HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٢٢٢٢

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص82
ج ٣ ص ٨٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد
لَيُوشِكَنَّ
( وَشُكَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ يَقْرُبُ وَيَدْنُو وَيُسْرِعُ . يُقَالُ : أَوْشَكَ يُوشِكُ إِيشَاكًا ، فَهُوَ مُوشِكٌ . وَقَدْ وَشُكَ وُشْكًا وَوَشَاكَةً . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تُوشِكُ مِنْهُ الْفَيْئَةَ» أَيْ تُسْرِعُ الرُّجُوعَ مِنْهُ . وَالْوَشِيكُ : السَّرِيعُ وَالْقَرِيبُ .
وَيَضَعَ
( وَضَعَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وَأَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ» يُقَالُ : وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعًا ، وَأَوْضَعَهُ رَاكِبُهُ إِيضَاعًا ، إِذَا حَمَلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ . [5/197] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّكَ وَاللَّهِ سَقَعْتَ الْحَاجِبَ ، وَأَوْضَعْتَ بِالرَّاكِبِ» أَيْ حَمَلْتَهُ عَلَى أَنْ يُوضِعَ مَرْكُوبَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ شَرُّ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ الرَّاكِبُ الْمُوضِعُ أَيِ الْمُسْرِعُ فِيهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ رَفَعَ السِّلَاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ ، أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ ، يَعْنِي فِي الْفِتْنَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُهُ وَضْعًا ، إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُ سُدَيْفٍ لِلسَّفَّاحِ : فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي الْمَضْرُوبِ بِهِ ، وَارْفَعِ السَّوْطَ لِتَضْرِبَ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ» أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ . وَقِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ أَسْفَارِهِ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصَاهُ فِي سَفَرِهِ . * وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، أَيْ تَفْرِشُهَا لِتَكُونَ تَحْتَ أَقْدَامِهِ إِذَا مَشَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفًى فِي حَرْفِ الْجِيمِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ . أَرَادَ بِالْوَضْعِ هَاهُنَا الْبَسْطَ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : إِنَّ اللَّهَ بَاسِطٌ يَدَهُ لُمِسِيءِ اللَّيْلِ . وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ ، كَوَضْعِ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْوَضْعِ الْإِمْهَالَ ، وَتَرْكَ الْمُعَاجَلَةِ بِالْعُقُوبَةِ . يُقَالُ : وَضَعَ يَدِهِ عَنْ فُلَانٍ ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ . وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ : أَيْ يَضَعُهَا عَنْهُ ، أَوْ لَامُ أَجْلٍ : أَيْ يَكُفُّهَا لِأَجْلِهِ . وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقَاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ لِيَقْبَلَهَا مِنْهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ ، وَقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَرِّمْهُ» وَضْعُ الْيَدِ : كِنَايَةٌ عَنِ الْأَخْذِ فِي أَكْلِهِ . ( س ) وَفِيهِ : يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضَعُ الْجِزْيَةَ ، أَيْ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْرِي عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . [5/198] وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ ; لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ ، فَتُوضَعُ الْجِزْيَةُ وَتَسْقُطُ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتَزِيدَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَيَضَعُ الْعَلَمَ» أَيْ يَهْدِمُهُ وَيُلْصِقُهُ بِالْأَرْضِ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ» أَيْ أَسْقَطَتْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ ، أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ» أَيْ يَسْتَحِطُّهُ مِنْ دَيْنِهِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةَ» أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُمْ كَانَ يَخْرُجُ بَعْرًا ; لِيُبْسِهِ مِنْ أَكْلِهِمْ وَرَقَ السَّمُرِ ، وَعَدَمِ الْغِذَاءِ الْمَأْلُوفِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ ، وَوَضَائِعُ الْمُلْكِ» الْوَضَائِعُ : جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْمُلْكِ ، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ ; مِنَ الصَّدَقَةِ وَالزَّكَاةِ : أَيْ لَكُمُ الْوَظَائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ ، لَا نَتَجَاوَزُهَا مَعَكُمْ ، وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ ، وَيَسْتَأْثِرُونَ بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَغْنَمِ : أَيْ لَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ ، بَلْ هُوَ لَكُمْ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الْوَضَائِعِ» هِيَ كُتُبٌ تُكْتَبُ فِيهَا الْحِكْمَةُ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ ، وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ» الْوَضِيعَةُ : الْخَسَارَةُ وَقَدْ وُضِعَ فِي الْبَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعَةً . يَعْنِي أَنَّ الْخَسَارَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . ( س ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ : هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ» ، أَيْ تَخْنِيثٌ .
وَيَفِيضَ
( فَيَضَ ) ( س ) فِيهِ «وَيَفِيضُ الْمَالُ» أَيْ : يَكْثُرُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْمَاءُ وَالدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضًا إِذَا كَثُرَ . * وَمِنْهُ : «أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحَةَ : أَنْتَ الْفَيَّاضُ» سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ عَطَائِهِ وَكَثْرَتِهِ ، وَكَانَ قَسَمَ فِي قَوْمِهِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ جَوَادًا . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : «فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ» الْإِفَاضَةُ : الزَّحْفُ وَالدَّفْعُ فِي السَّيْرِ بِكَثْرَةٍ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا [3/485] عَنْ تَفَرُّقٍ وَجَمْعٍ ، وَأَصْلُ الْإِفَاضَةِ : الصَّبُّ ، فَاسْتُعِيرَتْ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْرِ . وَأَصْلُهُ : أَفَاضَ نَفْسَهُ أَوْ رَاحِلَتَهُ ، فَرَفَضُوا ذِكْرَ الْمَفْعُولِ حَتَّى أَشْبَهَ غَيْرَ الْمُتَعَدِّي . * وَمِنْهُ : «طَوَافُ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ» يُفِيضُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ . وَأَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُونَ إِذَا انْدَفَعُوا فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْإِفَاضَةِ» فِي الْحَدِيثِ فِعْلًا وَقَوْلًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَفَاضَهُمْ إِفَاضَةَ الْقِدْحِ» هِيَ الضَّرْبُ بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ الْقِمَارِ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ ، وَاحِدُ الْقِدَاحِ الَّتِي كَانُوا يُقَامِرُونَ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَةِ «ثُمَّ أَفِضْهَا فِي مَالِكَ» أَيْ : أَلْقِهَا فِيهِ وَاخْلِطْهَا بِهِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : فَاضَ الْأَمْرُ ، وَأَفَاضَ فِيهِ . ( هـ ) وَفِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «مُفَاضُ الْبَطْنِ» أَيْ : مُسْتَوِي الْبَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ . وَقِيلَ : الْمُفَاضُ : أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلَاءٌ ، مِنْ فَيْضِ الْإِنَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْفَيْضُ» قِيلَ : الْفَيْضُ هَاهُنَا الْمَوْتُ . يُقَالُ : فَاضَتْ نَفْسُهُ : أَيْ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى شَفَتَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ . وَيُقَالُ : فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ وَالظَّاءِ ، وَلَا يُقَالُ : فَاظَتْ نَفْسُهُ بِالظَّاءِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ .