HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الرهن مركوب ومحلوب

رقم الحديث 2512

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص143
ج 3 ص 143

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص143
قوله: (باب رهن السلاح) قال ابن المنير: إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، ولهذا قال بعضهم: لا تجوز تحليتها، وإن قلنا بجواز تحلية السلاح كالسيف. قَوْلُهُ: (اللَّأْمَةُ) بِلَامٍ مُشَدَّدَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ قَدْ فَسَّرَهَا سُفْيَانُ الرَّاوِي بِالسِّلَاحِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ مِنَ الْمَغَازِي. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ فِي قَوْلِهِمْ: نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ رَهْنِ السِّلَاحِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ الْمُبَاحَةِ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ فِيهِ مَا بَوَّبَ لَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا إِلَّا الْخَدِيعَةَ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ جَوَازُ رَهْنِ السِّلَاحِ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَرَهْنُهُ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ لَهُ ذِمَّةٌ أَوْ عَهْدٌ بِاتِّفَاقٍ، وَكَانَ لِكَعْبٍ عَهْدٌ، وَلَكِنَّهُ نَكَثَ مَا عَاهَدَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَقَضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَعْلَنَ ﷺ بِأَنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا عِنْدَهُمْ رَهْنُ السِّلَاحِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمَا عَرَضُوا عَلَيْهِ، إِذْ لَوْ عَرَضُوا عَلَيْهِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَتُهُمْ لَاسْتَرَابَ بِهِمْ وَفَاتَهُمْ مَا أَرَادُوا مِنْ مَكِيدَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِصَدَدِ الْمُخَادَعَةِ لَهُ أَوْهَمُوهُ بِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ عِنْدَهُمْ فِعْلُهُ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ لِمَا عَهِدَهُ مِنْ صِدْقِهِمْ فَتَمَّتِ الْمَكِيدَةُ بِذَلِكَ، وَأَمَّا كَوْنُ عَهْدِهِ انْتَقَضَ فَهُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّهُ مَا أَعْلَنَ ذَلِكَ وَلَا أَعْلَنُوا لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَالِ، وَهَذَا كَافٍ فِي الْمُطَابَقَةِ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي قَوْلِهِ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ جَوَازُ قَتْلِ مَنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ ذَا عَهْدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٤ - بَاب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ وَقَالَ مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا. وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ ٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا. ٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا" [الحديث ٢٥١١ - طرفه في: ٢٥١٢] ٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ" قَوْلُهُ: (بَابُ الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ الْحَاكِمُ: لَمْ يُخَرِّجَاهُ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ وَغَيْرَهُ وَقَفُوهُ عَلَى الْأَعْمَشِ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ عَلَى الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَ الْمَوْقُوفَ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مُسَاوٍ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ زِيَادَةٌ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُغِيرَةُ)؛ أَيِ ابْنُ مِقْسَمٍ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ)؛ أَيِ النَّخَعِيِّ (تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِقَدْرِ عَمَلِهَا، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ. قَوْلُهُ: (وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ)؛ أَيْ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَفْظُهُ: الدَّابَّةُ إِذَا كَانَتْ مَرْهُونَةً تُرْكَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَإِذَا كَانَ لَهَا لَبَنٌ يُشْرَبُ مِنْهُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِأَوْضَحَ مِنْ هَذَا، وَلَفْظُهُ: إِذَا ارْتَهَنَ شَاةً شَرِبَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ لَبَنِهَا بِقَدْرِ ثَمَنِ عَلَفِهَا، فَإِنِ اسْتَفْضَلَ مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَلَفِ فَهُوَ رِبًا. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا) هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَامِرٍ) هُوَ الشَّعْبِيُّ، وَلِأَحْمَدَ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنِي عَامِرٌ. وَلَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الزُّمَرِ، وَعَلَّقَ لَهُ ثَالِثًا فِي النِّكَاحِ. قَوْلُهُ: (الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُرْكَبُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَكَذَلِكَ يُشْرَبُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ الْمَأْمُورُ، وَالْمُرَادُ بِالرَّهْنِ الْمَرْهُونُ، وَقَدْ أَوْضَحَهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ: الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا. قَوْلُهُ: (الدَّرِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّارَّةِ؛ أَيْ ذَاتِ الضَّرْعِ. وَقَوْلُهُ: لَبَنُ الدَّرِّ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ قَوْلُهُ في الرواية الثانية: (وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)؛ أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ، هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ: يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَطَائِفَةٌ قَالُوا: يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَيْرِهِمَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْفَاقِ، وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَرْهُونِ بِشَيْءٍ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: التَّجْوِيزُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَشْرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَالثَّانِي: تَضْمِينُهُ ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْقِيمَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَاضِي فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ: لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ رَهَنَ ذَاتَ دَرٍّ وَظَهْرٍ لَمْ يَمْنَعِ الرَّاهِنَ مِنْ دَرِّهَا وَظَهْرِهَا، فَهِيَ مَحْلُوبَةٌ وَمَرْكُوبَةٌ لَهُ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ، وَاعْتَرَضَهُ الطَّحَاوِيُّ بِمَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَفْظُهُ: إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا الْحَدِيثَ. قَالَ: فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُرْتَهِنُ لَا الرَّاهِنُ، ثُمَّ أَجَابَ عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا، فيما حَرَّمَ الرِّبَا حَرَّمَ أَشْكَالَهُ مِنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَقَرْضِ كُلِّ مَنْفَعَةٍ تَجُرُّ رِبًا. قَالَ: فَارْتَفَعَ بِتَحْرِيمِ الرِّبَا مَا أُبِيحَ فِي هَذَا لِلْمُرْتَهِنِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَالتَّارِيخُ فِي هَذَا مُتَعَذَّرٌ ; وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مُمْكِنٌ، وَطَرِيقُ هُشَيْمٍ الْمَذْكُورُ زَعَمَ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ سَالِمٍ الصَّائِغَ تَفَرَّدَ عَنْ هُشَيْمٍ بِالزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا مِنْ تَخْلِيطِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَحْمَدَ رَوَاهَا فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هُشَيْمٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَقَدْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْمَرْهُونِ فَيُبَاحُ حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ، وَجُعِلَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَلَفِهِ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الظَّفَرِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْعُدُولِ عَنِ اللَّبَنِ إِلَى الدَّرِّ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إِذَا حَلَبَ جَازَ لَهُ، لِأَنَّ الدَّرَّ يُنْتَجُ مِنَ الْعَيْنِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ اللَّبَنُ فِي إِنَاءٍ مَثَلًا وَرَهَنَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا أَصْلًا، كَذَا قَالَ، وَاحْتَجَّ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ نَفَقَةَ الْحَيَوَانِ وَاجِبَةٌ وَلِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ، وَقَدْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مِنْ نَمَاءِ الرَّهْنِ وَالنِّيَابَةِ عَنِ الْمَالِكِ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَاسْتِيفَاءُ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِهِ، فَجَازَ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَخْذُ مؤنتها مِنْ مَالِ زَوْجِهَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالنِّيَابَةُ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.