HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب كم اعتمر النبي ﷺ

رقم الحديث 1781

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ : حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَقَالُوا: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ». وَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص3
ج 3 ص 3

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج3 ص600
[الحديث ١٧٧٦ - طرفاه في: ١٧٧٧، ٤٢٥٤] ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ "سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ" ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ "سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ قُلْتُ كَمْ حَجَّ قَالَ وَاحِدَةً" [الحديث ١٧٧٨ - أطرافه في: ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨] ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ "سَأَلْتُ أَنَسًا ﵁ فَقَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ وَمِنْ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ" ١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ "اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَمِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَمِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِه". ١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ "سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَقَالُوا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَقَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ" [الحديث ١٧٨١ - أطرافه في: ١٨٤٤، ٢٦٩٨، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١] قَوْلُهُ: (بَابُ كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي أَنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا، وَكَذَا حَدِيثُ أَنَسٍ، وَخَتَمَ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَرَّتَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَادِيثِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُعِدِ الْعُمْرَةَ الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَالَّتِي فِي حَجَّتِهِ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ أَيْضًا الَّتِي صُدَّ عَنْهَا، وَإِنَّ كَانَتْ وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ عَدَّهَا وَلَمْ يَعُدَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ لِخَفَائِهَا عَلَيْهِ كَمَا خَفِيَتْ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَرِّشٌ الْكَعْبِيُّ فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي: زِيَادَاتِ الْمَغَازِي وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَزَادَ عَلَيْهِ تَعْيِينَ الشَّهْرِ، لَكِنْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ: عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ. إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا. لَكِنَّ قَوْلَهَا: فِي شَوَّالٍ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ غَيْرِهَا: فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ وَأَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ. قَوْلُهُ: (الْمَسْجِدَ) يَعْنِي: مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ. قَوْلُهُ: (جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ مُفَضَّلٍ عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ مُسْتَنِدٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ. قَوْلُهُ: (وَإِذَا أُنَاسٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَإِذَا نَاسٌ بِغَيْرِ أَلْفٍ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ بِدْعَةٌ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْبَحْثُ فِيهِ فِي أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ لَهُ) يَعْنِي: عُرْوَةَ، وَصَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ. قَوْلُهُ: (قَالَ أَرْبَعٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ: قَالَ أَرْبَعًا أَيِ: اعْتَمَرَ أَرْبَعًا. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: الْأَكْثَرُ فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ مُطَابَقَةُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَقَدْ يُكْتَفَى بِالْمَعْنَى، فَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ فِي جَوَابِ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ ﵊: أَرْبَعِينَ فِي جَوَابِ قَوْلِهِمْ كَمْ يَلْبَثُ، فَأَضْمَرَ يَلْبَثُ وَنَصَبَ بِهِ أَرْبَعِينَ، وَلَوْ قَصَدَ تَكْمِيلَ الْمُطَابَقَةَ لَقَالَ أَرْبَعُونَ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْمُسْتَفْهَمَ بِهِ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ النَّصْبَ وَالرَّفْعَ جَائِزَانِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ أَرْبَعٌ، إِلَّا أَنَّ النَّصْبَ أَقْيَسُ وَأَكْثَرُ نَظَائِرَ. قَوْلُهُ: (إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَخَالَفَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتِ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فَاخْتَلَفَا، جَعَلَ مَنْصُورٌ الِاخْتِلَافَ فِي شَهْرِ الْعُمْرَةِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ الِاعْتِمَارِ، وَيُمْكِنُ تَعَدُّدُ السُّؤَالِ بِأَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ سُئِلَ أَوَّلًا عَنِ الْعَدَدِ فَأَجَابَ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَسُئِلَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَجَابَ بِمُوَافَقَتِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الشَّهْرِ فَأَجَابَ بِمَا فِي ظَنِّهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَأَلَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ابْنَ عُمَرَ: فِي أَيِّ شَهْرٍ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: فِي رَجَبٍ. قَوْلُهُ: (فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ) زَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ وَنُكَذِّبَهُ. قَوْلُهُ: (وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ) أَيْ حِسَّ مُرُورِ السِّوَاكِ عَلَى أَسْنَانِهَا، وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَإِنَّا لَنَسْمَعُ ضَرْبَهَا بِالسِّوَاكِ تَسْتَنُّ. قَوْلُهُ: (عُمُرَاتٌ) يَجُوزُ فِي مِيمِهَا الْحَرَكَاتُ الثَّلَاثُ. قَوْلُهُ: (يَا أُمَّاهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَلِأَبِي ذَرٍّ: يَا أُمَّهُ بِسُكُونِ الْهَاءِ أَيْضًا بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَوْلُ عُرْوَةَ لِهَذَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ لِكَوْنِهَا خَالَتَهُ، وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ لِكَوْنِهَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: (يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ذَكَرَتْهُ بِكُنْيَتِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَدَعَتْ لَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ نَسِيَ، وَقَوْلُهَا: (وَمَا اعْتَمَرَ) أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ) أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (شَاهِدُهُ) أَيْ حَاضِرٌ مَعَهُ، وَقَالَتْ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي نِسْبَتِهِ إِلَى النِّسْيَانِ، وَلَمْ تُنْكِرْ عَائِشَةُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ إِلَّا قَوْلَهُ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. قَوْلُهُ: (وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ) زَادَ عَطَاءٌ، عَنْ عُرْوَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي آخِرِهِ: قَالَ وَابْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ، فَمَا قَالَ لَا، وَلَا نَعَمْ، سَكَتَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلْتُ عَائِشَةَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ ابْنِ عُمَرَ وَسُؤَالَهُ لَهُ نَحْوَ مَا رَوَاهُ مُجَاهِدٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ: كَمِ اعْتَمَرَ؟ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ، وَأَغْرَبَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، فَقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدْخُلُ فِي بَابِ كَمِ اعْتَمَرَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي بَابِ مَتَى اعْتَمَرَ، اهـ، وَجَوَابُهُ أَنَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ الطَّرِيقَ الْأُولَى، وَإِنَّمَا أَوْرَدَ هَذِهِ لِيُنَبِّهَ عَلَى الْخِلَافِ فِي السِّيَاقِ. قَوْلُهُ: (وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ) كَذَا وَقَعَ هُنَا بِنَصْبِ غَنِيمَةٍ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَكَأَنَّ الرَّاوِي طَرَأَ عَلَيْهِ شَكٌّ فَأَدْخَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ لَفْظَ أُرَاهُ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَظُنُّهُ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هُدْبَةَ، عَنْ هَمَّامٍ بِغَيْرِ شَكٍّ، فَقَالَ: حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ حَسَّانٍ هَذِهِ الْعُمْرَةُ الرَّابِعَةُ، وَلِهَذَا اسْتَظْهَرَ الْمُصَنِّفُ بِطَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ مِنْ حَسَّانٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الْعُمْرَةُ الرَّابِعَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَاخِلَةٌ فِي ضِمْنِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا، فَالْعُمْرَةُ حَاصِلَةٌ أَوْ مُفْرِدًا، لَكِنَّ أَفْضَلَ أَنْوَاعِ الْإِفْرَادِ لَابُدَّ فِيهِ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ. انْتَهَى. وَلَيْسَ مَا ادَّعَى أَنَّهُ الْأَفْضَلُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَكَيْفَ يَنْسِبُ فِعْلَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا نُسِبَ لِأَحَدٍ فِعْلُهُ عَلَى مَا يَخْتَارُ بَعْضُ الْمُجْتَهِدِينَ رُجْحَانَهُ. قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ: (اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ). قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا أُرَاهُ وَهْمًا؛ لِأَنَّ الَّتِي رَدُّوهُ فِيهَا هِيَ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَمَّا الَّتِي مِنْ قَابِلٍ فَلَمْ يَرُدُّوهُ مِنْهَا. قُلْتُ: لَا وَهْمَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: حَيْثُ رَدُّوهُ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ اعْتَمَرَ) أَيْ: بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ. الْحَدِيثَ، كَذَا سَاقَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَدَّابِ بْنِ خَالِدٍ وَهُوَ هُدْبَةُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ: إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، فَقَالَ: هُوَ كَلَامٌ زَائِدٌ، وَالصَّوَابُ أَرْبَعُ عُمَرٍ: فِي ذِي الْقَعْدَةِ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَقَدْ عَدَّ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهَا أَوَّلًا؟ وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ صَوَابٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَالرَّابِعَةُ عُمْرَتُهُ فِي حَجَّتِهِ، أَوِ الْمَعْنَى كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ فِي حَجَّتِهِ؛ لِأَنَّ الَّتِي فِي حَجَّتِهِ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ. قَوْلُهُ: (شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ) بِمُعْجَمَةٍ أَوَّلُهُ وَمُهْمَلَةٍ آخِرُهُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ أَيِ: ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَرِجَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ إِلَّا عَطَاءً، وَمُجَاهِدًا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا كَانَ ﷺ بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا، وَحَدِيثُهُ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا، وَكَذَا ابْنُ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى أَنَسٍ كَوْنَهُ كَانَ قَارِنًا مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ اعْتَمَرَ بَعْدَ حَجَّتِهِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّهُ اعْتَذَرَ عَنْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ سَاقَ الْهَدْيَ، وَاحْتَاجَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى تَأْوِيلِ مَا وَقَعَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ هُنَا فَقَالَ: إِنَّمَا تَجُوزُ نِسْبَةُ الْعُمْرَةِ الرَّابِعَةِ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِهَا وَعُمِلَتْ بِحَضْرَتِهِ لَا أَنَّهُ ﷺ اعْتَمَرَهَا بِنَفْسِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْجَمْعِ اسْتَغْنَى عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ الْمُتَعَسِّفِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: فِي عَدِّهِمْ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عُمْرَةٌ تَامَّةٌ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْجُمْهُورِ إِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ بَدَلًا عَنْ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَكَانَتَا وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ وَالْقَضَاءِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاضَى قُرَيْشًا فِيهَا لَا أَنَّهَا وَقَعَتْ قَضَاءً عَنِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتَا عُمْرَةً وَاحِدَةً. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ الْمُكْثِرَ الشَّدِيدَ الْمُلَازَمَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ بَعْضُ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ يَدْخُلُهُ الْوَهْمُ وَالنِّسْيَانُ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَعْصُومٍ. وَفِيهِ رَدُّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَحُسْنُ الْأَدَبِ فِي الرَّدِّ وَحُسْنُ التَّلَطُّفِ فِي اسْتِكْشَافِ الصَّوَابِ إِذَا ظَنَّ السَّامِعُ خَطَأَ الْمُحَدِّثِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: سُكُوتُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى إِنْكَارِ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَوْ نَسِيَ أَوْ شَكَّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: عَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَى وَهْمٍ وَأَنَّهُ رَجَعَ لِقَوْلِهَا، وَقَدْ تَعَسَّفَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ عُمْرَةً قَبْلَ هِجْرَتِهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا، لَكِنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ: مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ مُطَابَقَةِ رَدِّهَا عَلَيْهِ لِكَلَامِهِ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَتِ الْأَرْبَعَ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَمَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ أَنْ يُفْصِحَ بِمُرَادِهِ فَيَرْجِعَ الْإِشْكَالُ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَعْتَمِرُونَ فِي رَجَبٍ يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ ﷺ وَافَقَهُمْ؟ وَهَبْ أَنَّهُ وَافَقَهُمْ فَكَيْفَ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ؟