HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب بيع المكاتب إذا رضي

رقم الحديث 2564

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص152
ج 3 ص 152

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 8 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص194
وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ الْعَبْدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَفِيهِ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعِتْقَ، وَأَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ. وَفِيهِ الْبَدَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَقَوْلُ أَمَّا بَعْدُ فِيهَا، وَالْقِيَامُ فِيهَا، وَجَوَازُ تَعَدُّدِ الشُّرُوطِ لِقَوْلِهِ: مِائَةَ شَرْطٍ وَأَنَّ الْإِيتَاءَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ السَّيِّدُ سَاقِطٌ عَنْهُ إِذَا بَاعَ مُكَاتَبَهُ لِلْعِتْقِ. وَفِيهِ أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي السَّجْعِ فِي الْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ قَصْدٍ وَلَا مُتَكَلَّفًا. وَفِيهِ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ حَالَةً فَارَقَ فِيهَا الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ. وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُظْهِرُ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَيُعْلِنُهَا وَيَخْطُبُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ لِإِشَاعَتِهَا، وَيُرَاعِي مَعَ ذَلِكَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَصْحَابَ بَرِيرَةَ بَلْ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ وَلِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ تَقْرِيرُ شَرْعٍ عَامٍّ لِلْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا. وَهَذَا بِخِلَافِ قِصَّةِ عَلِيٍّ فِي خِطْبَتِهِ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ خَاصَّةً بِفَاطِمَةَ فَلِذَلِكَ عَيَّنَهَا. وَفِيهِ حِكَايَةُ الْوِقَائعِ لِتَعْرِيفِ الْأَحْكَامِ، وَأَنَّ اكْتِسَابَ الْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِسَيِّدِهِ، وَجَوَازُ تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ فِي مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، وَمُرَاسَلَتِهَا الْأَجَانِبَ فِي أَمْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَذَلِكَ، وَجَوَازُ شِرَاءِ السِّلْعَةِ لِلرَّاغِبِ فِي شِرَائِهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهَا لِأَنَّ عَائِشَةَ بَذَلَتْ مَا قُرِّرَ نَسِيئَةً عَلَى جِهَةِ النَّقْدِ مَعَ اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بَيْنَ النَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ. وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِدَانَةِ مَنْ لَا مَالَ لَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَكْثَرُ النَّاسِ فِي تَخْرِيجِ الْوُجُوهِ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ حَتَّى بَلَّغُوهَا نَحْوَ مِائَةِ وَجْهٍ، وَسَيَأْتِي الْكَثِيرُ مِنْهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: صَنَّفَ فِيهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ جَرِيرٍ تَصْنِيفَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَكْثَرَا فِيهِمَا مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْفَوَائِدِ مِنْهَا فَذَكَرَا أَشْيَاءَ. قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَصْنِيفِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَوَقَفْتُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ كِتَابِهِ تَهْذِيبِ الْآثَارِ. وَلَخَّصْتُ مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ بَلَغَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْفَوَائِدَ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ أَكْثَرُهَا مُسْتَبْعَدٌ مُتَكَلَّفٌ، كَمَا وَقَعَ نَظِيرُ ذَلِكَ للَّذِي صَنَّفَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ فَبَلَغَ بِهِ أَلْفَ فَائِدَةٍ وَفَائِدَةً. ٤ - بَاب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. ٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ: إِذَا رَضِيَ وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعْجِزْ نَفْسَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالْكٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى تَفَاصِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا، وَاسْتَدَلُّوا بِاسْتِعَانَةِ بَرِيرَةَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي اسْتِعَانَتِهَا مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ، وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ، وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ اسْتِفْصَالُ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهَا: كَاتَبْتُ أَهْلِي فَقَالَ: مَعْنَاهُ رَاوَدْتُهُمْ وَاتَّفَقْتُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلَمْ يَقَعِ الْعَقْدُ بَعْدُ، وَلِذَلِكَ بِيعَتْ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى بَيْعِ الْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ. وَيُقَوِّي الْجَوَازَ أَيْضًا أَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَلَا يَعْتِقُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ دُخُولِهَا، وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا. وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَتْهُ عَائِشَةُ كِتَابَةُ بَرِيرَةَ لَا رَقَبَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ بَاعُوا بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَبْطُلُ. قَوْلُهُ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَرَفَعْتُ صَوْتِي، فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ فَقُلْتُ: سُلَيْمَانُ. فَقَالَتْ: أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا. قَالَتِ: ادْخُلْ، فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ. وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَالِمٍ هُوَ مَوْلَى النَّضْرِيِّينَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَاكِ إِلَّا سَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي. فَقَالَتْ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: كَاتَبْتُ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَأَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ: هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ بَرِيرَةَ، لَكِنْ إِنَّمَا تَتِمُّ الدَّلَالَةُ مِنْهُ لَوْ كَانَتْ بَرِيرَةُ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْهَا شَيْئًا، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ: فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ، وَعَنْهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عَتَقَ، وَعَنْ عَطَاءٍ إِذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْوَى، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَتْ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَامْتَنَعَ بَيْعُهَا. ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ بَرِيرَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ، وَصُورَةُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ هُنَاكَ عَنْ عَمْرَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَوْصُولٌ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ.