فَإِذَا سَبْعٌ فِي الطَّرِيقِ. . . إِلَخْ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَأَتَيْنَا عَلَى حَدِيقَةِ امْرَأَةٍ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ. قَوْلُهُ: (اخْرُصُوا) بِضَمِّ الرَّاءِ، زَادَ سُلَيْمَانُ: فَخَرَصْنَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَاءِ مَنْ خَرَصَ مِنْهُمْ. قَوْلُهُ: (وَخَرَصَ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: وَخَرَصَهَا. قَوْلُهُ: (أَحْصِي) أَيْ: احْفَظِي عَدَدَ كَيْلِهَا، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: أَحْصِيهَا حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْكِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَصْلُ الْإِحْصَاءِ الْعَدَدُ بِالْحَصَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُحْسِنُونَ الْكِتَابَةَ، فَكَانُوا يَضْبُطُونَ الْعَدَدَ بِالْحَصَى. قَوْلُهُ: (سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ) زَادَ سُلَيْمَانُ: عَلَيْكُمْ. قَوْلُهُ: (فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ. قَوْلُهُ: (فَلْيَعْقِلْهُ) أَيْ: يَشُدُّهُ بِالْعِقَالِ وَهُوَ الْحَبْلُ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ: فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ: وَلَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ. قَوْلُهُ: (فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيٍّ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِجَبَلَيْ طَيٍّ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَفَّانَ، عَنْ وُهَيْبٍ: وَلَمْ يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُ رَجُلَيْنِ أَلْقَتْهُمَا بِجَبَلِ طَيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَلَفْظُهُ: فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ، وَخَرَجَ آخَرُ فِي طَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ، فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ فِي طَلَبِ بَعِيرِهِ، فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى طَرَحَتْهُ بِجَبَلِ طَيٍّ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ. ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ: وَالْمُرَادُ بِجَبَلَيْ طَيٍّ الْمَكَانُ الَّذِي كَانَتِ الْقَبِيلَةُ الْمَذْكُورَةُ تَنْزِلُهُ، وَاسْمُ الْجَبَلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ: أَجَأٌ بِهَمْزَةٍ وَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَعْدَهُمَا هَمْزَةٌ بِوَزْنِ قَمَرٍ، وَقَدْ لَا تُهْمَزُ فَيَكُونُ بِوَزْنِ عَصَا وَسَلْمَى وَهُمَا مَشْهُورَانِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُمَا سُمِّيَا بِاسْمِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَأَظُنُّ تَرْكُ ذِكْرِهِمَا وَقَعَ عَمْدًا، فَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ سَمَّى الرَّجُلَيْنِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَكْتَمَنِي إِيَّاهُمَا، قَالَ: وَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا لَنَا. قَوْلُهُ: (وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ بَلْدَةٌ قَدِيمَةٌ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَجَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعَلْمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ. وَفِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ أَتَاهُ يُوحَنَّا بْنُ رُوبَةَ صَاحِبُ أَيْلَةَ، فَصَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ. وَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْهَدَايَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، فَاسْتُفِيدَ مِنْ ذَلِكَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ، فَلَعَلَّ الْعَلْمَاءَ اسْمُ أُمِّهِ، وَيُوحَنَّا بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ، وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَرُوبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، وَاسْمُ الْبَغْلَةِ الْمَذْكُورَةِ دُلْدُلٌ، هَكَذَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ، وَنَقَلَ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ بَغْلَةٌ سِوَاهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَاكِمَ أَخْرَجَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ كِسْرَى أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ. الْحَدِيثَ، وَهَذِهِ غَيْرُ دُلْدُلٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً، وَأَنَّ صَاحِبَ دَوْمَةَ الْجَنْدَلِ أَهْدَى لَهُ بَغْلَةً، وَأَنَّ دُلْدُلَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ تُسَمَّى فِضَّةَ، وَكَانَتْ شَهْبَاءَ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الْبَغْلَةِ أَنَّ فَرْوَةَ أَهْدَاهَا لَهُ. قَوْلُهُ: (وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ) أَيْ: بِبَلَدِهِمْ، أَوِ الْمُرَادُ بِأَهْلِ بَحْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانًا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا الْتَزَمُوهُ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: بِبَحْرَتِهِمْ؛ أَيْ بَلْدَتِهِمْ، وَقِيلَ: الْبَحْرَةُ الْأَرْضُ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْكِتَابَ، وَهُوَ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ: هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيُوحَنَّا بْنِ رُوبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ سُفُنُهُمْ وَسَيَّارَتُهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ. وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْكِتَابِ. قَوْلُهُ: (كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكَ) أَيْ: تَمْرُ حَدِيقَتِكَ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَسَأَلَ الْمَرْأَةَ عَنْ حَدِيقَتِهَا كَمَ بَلَغَ ثَمَرُهَا؟. وَقَوْلُهُ: عَشْرَةً بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ عَلَى الْحَالِ، وَقَوْلُهُ: خَرْصَ بِالنَّصْبِ أَيْضًا إِمَّا بَدَلًا وَإِمَّا بَيَانًا، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا، وَتَقْدِيرُهُ: الْحَاصِلُ عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، وَهُوَ خَرْصُ رَسُولِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ كَلِمَةً مَعْنَاهَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ) ابْنُ بَكَّارٍ هُوَ سَهْلٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ شَكَّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ هَذَا، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ عَنْ فَارُوقٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ سَهْلٍ فَذَكَرَهَا بِهَذَا اللَّفْظِ سَوَاءٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَدِينَةِ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَنْصَارِ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ، فَإِنَّهُ سَاقَ ذَلِكَ هُنَاكَ أَتَمَّ مِمّ اهُنَا. وَقَوْلُهُ: طَابَةُ هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ كَطَيْبَةَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو) يَعْنِي ابْنُ يَحْيَى بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ مَوْصُولَةٌ فِي فضَائِلِ الْأَنْصَارِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ سُلَيْمَانُ) هُوَ ابْنُ بِلَالٍ الْمَذْكُورُ، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبَّاسٌ هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَهِيَ مَوْصُولَةٌ فِي فَوَائِدِ عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَيْ: ابْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَذَكَرَهُ، وَأَوَّلُهُ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذَ طَرِيقَ غُرَابٍ، لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَرَكَ الْأُخْرَى. فَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَهُ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ بَيَانُ قَوْلِهِ: إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَحَبَّ فَلْيَتَعَجَّلْ مَعِيَ. أَيْ إِنِّي سَالِكٌ الطَّرِيقَ الْقَرِيبَةَ فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَأْتِ مَعِيَ، يَعْنِي مِمَّنْ لَهُ اقْتِدَارٌ عَلَى ذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ. وَظَهَرَ أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ غَزِيَّةَ خَالَفَ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ عَمْرٌو: عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَقَالَ عُمَارَةُ: عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقَ الْجَمْعِ بِأَنْ يَكُونَ عَبَّاسٌ أَخَذَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ - وَهُوَ: أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ - عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ مَعًا، أَوْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا مَعًا، أَوْ كُلُّهُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَمُعْظَمُهُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً عَنْ هَذَا وَتَارَةً عَنْ هَذَا، وَلِذَلِكَ كَانَ لَا يَجْمَعُهُمَا. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ: عَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَوْ عَبَّاسٌ، عَنْ سَهْلٍ. فَتَرَدَّدَ فِيهِ: هَلْ هُوَ مُرْسَلٌ، أَوْ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَيُوَافِقُ قَوْلَ عُمَارَةَ، لَكِنَّ سِيَاقَ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِ غَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْخَرْصِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ، فَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهًا بِوُجُوبِهِ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ إِلَّا إِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِمَحْجُورٍ مَثَلًا، أَوْ كَانَ شُرَكَاؤُهُ غَيْرَ مُؤْتَمَنِينَ فَيَجِبُ لِحِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا: هَلْ يَخْتَصُّ بِالنَّخْلِ أَوْ يُلْحَقُ بِهِ الْعِنَبُ أَوْ يَعُمُّ كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ رَطِبًا وَجَافًّا؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي وَبَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَالثَّانِي قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَإِلَى الثَّالِثِ نَحَا الْبُخَارِيُّ. وَهَلْ يَمْضِي قَوْلُ الْخَارِصِ أَوْ يَرْجِعُ إِلَى مَا آلَ إِلَيْهِ الْحَالُ بَعْدَ الْجَفَافِ؟ الْأَوَّلُ: قَوْلُ مَالِكٍ وَطَائِفَةٍ، وَالثَّانِي: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. وَهَلْ يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ عَارِفٌ ثِقَةٌ أَوْ لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ؟