٢٧ - بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي ولا أَعُدُّ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ.
وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ﵁ تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الْجَامِعِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلصَّائِمِ الِاسْتِيَاكَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّعْبِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ قِيَاسُ ابْنِ سِيرِينَ السِّوَاكَ الرَّطْبَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يُتَمَضْمَضُ بِهِ، وَمِنْهُ تَظْهَرُ النُّكْتَةُ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَقَالَ فِيهِ: مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَائِمٍ وَمُفْطِرٍ، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: كُنْتُ لَا أُخْرِجُ حَدِيثَ عَاصِمٍ، ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ قَدْ رَوَيَا عَنْهُ، وَرَوَى يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ، وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ خَبَرًا فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ. قُلْتُ: وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَالذُّهْلِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ إِشْعَارُهُ بِمُلَازَمَةِ السِّوَاكِ وَلَمْ يَخُصَّ رَطْبًا مِنْ يَابِسٍ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ فِي أَنَّ الْمُطْلَقَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعُمُومِ، أَوْ أَنَّ الْعَامَّ فِي الْأَشْخَاصِ عَامٌّ فِي الْأَحْوَالِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي أَوَاخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَلَمْ يَخُصَّ صَائِمًا مِنْ غَيْرِهِ أَيْ: وَلَمْ يَخُصَّ أَيْضًا رَطْبًا مِنْ يَابِسٍ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ جَمِيعِ مَا أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَالْجَامِعُ لِذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي إِبَاحَتَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: أَخَذَ الْبُخَارِيُّ شَرْعِيَّةَ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بِالدَّلِيلِ الْخَاصِّ، ثُمَّ انْتَزَعَهُ مِنْ أَعَمِّ الْأَدِلَّةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَنَاوَلَتْ أَحْوَالَ مُتَنَاوِلِ السِّوَاكِ وَأَحْوَالَ مَا يُسْتَاكُ بِهِ، ثُمَّ انْتَزَعَ ذَلِكَ مِنْ أَعَمَّ مِنَ السِّوَاكِ وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ إِذْ هِيَ أَبْلَغُ مِنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا، رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَالسِّرَاجُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْمُسْتَمْلِي يَبْلَعُ بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ، وَلِلْحَمَوِيِّ يَتَبَلَّعُ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُشَدَّدَةٌ، فَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَأَمَّا أَثَرُ قَتَادَةَ فَوَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ نَحْوَهُ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَقْصَى مَا يُخْشَى مِنَ السِّوَاكِ الرَّطْبِ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ فِي الْفَمِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ كَمَاءِ الْمَضْمَضَةِ، فَإِذَا قَذَفَهُ مِنْ فِيهِ لَا يَضُرُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَلِعَ رِيقَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي جُزْءِ الذُّهْلِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ السِّوَاكِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ سِوَاكٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَوَصَلَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ: لَجَعَلْتُ السِّوَاكَ عَلَيْهِمْ عَزِيمَةً وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَوَصَلَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ: رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَصَحُّ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ عِنْدِي. قُلْتُ: رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ طَرِيقَ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لِأَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِيهِ قِصَّةً وَهِيَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ، فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَضَعُ السِّوَاكَ مِنْهُ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ. ثَانِيهُمَا: أَنَّهُ تُوبِعَ فَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ فِي سِيَاقِ هَذِهِ الْآثَارِ وَالْأَحَادِيثِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْخَطْبُ فِيهِ يَسِيرٌ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ، وَفِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرْتُ مَا يَتَعَلَّقُ بِمُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ قَبْلُ.
٢٨ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ. وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ وَيَكْتَحِلُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنْ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ؟ وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنْ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ، فَإِنْ اسْتَنْثَرَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ) هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي لَمْ يُوصِلْهَا الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَيْنَاهُ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَفِي نُسْخَةِ هَمَّامٍ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ وَلَفْظُهُ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلَمْ يُمَيِّزِ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَهُ تَفَقُّهًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَصْلِ الِاسْتِنْشَاقِ، لَكِنْ وَرَدَ تَمْيِيزُ الصَّائِمِ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ; وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِإِيرَادِ أَثَرِ الْحَسَنِ عَقِبَهُ إِلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلِ الْمَاءُ إِلَى حَلْقِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ: يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى مَنِ اسْتَعَطَ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ إِلَّا إِنْ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى حَلْقِهِ. وَقَوْلُهُ: وَيَكْتَحِلُ هُوَ مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَبْلَ بَابَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الصَّائِمُ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَزْدَرِدُ رِيقَهُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا يَضُرُّهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الْبُخَارِيِّ وَمَا بَقِيَ فِي فِيهِ؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ظَاهِرُهُ إِبَاحَةُ الِازْدِرَادِ لِمَا بَقِيَ فِي الْفَمِ مِنْ مَاءِ الْمُضَمْضِمَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ بِلَفْظِ: وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ وَكَأَنَّ ذَا سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ. انْتَهَى. وَمَا عَلَى ظَاهِرِ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مَوْصُولَةٌ، وَعَلَى مَا وَقَعَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ اسْتِفْهَامِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَبْقَى فِي فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَمُجَّ الْمَاءَ إِلَّا أَثَرُ الْمَاءِ، فَإِذَا بَلَعَ رِيقَهُ لَا يَضُرُّهُ. وَقَوْلُهُ: فِي الْأَصْلِ لَا يَضُرُّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: لَا يَضِيرُهُ بِزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْضُغُ الْعِلْكَ. . . إِلَخْ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَيَمْضُغُ الْعِلْكَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزِاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: يَمْضُغُ الصَّائِمُ الْعِلْكَ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: إِنَّهُ يَمُجُّ رِيقَ الْعِلْكِ وَلَا يَزْدَرِدُهُ وَلَا يَمُصُّهُ (^١)، قَالَ وَقُلْتُ لَهُ: أَيَتَسَوَّكُ الصَّائِمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: أَيَزْدَرِدُ رِيقَهُ؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: فَفَعَلَ، أَيَضُرُّهُ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمَضْمَضَةِ فِي بَابِ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الصَّائِمِ فِيمَا يَبْتَلِعُهُ مِمَّا يَجْرِي مَعَ الرِّيقِ مِمَّا بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِهِ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَحْمٌ. فَأَكَلَهُ مُتَعَمِّدًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ مِنَ الْأَكْلِ. وَرَخَّصَ فِي مَضْغِ الْعِلْكِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِنْ كَانَ لَا يَتَحَلَّبُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنْ تَحَلَّبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَازْدَرَدَهُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ. انْتَهَى. وَالْعِلْكُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا كَافٌ: كُلُّ مَا يُمْضَغُ وَيَبْقَى فِي الْفَمِ كَالْمُصْطَكَّى وَاللُّبَانِ، فَإِنْ كَانَ يَتَحَلَّبُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْفَمِ فَيَدْخُلُ الْجَوْفَ فَهُوَ مُفْطِرٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُجَفِّفٌ وَمُعَطِّشٌ فَيُكْرَهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ.
٢٩ - بَاب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ علة وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ: يَقْضِي
_________
(^١) لعله" قال لا"
يَوْمًا مَكَانَهُ.