HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب صوم الصبيان

رقم الحديث 1960

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: «أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ. قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص37
ج 3 ص 37

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج4 ص200
وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ عُمَرَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالطُّلُوعِ الظُّهُورُ، وَكَأَنَّهُ رَاعَى لَفْظَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ قُرْصَ الشَّمْسِ كُلَّهُ ظَهَرَ مُرْتَفِعًا، وَلَوْ عَبَّرَ بِـ ظَهَرَتْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ فَاطِمَةَ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ هِشَامٍ وَزَوْجَتُهُ، وَأَسْمَاءُ جَدَّتُهُمَا جَمِيعًا. قَوْلُهُ: (يَوْمَ غَيْمٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ فِيهِ بِنَصْبِ يَوْمَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ: فِي يَوْمِ غَيْمٍ. قَوْلُهُ: (قِيلَ: لِهِشَامٍ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو أُسَامَةَ قُلْتُ لِهِشَامٍ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَوْلُهُ: (بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، وَالْمَعْنَى: لَا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَقُولُ: لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ إِنْسَانٌ لِهِشَامٍ: أَقَضَوْا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ تُعَارِضُ الَّتِي قَبْلَهَا، لَكِنْ يُجْمَعُ بِأَنَّ جَزْمَهُ بِالْقَضَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ آخَرَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ فَلَا يُحْفَظُ فِيهِ إِثْبَاتُ الْقضَاءِ وَلَا نَفْيُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؛ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى إِيجَابِ الْقَضَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَرْكَ الْقَضَاءِ، وَلَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدٍ فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ نَقْض وَاللَّهِ مَا يُجَانِفُنَا الْإِثْمُ وَرَوَى مَالِكٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أَفْطَرَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: نَقْضِي يَوْمًا وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَبِيهِ نَحْوُهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَفِيهِ: فَقَالَ: مَنْ أَفْطَرَ مِنْكُمْ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَجَاءَ تَرْكُ الْقَضَاءِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ: قَوْلُ هِشَامٍ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ لَمْ يُسْنِدْهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ عِنْدِي أَنَّ عَلَيْهِمْ قَضَاءً، وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّهُ لَوْ غُمَّ هِلَالُ رَمَضَانَ فَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ هَذَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الْقَضَاءَ إِذَا كَانَ فِي صَوْمِ نَذْرٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا خُوطِبُوا بِالظَّاهِرِ، فَإِذَا اجْتَهَدُوا فَأَخْطَئُوا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. ٤٧ - بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عن خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ: مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَليَصُمْ، قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا وَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ قَوْلُهُ: (بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ) أَيْ: هَلْ يُشْرَعُ أَمْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دُونَ الْبُلُوغِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِهِ لِلتَّمْرِينِ عَلَيْهِ إِذَا أَطَاقُوهُ، وَحَدَّهُ أَصْحَابُهُ بِالسَّبْعِ وَالْعَشْرِ كَالصَّلَاةِ، وَحَدَّهُ إِسْحَاقُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَطَاقَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تِبَاعًا لَا يَضْعُفُ فِيهِنَّ حُمِلَ عَلَى الصَّوْمِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ، وَلَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِمْ بِإِيرَادِ أَثَرِ عُمَرَ فِي صَدْرِ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي مُعَارَضَةِ الْأَحَادِيثِ دَعْوَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهَا، وَلَا عَمَلَ يُسْتَنَدُ إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الْعَمَلِ فِي عَهْدِ عُمَرَ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ وَوُفُورِ الصَّحَابَةِ فِي زَمَانِهِ، وَقَدْ قَالَ لِلَّذِي أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مُوَبِّخًا لَهُ: كَيْفَ تُفْطِرُ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ؟، وَأَغْرَب ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ: إِذَا أَطَاقَ الصِّبْيَانُ الصِّيَامَ أُلْزِمُوهُ، فَإِنْ أَفْطَرُوا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانَ. . . إِلَخْ) أَيْ: لِإِنْسَانٍ نَشْوَانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، كَسَكْرَانَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَجَمْعُهُ نُشَاوَى كَسُكَارَى، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: سَكِرَ الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَثَمِلَ وَنَزَفَ بِمَعْنًى، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ: نَشَى الرَّجُلُ وَانْتَشَى وَتَنَشَّى كُلُّهُ سَكِرَ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ التِّينِ: النَّشْوَانُ السَّكْرَانُ سُكْرًا خَفِيفًا. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الْجَعْدِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ; فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ جَعَلَ يَقُولُ: لِلْمَنْخِرَيْنِ وَالْفَمِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَلَمَّا رُفِعَ إِلَيْهِ عَثَرَ فَقَالَ عُمَرُ: عَلَى وَجْهِكَ وَيْحَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ ثَمَانِينَ سَوْطًا، ثُمَّ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ وَفِي رِوَايَةِ الْبَغَوِيِّ: فَضَرَبَهُ الحد، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ. قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ سَمَاعٌ مِنْ سِوَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ: (عَنْ الرُّبَيِّعِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدٍ سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالتَّشْدِيدِ بِوَزْنِ مُعَلِّمٍ، وَهُوَ ابْنُ عَوْفٍ وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَفْرَاءَ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ مِنَ الْمَغَازِي، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ) زَادَ مُسْلِمٌ: الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَسْمِيَةُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ فِي بَابِ إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا. قَوْلُهُ: (صِبْيَانُنَا) زَادَ مُسْلِمٌ الصِّغَارُ، وَنَذْهَبُ بِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ. قَوْلُهُ: (مِنَ الْعِهْنِ) أَيِ: الصُّوفُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي فِي آخَرِ الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: الْعِهْنُ الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ. قَوْلُهُ: (أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: أَعْطَيْنَاهُ إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ تُوَضِّحُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ فَقَالَ فِيهِ: فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ وَهُوَ يُوَضِّحُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ. وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ شَكٌّ فِي تَقْيِيدِهِ الصِّبْيَانَ بِالصِّغَارِ، وَهُوَ ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ، وَتَقْيِيدُهُ بِالصِّغَارِ لَا يُخْرِجُ الْكِبَارَ، بَلْ يُدْخِلُهُمْ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَزِينَةَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مِرْضَعَاتِهِ فِي عَاشُورَاءَ وَرُضَعَاءَ فَاطِمَةَ فَيَتْفُلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَيَأْمُرُ أُمَّهَاتِهِمْ أَنْ لَا يُرْضَعْنَ إِلَى اللَّيْلِ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَتَوَقَّفَ فِي صِحَّتِهِ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتُ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصِّيَامِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى صِيَامِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ عِشْرِينَ بَابًا، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَمْرِينِ الصِّبْيَانِ عَلَى الصِّيَامِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ السِّنِّ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَإِنَّمَا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ، وَأَغْرَبَ الْقُرْطُبِيُّ فَقَالَ: لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبُ صَغِيرٍ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ مُتَكَرِّرَةٍ فِي السَّنَةِ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ رَزِينَةَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: فَعَلْنَا كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ حُكْمُهُ الرَّفْعَ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقْرِيرُهُمْ عَلَيْهِ مَعَ تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى سُؤَالِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الْأَحْكَامِ، مَعَ أَنَّ هَذَا مِمَّا لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ فَمَا فَعَلُوهُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.