HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ذكر الحجام

رقم الحديث 2102

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص63
ج 3 ص 63

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج4 ص324
٣٩ - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. [الحديث ٢١٠٢ - أطرافه في: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦] ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ -، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَصْوِيبًا لِصَنْعَةِ الْحِجَامَةِ فَإِنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِيهَا حَدِيثٌ يَخُصُّهَا، وَإِنْ كَانَ الْحَجَّامُ لَا يُظْلَمُ أَجْرَهُ، فَالنَّهْيُ عَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ضَرُورَةُ الْمُحْتَجِمِ إِلَى الْحِجَامَةِ وَعَدَمُ ضَرُورَةِ الْحَجَّامِ لِكَثْرَةِ الصَّنَائِعِ سِوَاهَا. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ بِالتَّصْوِيبِ التَّحْسِينَ وَالنَّدْبَ إِلَيْهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ أَرَادَ التَّجْوِيزَ فَلَا فَإِنَّهُ يَسُوغُ لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيهَا لِلضَّرُورَةِ، وَمَنْ لَازَمَ تَعَاطِيَهَا لِلْمُسْتَعْمَلِ تَعَاطِيَ الصَّانِعِ لَهَا فَلَا فَرْقَ إِلَّا بِمَا أَشَرْتَ إِلَيْهِ، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا مِنَ الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ أَنْ لَا تُشْرَعَ فَالْكَسَّاحُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْحَجَّامِ، وَلَوْ تَوَاطَأَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِهِ لَأَضَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَجَّامِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ هُنَاكَ عَنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٤٠ - بَاب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِحُلَّةِ حَرِيرٍ - أَوْ سِيَرَاءَ - فَرَآهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا. يَعْنِي تَبِيعَهَا. ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُل فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ. [الحديث ٢١٠٥ - أطرافه في ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧] قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) أَيْ: إِذَا كَانَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ غَيْرُ مَنْ كُرِهَ لَهُ لُبْسُهُ، أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ شَرْعِيَّةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَصْلًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدَ وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ: إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا يَعْنِي: تَبِيعَهَا. وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ: إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا أَوْ لِتَكْسُوَهَا وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ، وَالتِّجَارَةُ وَإِنْ كَانَتْ أَخَصَّ مِنَ الْبَيْعِ لَكِنَّهَا جُزْؤُهُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لَهُ، وَأَمَّا مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلنِّسَاءِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ فِي التَّرْجَمَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّحْرِيمِ وَالتَّنْزِيهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، فَعُرِفَ بِهَذَا جَوَابُ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ حَيْثُ ذُكِرَ فِيهَا النِّسَاءُ. الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ النُّمْرُقَةِ الْمُصَوَّرَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى الَّذِي قَبْلَهُ مُسْتَوْفى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْسَخِ الْبَيْعَ فِي النُّمْرُقَةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ ﷺ تَوَكَّأَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَالثَّوْبُ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ يَشْتَرِكُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بِخِلَافِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِي التَّرْجَمَةِ إِشْعَارٌ بِحَمْلِ قَوْلِهِ: إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَشْتَرِكَ فِي ذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، لَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْمَنْعُ مِنَ النُّمْرُقَةِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى بَعْضِ التَّرْجَمَةِ، وَحَدِيثَ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِهَا. ٤١ - بَاب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. قَوْلُهُ: (بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ: ذِكْرُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ لِلثَّمَنِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّ مُتَوَلِّيَ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكَيْلٍ أَوْلَى بِالسَّوْمِ مِنْ طَالِبِ شِرَائِهَا. قُلْتُ: لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ جَمَلِ جَابِرٍ أَنَّهُ ﷺ بَدَأَهُ بِقَوْلِهِ: بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ. قَوْلُهُ: (ثَامِنُونِي) بِمُثَلَّثَةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلُونِي، وَهُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ لِيَذْكُرَ هُوَ لَهُمْ ثَمَنًا مُعَيَّنًا يَخْتَارُهُ ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ ثَامِنُونِي، أَيْ: بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ أَيْ: وَلَا آخُذُهُ هِبَةً، قَالَ: فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ،. وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا مُطْلَقُ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ٤٢ - بَاب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ؟ ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا. قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [الحديث ٢١٠٧ - أطرافه في: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٠٢١١٣، ٢١١٦] ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ" قَوْلُهُ: (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ) وَالْخِيَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ أَوِ التَّخْيِيرِ، وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ، وَهُوَ خِيَارَانِ: خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ، وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الشَّرْطِ فَلَا يُزَادُ. وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ، وَالتَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مِقْدَارِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيَانٌ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ عَدَمِ تَحْدِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ، بَلْ يُفَوَّضُ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْحَاجَةِ لِتَفَاوُتِ السِّلَعِ فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْغَرَوِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا كَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ فِي قِصَّةِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَبِهِ احْتُجَّ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّوْقِيتَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَالِبِ يُمْكِنُ الِاخْتِيَارُ فِيهَا، لَكِنْ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَدٌ بِحَسَبِهِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ، فَلِلدَّابَّةِ مَثَلًا وَالثَّوْبِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ وَلِلْجَارِيَةِ جُمُعَةٌ وَلِلدَّارِ شَهْرٌ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَمْتَدُّ الْخِيَارُ شَهْرًا وَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَخْتَصُّ الْخِيَارُ بِالْمُشْتَرِي وَيَمْتَدُّ لَهُ إِلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِامْتِدَادِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي أَبْوَابِ الْمُلَازَمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ: كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ أَيْ: كَمْ يُخَيِّرُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْآخَرَ مَرَّةً. وَأَشَارَ إِلَى مَا فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مِنْ زِيَادَةِ هَمَّامٍ: وَيَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ ثَابِتَةً أَبْقَى التَّرْجَمَةَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ كَعَادَتِهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ الثَّقَفِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ. قَوْلُهُ: (إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ: إِنَّ الْمُتَبَايِعَانِ قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ الْبَيِّعَانِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَالْبَيِّعُ بِمَعْنَى الْبَائِعِ كَضَيِّقٍ وَضَائِقٍ وَصَيِّنٍ وَصَائِنٍ وَلَيْسَ كَبَيِّنٍ وَبَائِنٍ، فَإِنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ كَقَيِّمٍ وَقَائِمٍ، وَاسْتِعْمَالُ الْبَيِّعِ فِي الْمُشْتَرِي إِمَّا عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ أَوْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَائِعٌ. قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ يَفْتَرِقَا بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَنَقَلَ ثَعْلَبٌ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ افْتَرَقَا بِالْكَلَامِ وَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّفَرُّقِ بِالْكَلَامِ لَا أَنَّهُ بِالِاعْتِقَادِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ لَازِمِهِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ آخَرَ فِي عَقِيدَتِهِ كَانَ مُسْتَدْعِيًا لِمُفَارَقَتِهِ إِيَّاهُ بِبَدَنِهِ، وَلَا يَخْفَى ضَعْفُ هَذَا الْجَوَابِ، وَالْحَقُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمفَضْلِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ بِالْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَ أَحَدُهُمَا فِي مَوْضِعِ الْآخَرِ اتِّسَاعًا. قَوْلُهُ: (أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا) سَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ بَابٍ. قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ. . . إِلَخْ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ الْمَذْكُورَ ب الْأَبْدَانِ كَمَا سَيَأْتِي. وَفِي الْحَدِيثِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ أَبُو نَوْفَلِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُنْسَبْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لَكِنْ وَقَعَ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ فَقَالَ: عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُتِيَ بِهِ فَحَنَّكَهُ، وَهُوَ مَعْدُودٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَتَادَةُ وَشَيْخُهُ تَابِعِيَّانِ أَيْضًا، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٌ آخَرُ عَنِ الْعَبَّاسِ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ. قَوْلُهُ: (وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ) أَيِ: ابْنُ أَسَدٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّارِمِيِّ وَاسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزٍ بِهِ وَلَمْ أَرَهَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَحْمَدُ الْمَذْكُورُ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ بِأَوْضَحَ مِنْ سِيَاقِهِ. وَفِي صَنِيعِ هَمَّامٍ فَائِدَةُ طَلَبِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْخَلِيلِ فِي إِسْنَادِهِ الْأَوَّلِ رَجُلَيْنِ وَفِي الثَّانِي رَجُلٌ وَاحِدٌ. ٤٣ -