HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر

رقم الحديث 2325

حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا، فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمَؤْنَةَ، وَنَُشْرَِكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.»
ج 3 ص 104

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص8
قَوْلُهُ: (قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا) فِيهِ التَّثَبُّتُ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي قَوْلِهِ: (إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ) الْقَسَمُ لِلتَّوْكِيدِ وَإِنْ كَانَ السَّامِعُ مُصَدِّقًا. ٤ - بَاب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ ٢٣٢٤ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ. قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟ قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ. [الحديث ٢٣٢٤ - أطرافه في: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠] قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِ الْبَقَرَةِ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَنَاقِبِ فَإِنَّ سِيَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمُّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا، وَفِيهِ سَبَبُ قَوْلِهِ ﷺ: آمَنْتُ بِذَلِكَ، وَهُوَ حَيْثُ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا الْكَلَامُ عن اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ السَّبُعِ وَهَلْ هِيَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَوْ إِسْكَانِهَا وَمَا مَعْنَاهَا؟ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ أَكْلَ الْخَيْلِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتَرْكَبُوهَا، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى مَنْعِ أَكْلِهَا لَدَلَّ هَذَا الْخَبَرُ عَلَى مَنْعِ أَكْلِ الْبَقَرِ، لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ أَكْلِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جِهَةِ الِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: لِتَرْكَبُوهَا، وَالْمُسْتَفَادِ مِنْ صِيغَةِ إِنَّمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ: عُمُومٌ مَخْصُوصٌ. ٥ - بَاب إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: لَا. فَقَالُوا: تَكْفُونَا الْمؤنَةَ وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [الحديث ٢٣٢٥ - طرفاه في: ٢٧١٩، ٣٧٨٢] قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونة النَّخْلِ وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْعِنَبِ (وَتُشْرِكُنِي فِي الثَّمَرِ) أَيْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَنَا، وَيَجُوزُ فِي تُشْرِكُنِي فَتْحُ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: وَنَشْرَكَكُمْ فَإِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ حَسْبُ. قَوْلُهُ: (قَالَتِ الْأَنْصَارُ) أَيْ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ وَيَكْفُوهُمُ المؤنة وَالْعَمَلَ. الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: (النَّخِيلَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ النَّخْلَ وَالنَّخِيلَ جَمْعُ نَخْلٍ كَالْعَبِيدِ جَمْعُ عَبْدٍ وَهُوَ جَمْعٌ نَادِرٌ. قَوْلُهُ: (المؤنة) أَيِ الْعَمَلَ فِي الْبَسَاتِينِ مِنْ سَقْيِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْفُتُوحَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِمْ فَكَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ عَقَارِ الْأَنْصَارِ عَنْهُمْ، فَلَمَّا فَهِمَ الْأَنْصَارُ ذَلِكَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَتَعْجِيلِ مُوَاسَاةِ إِخْوَانِهِمُ الْمُهَاجِرِينَ، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُسَاعِدُوهُمْ فِي الْعَمَلِ وَيُشْرِكُوهُمْ فِي الثَّمَرِ.