٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - قَالَ: أُرَاهُ قَالَ لَيْلَةً - فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْفِ بِنَذْرِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ) أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ عُمَرَ أَيْضًا وَتَرْجَمَ لَهُ فِي أَبْوَابِ النَّذْرِ: إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ الْيَمِينَ بِالنَّذْرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّذْرَ وَالْيَمِينَ يَنْعَقِدُ فِي الْكُفْرِ حَتَّى يَجِبَ الْوَفَاءُ بِهِمَا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ، وَسَتَأْتِي مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ النَّذْرِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ أُرَاهُ لَيْلَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ: أَظُنُّهُ، وَالْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عُبَيْدُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَوِ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ، فَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِغَيْرِ شَكٍّ.
١٧ - بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. [الحديث ٢٠٤٤ - طرفه في: ٤٩٩٨] قَوْلُهُ: (بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ) كَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فِيهِ أَفْضَلَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو حَصِينٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْإِسْنَادُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ كُوفِيُّونَ. قَوْلُهُ: (يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مُوَاظَبَتُهُ ﷺ عَلَى الِاعْتِكَافِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِينَ، تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَتْرُكْهُ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّ تَرْكَهُمْ لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ) قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ ﷺ عَلِمَ بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ الِاجْتِهَادَ فِي الْعَمَلِ إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَلِ لِيَلْقَوُا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ، وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ، فَلِذَلِكَ اعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِفُ مَرَّتَيْنِ. وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ مُتَّصِلًا بِهِ: وَكَانَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَاعْتَكَفَ بَدَلَهُ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ اعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ عِشْرِينَ لِيَتَحَقَّقَ قَضَاءُ الْعَشْرِ فِي رَمَضَانَ اهـ. وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ الْعَامَ الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ وَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَيَكُونُ مَرَّةً بِسَبَبِ تَرْكِ الِاعْتِكَافِ لِعُذْرِ السَّفَرِ وَمَرَّةً بِسَبَبِ عَرْضِ الْقُرْآنِ مَرَّتَيْنِ. وَأَمَّا مُطَابِقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ بِإِطْلَاقِ الْعِشْرِينَ أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ فَيَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ الْعَشْرُ الْأَوْسَطُ أَوْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُطْلَقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى. ١٨ - بَاب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ ٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بنت جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَأبصُرَ الْأَبْنِيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ. فَرَجَعَ. فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَزْمِ بِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ، بَلْ تَرَكَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ خِلَافًا لِمَنْ خَالَفَ فِيهِ. ١٩ - بَاب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ ٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ. قَوْلُهُ: (بَابٌ: الْمُعْتَكِفُ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الِاعْتِكَافِ. (تَنْبِيهٌ): الرَّأْسُ مُذَكَّرٌ اتِّفَاقًا، وَوَهَمَ مَنْ أَنَّثَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ. (خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَحَادِيثُ التَّرَاوِيحِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَالِاعْتِكَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا حَدِيثَانِ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثُونَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ مِنْهَا تِسْعَةُ أَحَادِيثَ وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي اعْتِكَافِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَثَرُ عُمَرَ فِي جَمْعِ النَّاسِ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي التَّرَاوِيحِ وَهُوَ مَوْصُولٌ، وَأَثَرُ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ، وَأَثَرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَأَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. </ ToRem> بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ٣٤ - كِتَاب الْبُيُوع وَقَوْلُ اللَّهِ - تعالى - ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ < ToRem>