- الطَّوَافَ
- ( طَوُفَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْهِرَّةِ : " إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَافَاتِ " . الطَّائِفُ : الْخَادِمُ الَّذِي يَخْدُمُكَ بِرِفْقٍ وَعِنَايَةٍ ، وَالطَّوَّافُ : فَعَّالٌ مِنْهُ ، شَبَّهَهَا بِالْخَادِمِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى مَوْلَاهُ وَيَدُورُ حَوْلَهُ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ . وَلَمَّا كَانَ فِيهِنَّ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ قَالَ : الطَّوَّافُونَ وَالطَّوَّافَاتُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَقَدْ طَوَّفْتُمَا بِي اللَّيْلَةَ " . يُقَالُ : طَوَّفَ تَطْوِيفًا وَتَطْوَافًا . [3/143] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي تَطْوَافًا ؟ " تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا . هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ . أَيْ : ذَا تَطْوَافٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ التَّاءِ . وَقَالَ : هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يُطَافُ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَيْضًا . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ " . وَهُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَهُ . تَقُولُ : طُفْتُ أَطُوفُ طَوْفًا وَطَوَافًا ، وَالْجَمْعُ : الْأَطْوَافُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : " مَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ إِلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدَحٌ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الطَّوْفِ وَالْأَذَى " . الطَّوْفُ : الْحَدَثُ مِنَ الطَّعَامِ . الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَرِبَ تِلْكَ الشَّرْبَةَ طَهُرَ مِنَ الْحَدَثِ وَالْأَذَى . وَأَنَّثَ الْقَدَحَ ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى الشَّرْبَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " نُهِيَ عَنْ مُتَحَدِّثَيْنِ عَلَى طَوْفِهِمَا " . أَيْ : عِنْدَ الْغَائِطِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " لَا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُ الطَّوْفَ " . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَذَكَرَ الطَّاعُونَ فَقَالَ : " لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا أَوْ طُوفَانًا " . أَرَادَ بِالطُّوفَانِ الْبَلَاءَ ، وَقِيلَ : الْمَوْتَ .
- تَحَرَّجُوا
- ( حَرَجَ ) ( هـ س ) فِيهِ : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ الْحَرَجُ فِي الْأَصْلِ : الضِّيقُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْحَرَامِ . وَقِيلَ : الْحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ : أَيْ لَا بَأْسَ وَلَا إِثْمَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ وَإِنِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّ ثِيَابَهُمْ كَانَتْ تَطُولُ ، وَأَنَّ النَّارَ كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُ الْقُرْبَانَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ; لَا أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ : فَإِنَّ فِيهِمُ الْعَجَائِبَ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ إِذَا أَدَّيْتَهُ عَلَى مَا سَمِعْتَهُ حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إِثْمٌ لِطُولِ الْعَهْدِ وَوُقُوعِ الْفَتْرَةِ ، بِخِلَافِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ : بَلِّغُوا عَنِّي عَلَى الْوُجُوبِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ : وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ : أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ . * وَمِنْ أَحَادِيثِ الْحَرَجِ قَوْلُهُ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ : فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهَا هُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا أَنْتِ فِي حَرَجٍ : أَيْ ضِيقٍ إِنْ عُدْتِ إِلَيْنَا ، فَلَا تَلُومِينَا أَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْكِ بِالتَّتَبُّعِ وَالطَّرْدِ وَالْقَتْلِ . * وَمِنْهَا حَدِيثُ الْيَتَامَى : تَحَرَّجُوا أَنْ يَأْكُلُوا مَعَهُمْ أَيْ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَتَحَرَّجَ فُلَانٌ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْحَرَجِ : الْإِثْمِ وَالضِّيقِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ أَيْ أُضَيِّقُهُ وَأُحَرِّمُهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمَا . يُقَالُ : حَرِّجْ عَلَيَّ ظُلْمَكَ : أَيْ حَرِّمْهُ . وَأَحْرَجَهَا بِتَطْلِيقَةٍ : أَيْ حَرَّمَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةَ : كَرِهَ أَنْ يُحْرِجَهُمْ أَيْ [1/362] يُوقِعَهُمْ فِي الْحَرَجِ . وَأَحَادِيثُ الْحَرَجِ كَثِيرَةٌ ، وَكُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ : حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةٍ الْحَرِجَةُ بِالتَّحْرِيكِ : مُجْتَمَعُ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ كَالْغَيْضَةِ ، وَالْجَمْعُ حَرَجٌ وَحِرَاجٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو : نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَانَ فِي حَرَجَةٍ وَعِضَاهٍ . ( س ) وَفِيهِ : قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجٍ عَلَى حَرَاجِيجَ " الْحَرَاجِيجُ : جَمْعُ حُرْجُجٍ وَحُرْجُوجٍ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ . وَقِيلَ الضَّامِرَةُ . وَقِيلَ الْحَادَّةُ الْقَلْبِ .
- لِمَنَاةَ
- ( مَنَا ) ( هـ ) فِيهِ " إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ " التَّمَنِّي : تَشَهِّي حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ . وَالْمَعْنَى : إِذَا سَأَلَ اللَّهَ حَوَائِجَهُ وَفَضْلَهُ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ ، وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي ، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ " أَيْ لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظْهِرُهُ بِلِسَانِكَ فَقَطْ ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تُتْبِعَهُ مَعْرِفَةَ الْقَلْبِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَنِّي : الْقِرَاءَةِ وَالتِّلَاوَةِ ; يُقَالُ : تَمَنَّى ، إِذَا قَرَأَ . ( هـ ) وَمِنْهُ مَرْثِيَةُ عُثْمَانَ : تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَآخِرَهَا لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " أَرَادَ أُمَّهُ ، وَهِيَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ ، وَهِيَ الْقَائِلَةُ : هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا أَمْ هَلْ سَبِيلٍ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ ، فَحَلَقَ عُمَرُ رَأَسَهُ وَنَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ . فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيَهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ . ( س ( هـ ) ) وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ " إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ ، يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " مَا تَعَنَّيْتُ ، وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ " . وَفِي رِوَايَةٍ " مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ " أَيْ مَا كَذَبْتُ . التَّمَنِّي : التَّكَذُّبُ ، تَفَعُّلٌ ، مِنْ مَنَى يَمْنِي ، إِذَا قَدَّرَ ، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُقَدِّرُ الْحَدِيثَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُهُ . قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ : " أَهَذَا شَيْءٌ رُوِّيتَهُ أَمْ شَيْءٌ تَمَنَّيْتَهُ ؟ " أَيِ اخْتَلَقْتَهُ وَلَا أَصْلَ لَهُ . وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى : الْأَمَانِيُّ ، وَاحِدَتُهَا : أُمْنِيَّةٌ . [4/368] * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ : فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّ مُنْشِدًا أَنْشَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ " مَعْنَاهُ : حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، يُقَالُ : مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْيًا . * وَمِنْهُ سُمِّيَتِ " الْمَنِيَّةُ " وَهِيَ الْمَوْتُ . وَجَمْعُهَا : الْمَنَايَا ; لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . * وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ " الْمَنِيِّ " بِالتَّشْدِيدِ ، وَهُوَ مَاءُ الرَّجُلِ . وَقَدْ مَنَى الرَّجُلُ ، وَأَمْنَى وَاسْتَمْنَى ، إِذَا اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِيِّ . ( هـ ) وَفِيهِ " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَنَا مَكَّةَ " أَيْ بِحِذَائِهَا فِي السَّمَاءِ . يُقَالُ : دَارِي مَنَا دَارِ فُلَانٍ : أَيْ مُقَابِلُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ " إِنَّ الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ " أَيْ حِذَاءَهُ وَقَصْدَهُ . * وَفِيهِ " أَنَّهُمْ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ " مَنَاةُ : صَنَمٌ كَانَ لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ . وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ .