HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف

رقم الحديث 1652

حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ: أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا، أَوْ قَالَتْ: سَأَلْنَاهَا، فَقَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي، فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي. فَقَالَ: لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. فَقُلْتُ: الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا».
ج 2 ص 160

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص504
١٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي. ١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ "أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَاحْلَلْتُ" وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ" ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ "كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ أَنَّ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَدْ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ" فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂ سَأَلْنَهَا أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا فَقَالَتْ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا إِلاَّ قَالَتْ بِأَبِي فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي فَقَالَ لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى فَقُلْتُ أَلْحَائِضُ فَقَالَتْ أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا" قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) جَزَمَ بِالْحُكْمِ الْأَوَّلِ لِتَصْرِيحِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ لِلِاحْتِمَالِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِزِيَادَةٍ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا يَحْيَى التَّمِيمِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ يَحْيَى حَفِظَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْوُضُوءِ لِلسَّعْيِ لِأَنَّ السَّعْيَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَقَدُّمِ طَوَافٍ قَبْلَهُ فَإِذَا كَانَ الطَّوَافُ مُمْتَنِعًا امْتَنَعَ لِذَلِكَ لَا لِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ قُلْتُ لِأَبِي الْعَالِيَةِ تَقْرَأُ الْحَائِضُ؟ قَالَ: لَا، وَلَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ اشْتِرَاطَ الطَّهَارَةِ لِلسَّعْيِ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ حَكَى الْمَجْدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةً عِنْدَهُمْ مِثْلَهُ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلْتَسْعَ وَعَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ، هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَنِ الْحَسَنِ فَلَعَلَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْمُحْدِثِ كَمَا سَيَأْتِي. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ فَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ ﵊ لِعَائِشَةَ افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ. أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْعَى وَلِهَذَا قَالَ: وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ اهـ. وَهُوَ تَوْجِيهٌ جَيِّدٌ لَا يُخَالِفُ التَّوْجِيهَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَدَأَ بِالسَّعْيِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَبِالْإِجْزَاءِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ قَالَ: طُفْ وَلَا حَرَجَ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُجْزِئُهُ وَأَوَّلُوا حَدِيثَ أُسَامَةَ عَلَى مَنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ وَفِيهِ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطَّهَّرِي وَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ أَيْضًا أَوْ هُوَ عَلَى حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَأَصْلُهُ تَتَطَهَّرِي وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَتَّى تَغْتَسِلِي وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي نَهْيِ الْحَائِضِ عَنِ الطَّوَافِ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا وَتَغْتَسِلَ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَذَلِكَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الطَّوَافِ لَوْ فَعَلَتْهُ وَفِي مَعْنَى الْحَائِضِ الْجُنُبِ وَالْمُحْدِثِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ إِلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَمَنْصُورًا، وَسُلَيْمَانَ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا. وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ: إِذَا طَافَتِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ حَاضَتْ أَجْزَأَ عَنْهَا. وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى النَّوَوِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي: شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: انْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الطَّوَافِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي وُجُوبِهَا وَجُبْرَانِهِ بِالدَّمِ إِنْ فَعَلَهُ اهـ. وَلَمْ يَنْفَرِدُوا بِذَلِكَ كَمَا تَرَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ انْفِرَادَهُمْ عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ عِنْدَ أَحْمَدَ رِوَايَةَ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلطَّوَافِ وَاجِبَةٌ تُجْبَرُ بِالدَّمِ وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ يُوَافِقُ هَذَا. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَفِيهِ قِصَّةُ قُدُومِ عَلِيٍّ وَمَعَهُ الْهَدْيُ وَقِصَّةُ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ. الْحَدِيثَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي: بَابِ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ مِنْ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ وَالِاحْتِيَاجِ مِنْهُ لِقوله غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ. (تَنْبِيهٌ): سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا ﵀ بِلَفْظِ خَلِيفَةَ وَسَيَأْتِي لَفْظُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي: بَابِ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ حَفْصَةَ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ - وَفِيهِ - وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ وَفِي الْعِيدَيْنِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَيْضِ، وَالْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا قَوْلُهَا فِي آخِرِهِ أَوَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا فَهُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِ جَابِرٍ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَكَذَا قَوْلُهَا: وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِأَنَّهَا إِذَا أُمِرَتْ بِاعْتِزَالِ الْمُصَلَّى كَانَ اعْتِزَالُهَا لِلْمَسْجِدِ بَلْ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بَلْ لِلْكَعْبَةِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى. ٨٢ - بَاب الْإِهْلَالِ مِنْ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّي بِالْحَجِّ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ﵁: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا مِنْ الْبَطْحَاءِ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَالْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ مِنْ مِنًى) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ وَفِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَقْتِ إِلَى مِنًى وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى الْخِلَافِ فِي مِيقَاتِ الْمَكِّيِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: مِيقَاتُ مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِهِمْ نَفْسُ مَكَّةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ مَكَّةُ وَسَائِرُ الْحَرَمِ اهـ. وَالثَّانِي مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ فَاتَّفَقَ الْمَذْهَبَانِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَنْزِلِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَحُجَّةُ الصَّحِيحِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُهِلُّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ وَلَا يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ إِلَّا مُحْرِمًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُهِلُّ فِيهِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَرَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَا لَكُمْ يَقْدَمُ النَّاسُ عَلَيْكُمْ شُعْثًا وَأَنْتُمْ تَنْضِحُونَ طِيبًا مُدْهِنِينَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ لِابْنِ عُمَرَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُهِلَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ الَّذِي لَا يَجِدُ الْهَدْيَ وَيُرِيدُ الصَّوْمَ فَيُعَجِّلُ الْإِهْلَالَ لِيَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ الَّذِي عَلَّقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِلْمَكِّيِّ أَيْ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ وَقَوْلُهُ: الْحَاجِّ أَيِ الْآفَاقِيِّ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا. قَوْلُهُ: (وَسُئِلَ عَطَاءٌ إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُ: قَدْ رُئِيَ الْهِلَالُ - فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا - فَأَمْسَكَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَتَى الْبَطْحَاءَ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَحْرَمَ وَرَوَى مَالِكٌ فِي: الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَلَّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّوْسِعَةَ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَحِلُّوا فَأَحْلَلْنَا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ. (تَنْبِيهٌ): قَوْلُهُ بِظَهْرٍ أَيْ وَرَاءَ ظُهُورِنَا وَقَوْلُهُ: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ أَيْ جَعَلْنَا مَكَّةَ مِنْ وَرَائِنَا فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ حَالَ كَوْنِنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَعُلِمَ أَنَّهُمْ حِينَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ كَانُوا مُحْرِمِينَ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ.