[الحديث ١٤٩٠ - أطرافه في: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ: هَلْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ؟) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِالِاسْتِفْهَامِ، لِأَنَّ تَنْزِيلَ حَدِيثِ الْبَابِ عَلَى سَبَبِهِ يَضْعُفُ مَعَهُ تَعْمِيمُ الْمَنْعِ لِاحْتِمَالِ تَخْصِيصِهِ بِالشِّرَاءِ بِدُونِ الْقِيمَةِ لِقَوْلِهِ: وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ. وَكَذَا إِطْلَاقُ الشَّارِعِ الْعَوْدَ عَلَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ فِي مَعْنَى رُجُوعِ بَعْضِهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، قَالَ: وَقُصِدَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ شِرَاءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا دَقِيقٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا لِلنَّهْيِ الثَّابِتِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَسَادُ الْبَيْعِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ) قَدِ اسْتُدِلَّ لَهُ بِمَا ذُكِرَ، وَمُرَادُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْحَدِيثِ: لَا تَعُدْ. وَقَوْلُهُ: الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ. وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ تَعْمِيمَ الْمَنْعِ لَقَالَ: لَا تَشْتَرُوا الصَّدَقَةَ مَثَلًا، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ فِي بَابِ إِذَا حُوِّلَتِ الصَّدَقَةُ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عُمَرَ فِي تَصَدُّقِهِ بِالْفَرَسِ، وَاسْتِئْذَانِهِ فِي شِرَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقَيْنِ، فَسِيَاقُ الْأُولَى يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْأُولَى، لَكِنْ حَيْثُ جَاءَ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَهُوَ مِنْ مُسْنَدِهِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ فَهِيَ عَنْ عُمَرَ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ) أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ لَهُ، وَلِذَلِكَ سَاغَ لَهُ بَيْعُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ عُمَرُ قَدْ حَبَسَهُ، وَإِنَّمَا سَاغَ لِلرَّجُلِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ هُزَالٌ، عَجَزَ لِأَجْلِهِ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ، وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ، وَانْتَهَى إِلَى حَالَةِ عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَمْلُ تَمْلِيكٍ قَوْلُهُ: وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ. وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَعَلَّة بِهِ.
وقَوْلُهُ فِيهَا: فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ. أَيْ بِتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالْخِدْمَةِ وَالْعَلَفِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَالَ فِي الْأُولَى: فَوَجَدَهُ يُبَاعُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ) هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي رُخْصِهِ، وَهُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى شِرَائِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا تَعُدْ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: وَلَا تَعُودَنَّ وَسَمَّى شِرَاءَهُ بِرُخْصٍ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا ثَوَابُ الْآخِرَةِ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِرُخْصٍ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ عَرَضَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، مَعَ أَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِي بَيْعَ مِثْلِ ذَلِكَ بِرُخْصٍ لِغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَصَدِّقِ فَيَصِيرُ رَاجِعًا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الَّذِي سُومِحَ فِيهِ.
(فَائِدَةٌ) أَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَنَّ اسْمَ هَذَا الْفَرَسِ الْوَرْدُ، وَأَنَّهُ كَانَ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، فَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَعْطَاهُ لِعُمَرَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الرَّجُلِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَيْءَ حَرَامٌ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ لِلتَّنْفِيرِ خَاصَّةً لِكَوْنِ الْقَيْءِ مِمَّا يُسْتَقْذَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْكَفَّارَةُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْقُرُبَاتِ. وَأَمَّا إِذَا وَرِثَهُ فَلَا كَرَاهَةَ. وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِهِ.
قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: وَلِهَذَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ أَنْ يَبْتَاعَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً. كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَعَلَى حَرْفِ لَا تَضْبِيبٌ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ. وَبِإِثْبَاتِ النَّفْيِ يَتِمُّ الْمَعْنَى أَيْ كَانَ
إِذَا اتَّفَقَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِمَّا تَصَدَّقَ بِهِ لَا يَتْرُكُهُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لَا لِمَنْ يَرُدُّهَا صَدَقَةً. وَفِي الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الرُّجُوعِ فِي الصَّدَقَةِ وَفَضْلُ الْحَمْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَى الْغَزْوِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ الْحَمْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَمْلِيكٌ، وَأَنَّ لِلْمَحْمُولِ بَيْعَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِثَمَنِهِ. وَسَيَأْتِي تَكْمِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَبْوَابِ الْهِبَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٦٠ - بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ
١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: كِخْ كِخْ لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ) لَمْ يُعَيِّنِ الْحُكْمَ لِشُهْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ. وَالنَّظَرُ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَوَّلُهَا الْمُرَادُ بِالْآلِ هُنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ فِي أَبْوَابِ الْخُمُسِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَشْرَكَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى، وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ غَيْرَهُمْ، وَتِلْكَ الْعَطِيَّةُ عِوَضٌ عُوِّضُوهُ بَدَلًا عَمَّا حُرِمُوهُ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ: بَنُو هَاشِمٍ فَقَطْ. وَعَنْ أَحْمَدَ فِي بَنِي الْمُطَّلِبِ رِوَايَتَانِ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا بَيْنَ هَاشِمٍ، وَغَالِبِ بْنِ فِهْرٍ قَوْلَانِ، فَعَنْ أَصْبَغَ مِنْهُمْ هُمْ بَنُو قُصَيٍّ، وَعَنْ غَيْرِهِ بَنُو غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ.
ثَانِيهَا: كَانَ يَحْرُمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَدَقَةُ الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ، كَمَا نَقَلَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْخَطَّابِيُّ الْإِجْمَاعَ، لَكِنْ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي التَّطَوُّعِ قَوْلًا، وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: لَا يَحِلُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْأَمْوَالِ، وَالصَّدَقَةُ يَصْرِفُهَا الرَّجُلُ عَلَى مُحْتَاجٍ يُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا، أَلَيْسَ يُقَالُ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَيْسَ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ بِوَاضِحِ الدَّلَالَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْ صَدَقَةِ الْأَمْوَالِ كَالْقَرْضِ وَالْهَدِيَّةِ وَفِعْلِ الْمَعْرُوفِ كَانَ غَيْرَ مُحَرَّمٍ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْأَمْوَالِ مُتَقَوِّمًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ الْعَامَّةُ كَمِيَاهِ الْآبَارِ وَكَالْمَسَاجِدِ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ مُطْلَقًا فِي اللُّقَطَةِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ دُونَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ؟
ثَالِثُهَا: هَلْ يَلْتَحِقُ بِهِ آلُهُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْجَوَازَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ عَنْهُ: يَجُوزُ لَهُمْ إِذَا حَرَّمُوا سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَنِ الْأَبْهَرِيِّ مِنْهُمْ، وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَحِلُّ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ: الْجَوَازُ، الْمَنْعُ، جَوَازُ التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ، عَكْسُهُ، وَأَدِلَّةُ الْمَنْعِ ظَاهِرَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَمِنْ غَيْرِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ وَلَوْ أَحَلَّهَا لِآلِهِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَطْعَنُوا فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: الصَّدَقَةُ أَوْسَاخُ النَّاسِ. كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُصَحَّحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا عَكْسُهُ فَقَالُوا: إِنَّ الْوَاجِبَ حَقٌّ لَازِمٌ لَا يَلْحَقُ بِآخِذِهِ ذِلَّةٌ بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُوجِبَ الْمَنْعِ رَفْعُ يَدِ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى، فَأَمَّا الْأَعْلَى عَلَى مِثْلِهِ فَلَا، وَلَمْ أَرَ لِمَنْ أَجَازَ مُطْلَقًا دَلِيلًا إِلَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ وَالْحَسَنُ فِي حِجْرِهِ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ) زَادَ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ: فَلَمْ يَفْطِنْ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى قَامَ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ شِدْقَهُ. وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَسَالَ لُعَابُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا تَمْرَةٌ فِي فِيهِ.
قَوْلُهُ: (كَخْ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا، وَبِكَسْرِ الْخَاءِ مُنَوَّنَةٌ وَغَيْرُ مُنَوَّنَةٍ، فَيَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ سِتُّ لُغَاتٍ، وَالثَّانِيَةُ تَوْكِيدٌ لِلْأُولَى، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِرَدْعِ الصَّبِيِّ عِنْدَ تَنَاوُلِهِ مَا يُسْتَقْذَرُ، قِيلَ: عَرَبِيَّةٌ، وَقِيلَ: أَعْجَمِيَّةٌ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا مُعَرَّبَةٌ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (لِيَطْرَحْهَا) زَادَ مُسْلِمٌ ارْمِ بِهَا وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً فَحَرَّكَ خَدَّهُ، وَقَالَ: أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ. وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: كَخْ كَخْ. بِأَنَّهُ كَلَّمَهُ أَوَّلًا بِهَذَا، فَلَمَّا تَمَادَى قَالَ لَهُ: كَخْ كَخْ إِشَارَةً إِلَى اسْتِقْذَارِ ذَلِكَ لَهُ، وَيَحْتَمِلُ الْعَكْسُ بِأَنْ يَكُونَ كَلَّمَهُ أَوَّلًا بِذَلِكَ فَلَمَّا تَمَادَى نَزَعَهَا مِنْ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ. وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَفْسِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَرَّ عَلَى جَرِينٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ تَمْرَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي فِيَّ فَأَخَذَهَا بِلُعَابِهَا، فَقَالَ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيِّ نَحْوُهُ، وَفِي الْحَدِيثِ دَفْعُ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْإِمَامِ، وَالِانْتِفَاعُ بِالْمَسْجِدِ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ الْأَطْفَالِ الْمَسَاجِدَ وَتَأْدِيبِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ، وَمَنْعِهِمْ مِمَّا يَضُرُّهُمْ، وَمِنْ تَنَاوُلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ مُكَلَّفِينَ لِيَتَدَرَّبُوا بِذَلِكَ. وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ مَنْعَ وَلِيِّ الصَّغِيرَةِ إِذَا اعْتَدَّتْ مِنَ الزِّينَةِ، وَفِيهِ الْإِعْلَامُ بِسَبَبِ النَّهْيِ وَمُخَاطَبَةِ مَنْ لَا يُمَيِّزُ لِقَصْدِ إِسْمَاعِ مَنْ يُمَيِّزُ، لِأَنَّ الْحَسَنَ إِذْ ذَاكَ كَانَ طِفْلًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَمَا شَعَرْتَ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ: أَمَا تَعْرِفُ وَلِمُسْلِمٍ: أَمَا عَلِمْتَ فَهُوَ شَيْءٌ يُقَالُ عِنْدَ الْأَمْرِ الْوَاضِحِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ عَالِمًا، أَيْ كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْكَ هَذَا مَعَ ظُهُورِهِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تَفْعَلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِ فَوَائِدِهِ قَبْلَ بَابَيْنِ.
٦١ - بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ شَاةً مَيِّتَةً أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ قَالَ: إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا.
[الحديث ١٤٩٢ - أطرافه في: ٢٢٢١، ٥٠٣١، ٥٠٣٢]
١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ "أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ وَأَرَادَ مَوَالِيهَا أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "اشْتَرِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَتْ وَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ"
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُتَرْجَمْ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا لِمَوَالِي النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُنَّ - أَيِ الْأَزْوَاجَ - لَا يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْخَلَّالَ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا. قُلْتُ: وَإِسْنَادُهُ إِلَى عَائِشَةَ حَسَنٌ، وأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا، وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَرْفُوعًا: إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَأَنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. وَبِهِ قَالَ: أَحْمَدُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، كَابْنِ الْمَاجِشُونِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَجُوزُ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ حَقِيقَةً، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَوَّضُوا بِخُمُسِ الْخُمُسِ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ: مِنْهُمْ. أَوْ: مِنْ أَنْفُسِهِمْ.
هَلْ يَتَنَاوَلُ الْمُسَاوَاةَ فِي حُكْمِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ أَوْ لَا؟ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَحْكَامِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ، لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبِ الصَّدَقَةِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ السَّبَبَ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا: هَلْ يُخَصُّ بِهِ أَوْ لَا؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهَا لِمَوَالِي الْأَزْوَاجِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَيْسُوا فِي ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْآلِ فَمَوَالِيهِمْ أَحْرَى بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: إِنَّمَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لِيُحَقِّقَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ لَا يَدْخُلُ مَوَالِيهِنَّ فِي الْخِلَافِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَةُ قَوْلًا وَاحِدًا لِئَلَّا يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ بِدُخُولِ الْأَزْوَاجِ فِي الْآلِ أَنَّهُ يَطَّرِدُ فِي مَوَالِيهنَّ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ.
ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الشَّاةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ: أَعْطَيْتُهَا مَوْلَاةً لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ. وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الذَّبَائِحِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْمَوْلَاةِ.
ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي اللَّحْمِ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْعِتْقِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُسْتَغْنًى عَنْهَا، فَإِنَّ تَسْمِيَةَ الْمَوْلَى لِغَيْرِ فَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لِسَوْقِ الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ فَقَطْ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا فِيهَا مِنَ الْفَائِدَةِ.
٦٢ - بَاب إِذَا تَحَوَّلَتْ الصَّدَقَةُ
١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ: لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثَتْ بِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.
١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمٍ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ"
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
[الحديث ١٤٩٥ - طرفه في: ٢٥٧٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ: إِذَا حُوِّلَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ، أَيْ فَقَدْ جَازَ لِلْهَاشِمِيِّ تَنَاوُلُهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هُوَ الْحَذَّاءُ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ) أَيْ مِنَ طَّعَامِ، وَقَوْلُهُ: نُسَيْبَةُ