HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ضالة الغنم

رقم الحديث 2428

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ : أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ﵁ يَقُولُ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ: اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً يَقُولُ يَزِيدُ: إِنْ لَمْ تُعْتَرَفِ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا، وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى: فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ يَزِيدُ: وَهِيَ تُعَرَّفُ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: فَقَالَ: دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص124
ج 3 ص 124

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم وغيرها
ضَالَّةِ
( ضَلَلَ ) ( س ) فِيهِ : " لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالًا " . أَيْ : بُطْلَانَ الْعَمَلِ وَضَيَاعَهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَالِ : الضَّيَاعِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . [3/98] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ " . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الضَّالَّةِ " فِي الْحَدِيثِ . وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ ، وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا حَارَ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ . وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِبْعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ ، بِخِلَافِ الْغَنَمِ . وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ " . أَيْ : لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ " . أَيْ : أَفُوتُهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي . وَقِيلَ : لَعَلِّي أَغِيبُ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى . يُقَالُ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ وَضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعْتَهُ . وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَجَدْتَهُ ضَالًّا ، كَمَا تَقُولُ : أَحْمَدْتُهُ وَأَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا وَبَخِيلًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمَهُ فَأَضَلَّهُمْ " . أَيْ : وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ . * وَفِيهِ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ ضَلَلْتُمْ . يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الضَّلَالِ وَالدُّخُولِ فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : " إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضَّلِيلُ " . يَعْنِي : امْرَأَ الْقَيْسِ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . وَالضَّلِيلُ بِوَزْنِ الْقِنْدِيلِ : الْمُبَالِغُ فِي الضَّلَالِ جِدًّا ، وَالْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِلضَّلَالِ .
عِفَاصَهَا
( عَفَصَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ " احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا " الْعِفَاصُ : الْوِعَاءُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، مِنَ الْعَفْصِ : وَهُوَ الثَّنْيُ وَالْعَطْفُ . وَبِهِ سُمِّيَ الْجِلْدُ الَّذِي يُجْعَلُ عَلَى رَأْسِ الْقَارُورَةِ : عِفَاصًا ، وَكَذَلِكَ غِلَافُهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
وَوِكَاءَهَا
( وَكَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ اللُّقَطَةِ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا الْوِكَاءُ : الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّةُ وَالْكِيسُ ، وَغَيْرُهُمَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ " جَعَلَ الْيَقَظَةَ لِلِاسْتِ كَالْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ ، كَمَا أَنَّ الْوِكَاءَ يَمْنَعُ مَا فِي الْقِرْبَةِ أَنْ يَخْرُجَ ، كَذَلِكَ الْيَقَظَةُ تَمْنَعُ الِاسْتَ أَنْ تُحْدِثَ إِلَّا بِاخْتِيَارٍ . وَالسَّهُ : حَلْقَةُ الدُّبُرِ . وَكَنَى بِالْعَيْنِ عَنِ الْيَقَظَةِ ، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَهُ تُبْصِرُ . ( س ) وَفِيهِ " أَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ " أَيْ شُدُّوا رُؤُوسَهَا بِالْوِكَاءِ ، لِئِلَا يَدْخُلَهَا حَيَوَانٌ ، أَوْ [5/223] يَسْقُطَ فِيهَا شَيْءٌ . يُقَالُ : أَوْكَيْتُ السِّقَاءَ أُوكِيهِ إِيكَاءً فَهُوَ مُوكًى . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى " أَيِ السِّقَاءِ الْمَشْدُودِ الرَّأْسِ ; لِأَنَّ السِّقَاءَ الْمُوكَى قَلَّمَا يَغْفُلُ عَنْهُ صَاحِبُهُ لِئَلَّا يَشْتَدَّ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَنْشَقَّ ، فَهُوَ يَتَعَهَّدُهُ كَثِيرًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ " قَالَ لَهَا : أَعْطِي وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ " أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدَيْكِ فَتَنْقَطِعَ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ " أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا " أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ ، كَأَنَّهُ أَوْكَى فَاهُ فَلَمْ يَنْطِقْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِيكَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْيِ الشَّدِيدِ . وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ : مُوكٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ خَوَى رِجْلَيْهِ ، وَأَوْكَى عَلَيْهِ .