الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: ولَهُ طَرِيقَانِ: مَوْصُولٌ وَمُعَلَّقٌ وَآخَرُ مُعَلَّقٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ) هُوَ ابْنُ أَبِي قَرِيبَةَ بِقَافٍ وَمُوَحَّدَةٍ، وَاسْمُ أَبِي قَرِيبَةَ زَيْدٌ، وَقِيلَ: زَائِدَةُ، وَهُوَ غَيْرُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي ثَانِي أَحَادِيثِ الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ، تَعْنِي زَوْجَهَا) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَبُو سِنَانٍ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا فِي بَابِ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ إِلَخْ) أَرَادَ تَقْوِيَةَ طَرِيقِ حَبِيبٍ بِمُتَابَعَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ لَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ تَصْرِيحُ عَطَاءٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ ابْنِ جُرَيْجٍ مَوْصُولَةً فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بِالتَّصْغِيرِ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ (عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ)، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى عَطَاءٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَيَعْقُوبَ بْنَ عَطَاءٍ وَافَقَا حَبِيبًا، وَابْنَ جُرَيْجٍ، فَتَبَيَّنَ شُذُوذُ رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَشَذَّ مَعْقِلٌ الْجَزَرِيُّ أَيْضًا فَقَالَ: عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَيُومِئُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ لَيْسَتْ مُطَّرَحَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِعَطَاءٍ فِيهِ شَيْخَانِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ خَالِيَةٌ عَنِ الْقِصَّةِ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً كَذَلِكَ وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ أَحَدُهَا: سَفَرُ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ، ثَانِيهَا: مَنْعُ صَوْمِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَسَيَأْتِي فِي الصِّيَامِ، ثَالِثُهَا: مَنْعُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، رَابِعُهَا: مَنْعُ شَدِّ الرَّحْلِ إِلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ) وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ: أَوْ قَالَ: أَخَذْتُهُنَّ بِالْخَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ: حَمَلْتُهُنَّ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَآنَقْنَنِي) بِفَتْحِ النُّونَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ بِوَزْنِ أَعْجَبْنَنِي، وَمَعْنَاهُ: أَيِ الْكَلِمَاتُ، يُقَالُ: آنَقَنِي الشَّيْءُ (بِالْمَدِّ)، أَيْ: أَعْجَبَنِي. وَذِكْرُ الْإِعْجَابِ بَعْدَهُ مِنَ التَّأْكِيدِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ذُو مَحْرَمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مُحَرَّمٌ الْأَوَّلُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ، وَالثَّانِي بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ أَيْ: عَلَيْهَا.
٢٧ - بَاب مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، قَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ.
[الحديث ١٨٦٥ - طرفه في: ٦٧٠١]
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ
بْنُ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ ﷺ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ قَالَ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ) أَيْ: وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَمَاكِنِ الْمُعَظَّمَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَإِذَا وَجَبَ فَتَرَكَهُ قَادِرًا أَوْ عَاجِزًا مَاذَا يَلْزَمُهُ؟ وَفِي كُلِّ ذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي كِتَابِ النَّذْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ) هُوَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْمُسْتَخْرَجَاتِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَرْوَانَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ أَوْ مَرْوَانُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ثَابِتٌ) هَكَذَا قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ حُمَيْدٍ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا صَرَّحَ حُمَيْدٌ فِيهِ بِالْوَاسِطَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ، وَقَدْ حَذَفَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ غَالِبَ رِوَايَةِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِوَاسِطَةٍ، لَكِنْ قَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مَعَ الِاعْتِنَاءِ بِبَيَانِ سَمَاعِهِ لَهَا مِنْ أَنَسٍ، وَقَدْ وَافَقَ عِمْرَانُ القَطَّانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْجَمَاعَةَ عَلَى إِدْخَالِ ثَابِتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنَسٍ، لَكِنْ خَالَفَهُمْ فِي الْمَتْنِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ: نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَسُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهَا، مُرُوهَا فَلْتَرْكَبْ.
قَوْلُهُ: (رَأَى شَيْخًا يُهَادَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْمُهَادَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَمْشِيَ مُعْتَمِدًا عَلَى غَيْرِهِ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ يَتَهَادَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ ابْنَيْهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذَا الشَّيْخِ وَلَا عَلَى اسْمِ ابْنَيْهِ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغَلْطَايْ الرَّجُلُ الَّذِي يُهَادَى قَالَ الْخَطِيبُ: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ، كَذَا قَالَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَثَوْرٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ الْحَدِيثَ. قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو إِسْرَائِيلَ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: مَا بَالُهُ؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَصُومَ وَيَقُومَ فِي الشَّمْسِ وَلَا يَتَكَلَّمَ الْحَدِيثَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ ظَاهِرَةٌ مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ، فَيَحْتَاجُ مَنْ وَحَّدَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ إِلَى مُسْتَنَدٍ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ مَا بَالُ هَذَا؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي أَجَابَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سُؤَالِهِ وَلَدَا الرَّجُلِ وَلَفْظُهُ: فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ ابْنَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ.
قَوْلُهُ: (أَمَرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: وَأَمَرَهُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَرْكَبَ) زَادَ أَحْمَدُ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ فَرَكِبَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ إِمَّا لِأَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ مَاشِيًا فَنَذْرُ الْمَشْيِ يَقْتَضِي الْتِزَامَ تَرْكِ الْأَفْضَلِ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ عَجَزَ عَنِ الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هُوَ الْجُهَنِيُّ كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (نَذَرَتْ أُخْتِي) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الْقَسْطَلَانِيِّ،
وَالْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُمْ: هِيَ أُمُّ حِبَّانَ بِنْتُ عَامِرٍ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ، وَنَسَبُوا ذَلِكَ لِابْنِ مَاكُولَا فَوَهَمُوا، فَإِنَّ ابْنَ مَاكُولَا إِنَّمَا نَقَلَهُ عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، وَابْنُ سَعْدٍ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي طَبَقَاتِ النِّسَاءِ أُمَّ حِبَّانَ بِنْتَ عَامِرِ بْنِ نَابِي - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ - ابْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ - بِمُهْمَلَتَيْنِ - الْأَنْصَارِيَّةَ، قَالَ: وَهِيَ أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَابِي، شَهِدَ بَدْرًا، وَهِيَ زَوْجُ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ، وَكَانَ ذُكِرَ قَبْلُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي الْأَنْصَارِيُّ وَأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَلَا رِوَايَةَ لَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ مُغَايِرٌ لِلْجُهَنِيِّ، فَإِنَّ لَهُ رِوَايَةً كَثِيرَةً وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَلَيْسَ أَنْصَارِيًّا، فَعَلَى هَذَا لَمْ يُعْرَفِ اسْمُ أُخْتِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَقَدْ كُنْتُ تَبِعْتُ فِي الْمُقَدِّمَةِ مَنْ ذَكَرْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ الْآنَ عَنْ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ - بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ - عَنْ يَزِيدَ: حَافِيَةً، وَلِأَحْمَدَ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، وَزَادَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: وَهِيَ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَالْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَيْهَا، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ ﷺ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ: مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ: كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَلَعَلَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هُوَ أَحَدُ أَوْجُهِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ الْمَذْكُورَةِ: قَالَ: فَلْتَرْكَبْ وَلْتهْدِ بَدَنَةً. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النَّذْرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ) هُوَ يَقُولُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الرَّاوِي، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ بَيَانُ سَمَاعِ أَبِي الْخَيْرِ لَهُ مِنْ عُقْبَةَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ) كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، وَوَافَقَهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ جَعَلَا شَيْخَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَخَالَفَهُمَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ فَجَعَلَ شَيْخَ ابْنَ جُرَيْجٍ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ، وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لِاتِّفَاقِ أَبِي عَاصِمٍ، وَرَوْحٍ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ هِشَامٌ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ وَافَقَ هِشَامًا وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ، وَوَافَقَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ حُفَّاظٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنْ كَانَ التَّرْجِيحُ هُنَا بِالْأَكْثَرِيَّةِ فَرِوَايَتُهُمْ أَوْلَى. وَالَّذِي ظَهَرَ لِي مِنْ صَنِيعِ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ أَنَّ لِابْنِ جُرَيْجٍ فِيهِ شَيْخَيْنِ، وَقَدْ عَبَّرَ مُغَلْطَايْ وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا مَعَ ذَلِكَ إِلَى هُنَا عَلَى أَحَدٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَحَدِيثِهِ فِي الَّتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا، وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حُجَّ بِهِ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَا عَشَرَ أَثَرًا، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
﷽
٢٩ - كِتَاب فَضَائِلِ الْمَدِينَةِ
١ - بَاب حَرَمِ الْمَدِينَةِ
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.