٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، فَقَالَا: سَلْهُ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ، بِهَذَا، وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ: وَقَالَ: وَالزَّيْتِ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ: وَقَالَ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُوكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ حَتَّى يُحْرَزَ وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ" مِثْلَهُ [الحديث ٢٢٤٦ - طرفاه في: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠] قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ) أَيْ: مِمَّا أَسْلَمَ فِيهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأَصْلِ أَصْلُ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْلَمُ فِيهِ، فَأَصْلُ الْحَبِّ مَثَلًا الزَّرْعُ، وَأَصْلُ الثَّمَرِ مَثَلًا الشَّجَرُ، وَالْغَرَضُ مِنَ التَّرْجَمَةِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ. وَأَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى مِنْ طَرِيقِ الشَّيْبَانِيِّ، فَأَوْرَدَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْهُ، فَذَكَرَ الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ وَالزَّيْتَ، وَمِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّيْتَ، وَمِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ: الزَّبِيبَ بَدَلَ الزَّيْتِ، وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فَقَالَ - وَذَكَرَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ - كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: (نَبِيطُ أَهْلِ الشَّامِ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ: أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ دَخَلُوا فِي الْعَجَمِ وَالرُّومِ، وَاخْتَلَطَتْ أَنْسَابُهُمْ وَفَسَدَتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَانَ الَّذِينَ اخْتَلَطُوا بِالْعَجَمِ مِنْهُمْ يَنْزِلُونَ الْبَطَائِحَ بَيْنَ الْعِر اقَيْنِ، وَالَّذِينَ اخْتَلَطُوا بِالرُّومِ يَنْزِلُونَ فِي بِوَادِي الشَّامِ، وَيُقَالُ لَهُمُ: النَّبَطُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالنَّبِيطُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةٍ، وَالْأَنْبَاطُ قِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِأَنْبَاطِ الْمَاءِ، أَيِ: اسْتِخْرَاجُهُ لِكَثْرَةِ مُعَالَجَتِهِمُ الْفِلَاحَةَ. قَوْلُهُ: (قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ) أَيِ: الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: قُلْتُ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ. قَوْلُهُ: (مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) كَأَنَّهُ اسْتَفَادَ الْحُكْمَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ، وَتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ) هُوَ الْعَدَنِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَطَرِيقُهُ مَوْصُولَةٌ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْهِلَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ السَّلَمِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ مَكَانَ الْقَبْضِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَزَادَ: وَيَقْبِضُهُ فِي مَكَانِ السَّلَمِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيمَا لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي تَسْلِيمِهِ مَكَانًا مَعْلُومًا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِيمَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي وَقْتِ السَّلَمِ إِذَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ فِي وَقْتِ حُلُولِ السَّلَمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَلَا يَضُرُّ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَبَعْدَهُ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ فِيمَا يَنْقَطِعُ قَبْلَهُ، وَلَوْ أَسْلَمَ فِيمَا يَعُمُّ فَانْقَطَعَ فِي مَحَلِّهِ لَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ يَنْفَسِخُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّفَرُّقِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَرْطٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ: يَفْسُدُ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى جَوَازُ مُبَايَعَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالسَّلَمِ إِلَيْهِمْ، وَرُجُوعُ الْمُخْتَلِفِينَ عِنْدَ التَّنَازُعِ إِلَى السُّنَّةِ، وَالِاحْتِجَاجُ بِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّ السُّنَّةَ إِذَا وَرَدَتْ بِتَقْرِيرِ حُكْمٍ كَانَ أَصْلًا بِرَأْسِهِ لَا يَضُرُّهُ مُخَالَفَةُ أَصْلٍ آخَرَ. ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّهُ غَلَطٌ مِنَ النَّاسِخِ، وَأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِذْ لَا ذِكْرَ لِلسَّلَمِ فِيهِ، وَغَفَلَ عَمَّا وَقَعَ فِي السِّيَاقِ مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي، إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ أَنَّ الْحُكْمَ مَأْخُوذٌ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنِ السَّلَمِ مَعَ مَنْ لَهُ نَخْلٌ فِي ذَلِكَ النَّخْلِ، رَأَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَإِذَا كَانَ السَّلَمُ فِي النَّخْلِ الْمُعَيَّنِ لَا يَجُوزُ تَعْيِينُ جَوَازِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِلْأَمْنِ فِيهِ مِنْ غَائِلَةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى ذَلِكَ النَّخْلِ بِعَيْنِهِ؛ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي بَابِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالسَّلَمِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيَّ، أَيِ: السَّلَفُ لَمَّا كَانَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَكَأَنَّهَا مَوْصُوفَةٌ فِي الذِّمَّةِ. ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُوكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ؟ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ: حَتَّى يُحْرَزَ. وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ، مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَمْرٌو) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يُوزَنُ؟) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ نَفْسُهُ؛ لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ بِالتَّعْرِيفِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَقَوْلُهُ: (حَتَّى يُحْرَزَ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، أَيْ: يُحْفَظَ وَيُصَانَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ، أَيْ: يُوزَنُ أَوْ يُخْرَصُ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ كَمِّيَّةِ حُقُوقِ الْفُقَرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ الْمَالِكُ، وَصَوَّبَ عِيَاضٌ الْأَوَّلَ، وَلَكِنَّ الثَّانِي أَلْيَقُ بِذِكْرِ الْوَزْنِ، وَرَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ: حَتَّى يُحَرَّرَ بِرَاءَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ، وَلَكِنَّهُ رَوَاهُ بِالشَّكِّ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. ٤ - بَاب السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ، وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنْ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ، وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ، قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ: رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ) أَيْ: فِي ثَمَرِ النَّخْلِ. قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ) أَيْ: نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى أَنَّهُ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَاخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ غُنْدَرٍ: فَعِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ: فَقَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ وَاقْتَصَرَ مُسْلِمٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَوْلُهُ: (وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ) أَيْ: بِالذَّهَبِ نسيئة، كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ: (نَسَاءً) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ، أَيْ: تَأْخِيرًا، تَقُولُ: نَسَأْتُ الدَّيْنَ، أَيْ: أَخَّرْتُهُ نَسَاءً، أَيْ: تَأْخِيرًا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِنْ صَحَّ، فَمَحْمُولٌ عَلَى السَّلَمِ الْحَالِّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، أَوْ مَا قَرُبَ أَجَلُهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْبُسْتَانِ الْمُعَيَّنِ لَكِنْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ النَّجْرَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَا يُسْلَمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ؛ فَإِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ تُطْلِعَ، فَلَمْ تُطْلِعْ ذَلِكَ الْعَامَ شَيْئًا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ لِي حَتَّى تُطْلِعَ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ هَذِهِ السَّنَةَ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ضَعْفٌ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقَ الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْعِ السَّلَمِ فِي بُسْتَانٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَقَدْ حَمَلَ الْأَكْثَرُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَلَى السَّلَمِ الْحَالِّ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ زَيْدِ بْنِ سَعْنَةَ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعنِي تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ. قَالَ: لَا أَبِيعُكَ مِنْ حَائِطٍ مُسَمًّى، بَلْ أَبِيعُكَ أَوْسُقًا مُسَمَّاةً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. ٥ -