HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب تعديل النساء بعضهن بعضا

رقم الحديث 2661

حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ، بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، مُتَبَرَّزُنَا، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ، أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ، فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ. فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضيِئَةًٌ، عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا وَاللهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ: إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، وَاللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ: الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ، حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ، لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ، فَوَاللهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الْآيَاتِ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ، مَا رَأَيْتِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ.» قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: مِثْلَهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: مِثْلَهُ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص173
ج 3 ص 173

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
أَحْمِي
[1/447] ( حَمَا ) ( س هـ ) فِيهِ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ : كَانَ الشَّرِيفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدَى عُوَاءِ الْكَلْبِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ يُشَارِكُ الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ : أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَدُ لِلْجِهَادِ ، وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمَلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا ، كَمَا حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيعَ لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ فَقَالَ أَبْيَضُ : أَرَاكَةٌ فِي حِظَارِي : أَيْ فِي أَرْضِي " وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ فَقَالَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى مَا تَصِلُ إِلَيْهِ أَفْوَاهُهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَصِلُ إِلَيْهِ بِمَشْيِهَا عَلَى أَخْفَافِهَا ، فَيُحْمَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْإِبِلُ السَّارِحَةُ إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الْمَرْعَى ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَاكَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا يَوْمَ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ وَحَظَرَ عَلَيْهَا قَائِمَةً فِيهَا ، فَمَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِحْيَاءِ ، وَلَمْ يَمْلِكِ الْأَرَاكَةَ ، فَأَمَّا الْأَرَاكُ إِذَا نَبَتَ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَإِنَّهُ يَحْمِيهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَذَكَرَتْ عُثْمَانَ " عَتَبْنَا عَلَيْهِ مَوْضِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ " تُرِيدُ الْحِمَى الَّذِي حَمَاهُ . يُقَالُ أَحْمَيْتُ الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمًى إِذَا جَعَلْتَهُ حِمًى . وَهَذَا شَيْءٌ حِمًى : أَيْ مَحْظُورٌ لَا يُقْرَبُ ، وَحَمَيْتُهُ حِمَايَةً إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ وَمَنَعْتَ مِنْهُ مِنْ يَقْرُبُهُ ، وَجَعَلَتْهُ عَائِشَةُ مَوْضِعًا لِلْغَمَامَةِ لِأَنَّهَا تَسْقِيهِ بِالْمَطَرِ ، وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِيمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ مِنَ الْكَلَأِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا ، فَلِذَلِكَ عَتَبُوا عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ " الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " الْوَطِيسُ : التَّنُّورُ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ وَاضْطِرَامِ الْحَرْبِ ، وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اشْتَدَّ الْبَأْسُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تُسْمَعْ قَبْلَهُ ، وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الِاسْتِعَارَاتِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ " أَيْ حَارَّةٌ تَغْلِي ، يُرِيدُ عِزَّةَ جَانِبِهِمْ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِمْ وَحَمِيَّتَهُمْ . * وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ " فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفًا " أَيْ أَخَذَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَهِيَ الْأَنَفَةُ وَالْغَيْرَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْحَمِيَّةُ فِي الْحَدِيثِ . [1/448] * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي أَيْ أَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ أَنْسُبَ إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكَاهُ ، وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذَبْتُ عَلَيْهِمَا . ( هـ ) وَفِيهِ " لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِمُغَيَّبَةٍ وَإِنْ قِيلَ حَمُوهَا ، أَلَا حَمُوهَا الْمَوْتُ " الْحَمُ أَحَدُ الْأَحْمَاءِ : أَقَارِبُ الزَّوْجِ . وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأْيُهُ هَذَا فِي أَبِي الزَّوْجِ - وَهُوَ مَحْرَمٌ - فَكَيْفَ بِالْغَرِيبِ ! أَيْ فَلْتَمُتْ وَلَا تَفْعَلَنَّ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ ، كَمَا تَقُولُ الْأَسَدُ الْمَوْتُ ، وَالسُّلْطَانُ النَّارُ ، أَيْ لِقَاؤُهُمَا مِثْلُ الْمَوْتِ وَالنَّارِ . يَعْنِي أَنَّ خَلْوَةَ الْحَمِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْغُرَبَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاءَ وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُورٍ تَثْقُلُ عَلَى الزَّوْجِ مِنِ الْتِمَاسِ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ ، أَوْ سُوءِ عِشْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُؤْثِرُ أَنْ يَطَّلِعَ الْحَمُ عَلَى بَاطِنِ حَالِهِ بِدُخُولِ بَيْتِهِ .
أَظْفَارٍ
[3/158] ( بَابُ الظَّاءِ مَعَ الْفَاءِ ) ( ظَفَرَ ) ( هـ ) فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ : وَعَلَى عَيْنِهِ ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ هِيَ بِفَتْحِ الظَّاءِ وَالْفَاءِ : لَحْمَةٌ تَنْبُتُ عِنْدَ الْمَآقِي ، وَقَدْ تَمْتَدُّ إِلَى السَّوَادِ فَتُغَشِّيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : لَا تَمَسُّ الْمُحِدُّ إِلَّا نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَظْفَارٍ وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ؛ الْأَظْفَارُ : جِنْسٌ مِنَ الطِّيبِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ . وَقِيلَ : وَاحِدُهُ : ظُفْرٌ . وَقِيلَ : هُوَ شَيْءٌ مِنَ الْعِطْرِ أَسْوَدُ . وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ شَبِيهَةٌ بِالظُّفْرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : عِقْدٌ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ ، وَهَكَذَا رُوِيَ ، وَأُرِيدَ بِهِ الْعِطْرُ الْمَذْكُورُ أَوَّلًا ، كَأَنَّهُ يُؤْخَذُ وَيُثْقَبُ وَيُجْعَلُ فِي الْعِقْدِ وَالْقِلَادَةِ . وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ : مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ ، بِوَزْنِ : قَطَامِ ، وَهِيَ اسْمُ مَدِينَةٍ لِحِمْيَرَ بِالْيَمَنِ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ دَخَلَ ظَفَارَ حَمَّرَ . وَقِيلَ : كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ مَغْرَةٍ ظَفَارُ . ( س ) وَفِيهِ : كَانَ لِبَاسُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الظُّفُرَ أَيْ : شَيْءٌ يُشْبِهُ الظُّفُرَ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَكَثَافَتِهِ .
أَعْذِرُكَ
( عَذِرَ ) ( س ) فِيهِ " الْوَلِيمَةُ فِي الْإِعْذَارِ حَقٌّ " الْإِعْذَارُ : الْخِتَانُ . يُقَالُ : عَذَرْتُهُ وَأَعْذَرْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمُعْذَرٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِلطَّعَامِ الَّذِي يُطْعَمُ فِي الْخِتَانِ : إِعْذَارٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " كُنَّا إِعْذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ " أَيْ خُتِنَّا فِي عَامٍ وَاحِدٍ . وَكَانُوا يُخْتَنُونَ لِسِنٍّ مَعْلُومَةٍ فِيمَا بَيْنَ عَشْرِ سِنِينَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وَالْإِعْذَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : مَصْدَرُ أَعْذَرَهُ ، فَسَمَّوْا بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْذُورًا مَسْرُورًا " أَيْ : مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ " أَنَّهُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ مَعْذُورٌ مَسْرُورٌ " . ( س ) وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " إِنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ " الْعَذْرَاءُ : الْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، وَهِيَ الْبِكْرُ ، وَالَّذِي يَفْتَضُّهَا أَبُو عُذْرِهَا وَأَبُو عُذْرَتِهَا . وَالْعُذْرَةُ : مَا لِلْبِكْرِ مِنَ الِالْتِحَامِ قَبْلَ الِافْتِضَاضِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ : * أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا * أَيْ : يَدْمَى صَدْرُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَجِدِ امْرَأَتَهُ عَذْرَاءَ ، قَالَ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْعُذْرَةَ قَدْ تُذْهِبُهَا الْحَيْضَةُ وَالْوَثْبَةُ وَطُولُ التَّعْنِيسِ . وَجَمْعُ الْعَذْرَاءِ : عَذَارَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ " مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابِهِنَّ " أَيْ : مُلَاعَبَتِهِنَّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى عَذَارِي ، كَصَحَارَى وَصَحَارِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : * مُعِيدًا يَبْتَغِي سَقَطَ الْعَذَارِى * * وَفِيهِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمْرِ سِتِّينَ سَنَةً " أَيْ لَمْ يُبْقِ فِيهِ مَوْضِعًا لِلِاعْتِذَارِ [3/197] حَيْثُ أَمْهَلَهُ طُولَ هذه الْمُدَّةِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ . يُقَالُ : أَعْذَرَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْغَايَةِ مِنَ الْعُذْرِ . وَقَدْ يَكُونُ أَعْذَرَ بِمَعْنَى عَذَرَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ " لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ " أَيْ : عَذَرَكَ وَجَعَلَكَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ وَأَسْقَطَ عَنْكَ الْجِهَادَ وَرَخَّصَ لَكَ فِي تَرْكِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَنَاهَى فِي السِّمَنِ وَعَجَزَ عَنِ الْقِتَالِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " يُقَالُ : أَعْذَرَ فُلَانٌ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُرَ ذُنُوبُهُمْ وَعُيُوبُهُمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَةَ وَيَكُونُ لِمَنْ يُعَذِّبُهُمْ عُذْرٌ ، كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاءِ ، مِنْ عَذَرْتُهُ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . وَحَقِيقَةُ عَذَرْتُ : مَحَوْتُ الْإِسَاءَةَ وَطَمَسْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَنَّهُ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ عَائِشَةَ كَانَ عَتَبَ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : كُنْ عَذِيرِي مِنْهَا إِنْ أَدَّبْتُهَا " أَيْ : قُمْ بِعُذْرِي فِي ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَنَا أُعْذِرُكَ مِنْهُ " أَيْ : مَنْ يَقُومُ بِعُذْرِي إِنْ كَافَأْتُهُ عَلَى سُوءِ صَنِيعِهِ فَلَا يَلُومُنِي ؟ * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ " قَالَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ مُلْجَمٍ : * عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادِ * " يُقَالُ : عَذِيرَكَ مِنْ فُلَانٍ بِالنَّصْبِ ؛ أَيْ : هَاتِ مَنْ يَعْذِرُكَ فِيهِ ، فَعَيْلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ " قَالَ لِمَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ : عَذَرْتُكَ غَيْرَ مُعْتَذِرٍ " أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَذِرَ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَذِرَ يَكُونُ مُحِقًّا وَغَيْرَ مُحِقٍّ . [3/198] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلِ الرَّجُلُ مِمَّا عِنْدَهُ ، وَلَا يَرْفَعْ يَدَهُ وَإِنْ شَبِعَ ، وَلْيُعْذِرْ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ " الْإِعْذَارُ : الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ ، أَيْ : لِيُبَالِغْ فِي الْأَكْلِ ، مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ " وَلْيُعَذِّرْ " مِنَ التَّعْذِيرِ : التَّقْصِيرِ . أَيْ : لِيُقَصِّرْ فِي الْأَكْلِ لِيَتَوَفَّرْ عَلَى الْبَاقِينَ وَلْيُرِ أَنَّهُ يُبَالِغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " جَاءَنَا بِطَعَامٍ جِشْبٍ فَكُنَّا نُعَذِّرُ " أَيْ : نُقَصِّرُ وَنُرِي أَنَّنَا مُجْتَهِدُونَ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ : " كَانُوا إِذَا عُمِلَ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي نَهَوْهُمْ تَعْذِيرًا " أَيْ : نَهْيًا قَصَّرُوا فِيهِ وَلَمْ يُبَالِغُوا ، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ حَالًا ، كَقَوْلِهِمْ : جَاءَ مَشْيًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْذِيرًا " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّهُ كَانَ يَتَعَذَّرُ فِي مَرَضِهِ " أَيْ : يَتَمَنَّعُ وَيَتَعَسَّرُ . وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إِذَا صَعُبَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عَاذِرٌ " أَيْ : أَثَرٌ . * وَفِيهِ " أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا أُعْلِقَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ " الْعُذْرَةُ بِالضَّمِّ : وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَهِيجُ مِنَ الدَّمِ . وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْخَرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ تَعْرِضُ لَلصِّبْيَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ، فَتَعْمِدُ الْمَرْأَةُ إِلَى خِرْقَةٍ فَتَفْتِلُهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفِهِ فَتَطْعُنُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ فَيَتَفَجَّرُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ، وَرُبَّمَا أَقْرَحَهُ ، وَذَلِكَ الطَّعْنُ يُسَمَّى الدَّغْرَ . يُقَالُ : عَذَرَتِ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقَهُ مِنَ الْعُذْرَةِ ، أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْلُهُ : " عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ " هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ وَتُسَمَّى : الْعَذَارَى ، وَتَطْلُعُ فِي وَسَطِ الْحَرِّ . وَقَوْلُهُ : " مِنَ الْعُذْرَةِ ؛ أَيْ : مِنْ أَجْلِهَا . ( س ) وَفِيهِ " لَلْفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِذَارٍ حَسَنٍ عَلَى خَدِّ فَرَسٍ " الْعِذَارَانِ مِنَ الْفَرَسِ كَالْعَارِضَيْنِ مِنْ وَجْهِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ سُمِّيَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ اللِّجَامِ عِذَارًا بَاسِمِ مَوْضِعِهِ . [3/199] * وَمِنْهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : " اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمَا كَمِيشَ الْإِزَارِ شَدِيدَ الْعِذَارِ " يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ : هُوَ شَدِيدُ الْعِذَارِ ، كَمَا يُقَالُ فِي خِلَافِهِ : فُلَانٌ خَلِيعُ الْعِذَارِ ، كَالْفَرَسِ الَّذِي لَا لِجَامَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ يَعِيرُ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّ اللِّجَامَ يُمْسِكُهُ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : " خَلَعَ عِذَارَهُ " إِذَا خَرَجَ عَنِ الطَّاعَةِ وَانْهَمَكَ فِي الْغَيِّ . ( س ) وَفِيهِ " الْيَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللَّهِ عَذِرَةً " الْعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ وَنَاحِيَتُهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فَنَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ " . * وَحَدِيثُ رُقَيْقَةَ : " وَهَذِهِ عِبِدَّاؤُكَ بِعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " عَاتَبَ قَوْمًا فَقَالَ : مَا لَكَمَ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُمْ " أَيْ : أَفْنِيَتَكُمْ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ كَرِهَ السُّلْتَ الَّذِي يُزْرَعُ بِالْعَذِرَةِ " يُرِيدُ الْغَائِطَ الَّذِي يُلْقِيهِ الْإِنْسَانُ . وَسُمِّيَتْ بِالْعَذِرَةِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُلْقُونَهَا فِي أَفْنِيَةِ الدُّورِ .
أَغْمِصُهُ
( غَمِصَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّمَا ذَلِكَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمِصَ النَّاسَ " أَيِ : احْتَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرَهُمْ شَيْئًا . تَقُولُ مِنْهُ : غَمِصَ النَّاسَ يَغْمِصُهُمْ غَمْصًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ غَمِصَ اللَّهُ الْخَلْقَ " أَرَادَ أَنَّهُ نَقَصَهُمْ مِنَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْقُوَّةِ وَالْبَطْشِ ، فَصَغَّرَهُمْ وَحَقَّرَهُمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " قَالَ لِقَبِيصَةَ : أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ وَتَغْمَصُ الْفُتْيَا ؟ " أَيْ : تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَهِينُ بِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا " أَيْ : أَعِيبُهَا بِهِ وَأَطْعَنُ بِهِ عَلَيْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبَةِ كَعْبٍ " إِلَّا مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ النِّفَاقُ " أَيْ : مَطْعُونٌ فِي دِينِهِ مُتَّهَمٌ بِالنِّفَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " كَانَ الصِّبْيَانُ يُصْبِحُونَ غُمْصًا رُمْصًا وَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ [3/387] صَقِيلًا دَهِينًا " يَعْنِي فِي صِغَرِهِ . يُقَالُ : غَمِصَتْ عَيْنُهُ مِثْلَ رَمِصَتْ ، وَقِيلَ : الْغَمَصُ : الْيَابِسُ مِنْهُ ، وَالرَّمَصُ الْجَارِي . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ " الْغُمَيْصَاءِ " وَهِيَ الشِّعْرَى الشَّامِيَّةِ ، وَأَكْبَرُ كَوْكَبَيِ الذِّرَاعِ الْمَقْبُوضَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبَ فِي خُرَافَاتِهَا : إِنَّ سُهَيْلًا وَالشِّعْرَيَيْنِ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً ، فَانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فَصَارَ يَمَانِيًّا ، وَتَبِعَتْهُ الشِّعْرَى الْيَمَانِيَّةُ فَعَبَرَتِ الْمَجَرَّةَ فَسُمِّيَتْ عَبُورًا ، وَأَقَامَتِ الْغُمَيْصَاءُ مَكَانَهَا فَبَكَتْ لِفَقْدِهِمَا . حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنَهَا ، وَهِيَ تَصْغِيرُ الْغَمْصَاءِ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
أَلْمَمْتِ
( لَمَمَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَمًا بِابْنَتِهَا ، اللَّمَمُ : طَرَفٌ مِنَ الْجُنُونِ يُلِمُّ بِالْإِنْسَانِ : أَيْ : يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَعْتَرِيهِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ، أَيْ : ذَاتِ لَمَمٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ " مُلِمَّةٍ " وَأَصْلُهَا مِنْ أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ ، لِيُزَاوِجَ قَوْلَهُ " مِنْ شَرِّ كُلِّ سَامَّةٍ " . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ " فَلَوْلَا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضَاءُ اللَّهِ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ ; لِمَا يَرَى فِيهَا " أَيْ : يَقْرُبُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ " أَيْ : يَقْرُبُ مِنَ الْقَتْلِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، أَيْ : قَارَبْتِ . وَقِيلَ : اللَّمَمُ : مُقَارَبَةُ الْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ إِيقَاعِ فِعْلٍ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ اللَّمَمِ : صِغَارِ الذُّنُوبِ . [4/273] وَقَدْ تَكَرَّرَ " اللَّمَمُ " فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ " إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ " أَيْ : صِغَارُ الذُّنُوبِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " لِابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ : لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ وَلَمَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ " اللَّمَّةُ : الْهِمَّةُ ، الْخَطْرَةُ تَقَعُ فِي الْقَلْبِ ، أَرَادَ إِلْمَامَ الْمَلَكِ أَوِ الشَّيْطَانِ بِهِ وَالْقُرْبَ مِنْهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الْخَيْرِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَلَكِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّرِّ ، فَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ . [ هـ ] وَفِيهِ " اللَّهُمَّ الْمُمْ شَعَثَنَا " . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي " هُوَ مِنَ اللَّمِّ : الْجَمْعُ . يُقَالُ : لَمَمْتُ الشَّيْءَ أَلُمُّهُ لَمًّا ، إِذَا جَمَعْتَهُ : أَيْ : اجْمَعْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِنَا . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ " تَأْكُلُ لَمًّا وَتُوسِعُ ذَمًّا " أَيْ : تَأْكُلُ كَثِيرًا مُجْتَمِعًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَمِيلَةَ " أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَمٌ ، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ " اللَّمَمُ هَاهُنَا : الْإِلْمَامُ بِالنِّسَاءِ وَشِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَيْهِنَّ . وَلَيْسَ مِنَ الْجُنُونِ ، فَإِنَّهُ لَوْ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : مَا رَأَيْتُ ذَا لِمَّةٍ أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ : دُونَ الْجُمَّةِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رِمْثَةَ " فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ لِمَّةٌ " يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
اسْتَلْبَثَ
[4/224] ( لَبِثَ ) * فِيهِ " فَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ " هُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ اللَّبْثِ : الْإِبْطَاءِ وَالتَّأَخُّرِ . يُقَالُ : لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثًا ، بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ قَلِيلًا عَلَى الْقِيَاسِ . وَقِيلَ : اللَّبْثُ : الِاسْمُ ، وَاللُّبْثُ بِالضَّمِّ : الْمَصْدَرُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
الدَّاجِنُ
( دَجَنَ ) * فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِدَوَاجِنِهِ هِيَ جَمْعُ دَاجِنٍ ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي يَعْلِفُهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ . يُقَالُ : شَاةٌ دَاجِنٌ ، وَدَجَنَتْ تَدْجُنُ دُجُونًا . وَالْمُدَاجَنَةُ : حُسْنُ الْمُخَالَطَةِ . وَقَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاءِ مِنْ كُلِّ مَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا . وَالْمُثْلَةُ بِهَا أَنْ يُخْصِيَهَا وَيَجْدَعَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَتِ الْعَضْبَاءُ دَاجِنًا لَا تُمْنَعُ مِنْ حَوْضٍ وَلَا نَبْتٍ هِيَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ تَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ عَجِينَهَا . * وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : يَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ الدُّجُنَّاتُ : جَمْعُ دُجُنَّةٍ ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ . وَالدَّيَاجِي : اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ مَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ بِدَجْنَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ .
اللُّطْفَ
( لَطَفَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " اللَّطِيفُ " هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفْقُ فِي الْفِعْلِ ، وَالْعِلْمُ بِدَقَائِقِ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالِهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يُقَالُ : لَطَفَ بِهِ وَلَهُ ، بِالْفَتْحِ ، يَلْطُفُ لُطْفًا ، إِذَا رَفَقَ بِهِ ، فَأَمَّا لَطُفَ بِالضَّمِّ يَلْطُفُ ، فَمَعْنَاهُ صَغُرَ وَدَقَّ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ " فَاجْمَعْ لَهُ الْأَحِبَّةَ الْأَلَاطِفَ " هُوَ جَمْعُ الْأَلْطَفِ ، أَفْعَلُ ، مِنَ اللُّطْفِ : الرِّفْقُ . وَيُرْوَى " الْأَظَالِفَ " بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " وَلَا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُهُ " أَيِ الرِّفْقَ وَالْبِرَّ . وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ ، لُغَةٌ فِيهِ .
الْأُوَلِ
( أَوَلَ ) ( س ) فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا ، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأَوَّلِ يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الْأُولَى ، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَضْيَافِهِ : " بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ " يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِبَ فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ . وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقْمَةَ الْأُولَى الَّتِي أَحْنَثَ بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُولُ إِلَى كَذَا : أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نَقْلُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ . [1/81] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ " تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : " قَالَ قُلْتُ لِعُرْوَةَ : مَا بَالُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُتِمُّ فِي السَّفَرِ - يَعْنِي الصَّلَاةَ - قَالَ : تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ " أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا . [ هـ ] وَفِيهِ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ ، وَالْأَوْلُ : الرُّجُوعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ : " حَتَّى آلَ السُّلَامَى " أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمُ الَّذِينَ حَرُمَتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وَعُوِّضُوا مِنْهَا الْخُمُسَ ، وَهُمْ صَلِيبَةُ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ . وَقِيلَ آلُهُ أَصْحَابُهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نَفْسِهِ ، وَالْآلُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْآلِ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ : " قَطَعْتُ مَهْمَهًا وَآلًا فَآلًا " الْآلُ : السَّرَابُ ، وَالْمَهْمَهُ : الْقَفْرُ .
الْإِفْكِ
( أَفَكَ ) * فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : " حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا " الْإِفْكُ فِي الْأَصْلِ الْكَذِبُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا مَا كُذِبَ عَلَيْهَا مِمَّا رُمِيَتْ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَرْضِ نَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ : " لَقَدْ أُفِكَ قَوْمٌ كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ " أَيْ صُرِفُوا عَنِ الْحَقِّ وَمُنِعُوا مِنْهُ . يُقَالُ أَفَكَهُ يَأْفِكُهُ أَفْكًا إِذَا صَرَفَهُ عَنِ الشَّيْءِ وَقَلَبَهُ ، وَأُفِكَ فَهُوَ مَأْفُوكٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ هَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ قَالَ : " فَمَنْ أَصَابَتْهُ تِلْكَ الْأَفِكَةُ أَهْلَكَتْهُ " يُرِيدُ الْعَذَابَ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَلَبَ بِهَا دِيَارَهُمْ . يُقَالُ ائْتَفَكَتِ الْبَلْدَةُ بِأَهْلِهَا أَيِ انْقَلَبَتْ ، فَهِيَ مُؤْتَفِكَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ " يَعْنِي أَنَّهَا غَرِقَتْ مَرَّتَيْنِ ، فَشَبَّهَ غَرَقَهَا بِانْقِلَابِهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ لَوْلَا رَبِيعَةُ لَائْتَفَكَتِ الْأَرْضُ بِمَنْ عَلَيْهَا أَيِ انْقَلَبَتْ .
الْبُرَحَاءِ ،
( بَرَحَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ " جَاءَ فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَتْلُ السُّوءِ لِلْحَيَوَانِ ، مِثْلَ أَنْ يُلْقِي السَّمَكَ عَلَى النَّارِ حَيًّا . وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ ، يُقَالُ بَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ " أَيِ الشِّدَّةَ . ( س ) وَحَدِيثُ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ : " لَقُوا بَرْحًا " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى " أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا . ( س ) وَحَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ " أَيْ شِدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ . * وَحَدِيثُ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ : " بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصَّيَّاحِ " . [1/114] * وَفِيهِ : " جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا " أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ ، وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَفِيهِ : " حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ " بَرَاحِ بِوَزْنِ قَطَامِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّمْسِ . قَالَ الشَّاعِرُ : هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ غُدْوَةً حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ دُلُوكُ الشَّمْسِ : غُرُوبُهَا وَزَوَالُهَا . وَقِيلَ إِنَّ الْبَاءَ فِي بَرَاحِ مَكْسُورَةٌ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ . وَالرَّاحُ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ . يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ ، فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَلَى عُيُونِهِمْ يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ . وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ . وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : " أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَى " هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا ، فَيَقُولُونَ بَيْرَحَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهِيَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ : إِنَّهَا فَيْعَلَى مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : " بَرِحَ ظَبْيٌ " هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ ، فَالسَّانِحُ مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ . وَالْبَارِحُ مَا مَرَّ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَالْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ .
الْجُمَانِ
( جِمْنَ ) ( س ) فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَحَدَّرُ مِنْهُ الْعَرَقُ مِثْلُ الْجُمَانِ هُوَ اللُّؤْلُؤُ الصِّغَارُ . وَقِيلَ حَبٌّ يُتَّخَذُ مِنَ الْفِضَّةِ أَمْثَالَ اللُّؤْلُؤِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانُ اللُّؤْلُؤِ " .