HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الشروط في الجهاد

رقم الحديث 2731

٢٧٣١ - ٢٧٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ، فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ، فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ ⦗١٩٤⦘ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي، وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ، فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَشْوَابًا (^١) مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصَصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ، وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللهِ ⦗١٩٥⦘ ﷺ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُحَمَّدًا، وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: ⦗١٩٦⦘ وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ، قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَأَجِزْهُ لِي، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: بَلَى فَافْعَلْ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، يَا نَبِيَّ اللهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ ⦗١٩٧⦘ فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ، رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ، فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ، ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ، وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ، فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَيْلُ أُمِّهِ، مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ: لَمَّا أَرْسَلَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ». ٢٧٣٣ - وَقَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ قَرِيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ وَالْعَقَْبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا. وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ ⦗١٩٨⦘ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج3 ص193
ج 3 ص 193

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
أَعْدَادَ
( بَابُ الْعَيْنِ مَعَ الدَّالِ ) ( عَدُدَ ) ( هـ ) فِيهِ : " إِنَّمَا أَقْطَعْتُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ " . أَيِ : الدَّائِمَ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لِمَادَّتِهِ ، وَجَمْعُهُ : أَعْدَادٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ " . أَيْ : ذَوَاتَ الْمَادَّةِ ، كَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ . [ هـ ] وَفِيهِ : " مَا زَالَتْ أُكُلَةُ خَيْبَرَ تُعَادُّنِي " . أَيْ : تُرَاجِعُنِي وَيُعَاوِدُنِي أَلَمُ سُمِّهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ . وَيُقَالُ : بِهِ عِدَادٌ مِنْ أَلَمٍ يُعَاوِدُهُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ . وَالْعِدَادُ : اهْتِيَاجُ وَجَعِ اللَّدِيغِ ، وَذَلِكَ إِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ لُدِغَ هَاجَ بِهِ الْأَلَمُ . * وَفِيهِ : " فَيَتَعَادَّ بَنُو الْأُمِّ كَانُوا مِائَةً ، فَلَا يَجِدُونَ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الْوَاحِدُ " . أَيْ : يَعُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِنَّ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ مِائَةً أَوْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا " . وَكَذَلِكَ يَتَعَدَّدُونَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ : " وَلَا نَعُدُّ فَضْلَهُ عَلَيْنَا " . أَيْ : لَا نُحْصِيهِ لِكَثْرَتِهِ . وَقِيلَ : لَا نَعْتَدُّهُ عَلَيْنَا مِنَّةً لَهُ . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّ رَجُلًا سُئِلَ عَنِ الْقِيَامَةِ مَتَى تَكُونُ ، فَقَالَ : إِذَا تَكَامَلَتِ الْعِدَّتَانِ " . قِيلَ هُمَا عِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَعِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ . أَيْ : إِذَا تَكَامَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ بِرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ قَامَتِ الْقِيَامَةُ ، يُقَالُ : عَدَّ الشَّيْءَ وَيَعُدُّهُ عَدًّا وَعِدَّةً . [3/190] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَّةَ لِلطَّلَاقِ " . وَعِدَّةُ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا هِيَ مَا تَعُدُّهُ مِنْ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا ، أَوْ أَيَّامِ حَمْلِهَا ، أَوْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ ، وَالْمَرْأَةُ مُعْتَدَّةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ : " إِذَا دَخَلَتْ عِدَّةٌ فِي عِدَّةٍ أَجْزَأَتْ إِحْدَاهُمَا " . يُرِيدُ إِذَا لَزِمَتِ الْمَرْأَةَ عِدَّتَانِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي حَالٍ وَاحِدٍ كَفَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى ، كَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَقْصَى الْعِدَّتَيْنِ ، وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي هَذَا ، أَوْ كَمَنْ مَاتَ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، فَإِنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِالْوَضْعِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ : " الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ " . هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ . ( س ) وَفِيهِ : " يَخْرُجُ جَيْشٌ مِنَ الْمَشْرِقِ آدَى شَيْءٍ وَأَعَدَّهُ " . أَيْ : أَكْثَرَهُ عِدَّةً وَأَتَمَّهُ وَأَشَدَّهُ اسْتِعْدَادًا .
أَوْفَى
( وَفَا ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا " أَيْ تَمَّتِ الْعِدَّةُ بِكُمْ سَبْعِينَ . يُقَالُ : وَفَى الشَّيْءُ ، وَوَفَّى ، إِذَا تَمَّ وَكَمُلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ ، كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ ، أَيْ تَمَّتْ وَطَالَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ " أَيْ أَتَمَّهَا وَوَفَتْ ذِمَّتُكَ : أَيْ تَمَّتْ . وَاسْتَوْفَيْتُ حَقِّي : أَخَذْتُهُ تَامًّا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " أَلَسْتَ تُنْتِجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا ؟ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ " وَفَتْ أُذُنُكَ وَصَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ " كَأَنَّهُ جَعَلَ أُذُنَهُ فِي السَّمَاعِ كَالضَّامِنَةِ بِتَصْدِيقِ مَا حَكَتْ ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ صَارَتِ الْأُذُنُ كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا ، خَارِجَةٌ مِنَ التُّهْمَةِ فِيمَا أَدَّتْهُ إِلَى اللِّسَانِ . وَفِي رِوَايَةٍ " أَوْفَى اللَّهُ بِأُذُنِهِ " أَيْ أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا سَمِعَتْ أُذُنُهُ . يُقَالُ : وَفَى بِالشَّيْءِ وَأَوْفَى وَوَفَّى بِمَعْنًى . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ " أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ " أَيْ أَشْرَفَ وَاطَّلَعَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
الدَّنِيَّةَ
( دَنَا ) ( هـ س ) فِيهِ سَمُّوا اللَّهَ وَدَنُّوا وَسَمِّتُوا أَيْ إِذَا بَدَأْتُمْ بِالْأَكْلِ كُلُوا مِمَّا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَقَرُبَ مِنْكُمْ ، وَهُوَ فَعِّلُوا ، مِنْ دَنَا يَدْنُو . وَسَمِّتُوا : أَيِ ادْعُوَا لِلْمُطْعِمِ بِالْبَرَكَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَيِ الْخَصْلَةَ الْمَذْمُومَةَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزُ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ ، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْضًا بِمَعْنَى الضَّعِيفِ الْخَسِيسِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ الْجَمْرَةُ الدُّنْيَا أَيِ الْقَرِيبَةُ إِلَى مِنًى ، وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الدُّنُوِّ ، وَالدُّنْيَا أَيْضًا اسْمٌ لِهَذِهِ الْحَيَاةِ لِبُعْدِ الْآخِرَةِ عَنْهَا . وَالسَّمَاءُ الدُّنْيَا لِقُرْبِهَا مِنْ سَاكِنِي الْأَرْضِ . وَيُقَالُ : سَمَاءُ الدُّنْيَا عَلَى الْإِضَافَةِ . [2/138] * وَفِي حَدِيثِ حَبْسِ الشَّمْسِ فَادَّنَى مِنَ الْقَرْيَةِ هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الدُّنُوِّ . وَأَصْلُهُ ادْتَنَا ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَيْمَانِ " ادْنُهْ " هُوَ أَمْرٌ بِالدُّنُوِّ : الْقُرْبِ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ جِيءَ بِهَا لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ .
الشِّرْكِ
( شَرَكَ ) ( س ) فِيهِ الشِّرْكُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يُرِيدُ بِهِ الرِّيَاءَ فِي الْعَمَلِ ، فَكَأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ اللَّهِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا يُقَالُ : شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً ، وَالِاسْمُ الشِّرْكُ . وَشَارَكْتُهُ إِذَا صِرْتَ شَرِيكَهُ . وَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِذَا جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا . وَالشِّرْكُ : الْكُفْرُ . [2/467] ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدَ أَشْرَكَ حَيْثُ جَعَلَ مَا لَا يُحْلَفُ بِهِ مَحْلُوفًا بِهِ كَاسْمِ اللَّهِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْقَسَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ جَعَلَ التَّطَيُّرَ شِرْكًا بِاللَّهِ فِي اعْتِقَادِ جَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ ، وَلَيْسَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُفْرًا لَمَا ذَهَبَ بِالتَّوَكُّلِ . * وَفِيهِ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَيْ حِصَّةً وَنَصِيبًا . ( هـ ) وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَنَّهُ أَجَازَ بَيْنَ أَهْلِ الْيَمَنِ الشِّرْكَ أَيِ الِاشْتِرَاكَ فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهَا صَاحِبُهَا إِلَى آخَرَ بِالنِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . ( هـ ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ شِرْكَ الْأَرْضِ جَائِزٌ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ وَيُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى . وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ : أَيْ حَبَائِلِهِ وَمَصَايِدِهِ . وَاحِدُهَا شَرَكَةٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ كَالطَّيْرِ الْحَذِرِ يَرَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكًا . * وَفِيهِ النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ أَرَادَ بِالْمَاءِ مَاءَ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّذِي لَا مَالِكَ لَهُ ، وَأَرَادَ بِالْكَلَأِ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ ، وَأَرَادَ بِالنَّارِ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مُطْلَقًا . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الثَّلَاثَةِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . * وَفِي حَدِيثِ تَلْبِيَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ يَعْنُونَ بِالشَّرِيكِ الصَّنَمَ ، يُرِيدُونَ أَنَّ الصَّنَمَ وَمَا يَمْلِكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْآلَاتِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ وَالنُّذُورِ الَّتِي كَانُوا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَيْهِ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ : تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ الشِّرَاكُ : أَحَدُ سُيُورِ [2/468] النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدْرُهُ هَا هُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ ، وَلَكِنْ زَوَالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرَ . وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ . فَإِذَا كَانَ أَطْوَلَ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ ، فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلَ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أَقْصَرَ ، وَكُلُّ مَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ [ فِيهِ ] أَطْوَلَ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : تَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قَلِيلُ أَيْ عَمَّهُنَّ الْهُزَالُ ، فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ .
اللَّاتِ
[4/220] حَرْفُ اللَّامِ ( بَابُ اللَّامِ مَعَ الْهَمْزَةِ ) ( لَاتَ ) * فِيهِ مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، اللَّاتُ : اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ بِالْهَاءِ . وَبَعْضُهُمْ يَقِفُ عَلَيْهِ بِالتَّاءِ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَإِنَّمَا التَّاءُ فِي حَالِ الْوَصْلِ وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُ التَّاءَ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اللَّاتِ . وَمَوْضِعُهُ " لَيَهَ " وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِأَجْلِ لَفْظِهِ . وَأَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ، وَلَيْسَتْ هَمْزَةً . وَقَوْلُهُ : " فَلْيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ بِهِمَا ; وَبِمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْإِنَابَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ .
الْعُوذُ
( عَوَذَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ فَالْحِقِي بِأَهْلِكِ ، يُقَالُ : عُذْتُ بِهِ أَعُوَذُ عَوْذًا وَعِيَاذًا وَمَعَاذًا : أَيْ : لَجَأْتُ إِلَيْهِ . وَالْمَعَاذُ الْمَصْدَرُ ، وَالْمَكَانُ ، وَالزَّمَانُ : أَيْ لَقَدْ لَجَأْتِ إِلَى مَلْجَأٍ وَلُذْتِ بِمَلَاذٍ . * وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " الِاسْتِعَاذَةِ وَالتَّعَوُّذِ " وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا . وَالْكُلُّ بِمَعْنًى . وَبِهِ سُمِّيَتْ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا ، أَيْ : إِنَّمَا أَقَرَّ بِالشَّهَادَةِ لَاجِئًا إِلَيْهَا وَمُعْتَصِمًا بِهَا ؛ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ ، وَلَيْسَ بِمُخْلِصٍ فِي إِسْلَامِهِ . ( س ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : أَنَا عَائِذٌ وَمُتَعَوِّذٌ ، كَمَا يُقَالُ : مُسْتَجِيرٌ بِاللَّهِ ، فَجَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ ، كَقَوْلِهِمْ : سِرٌّ كَاتِمٌ ، وَمَاءٌ دَافِقٌ . وَمَنْ رَوَاهُ " عَائِذًا " بِالنَّصْبِ جَعَلَ الْفَاعِلَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ الْعِيَاذُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ " وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ " يُرِيدُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ . وَالْعُوذُ فِي الْأَصْلِ : جَمْعُ عَائِذٍ وَهِيَ النَّاقَةُ إِذَا وَضَعَتْ ، وَبَعْدَ مَا تَضَعُ أَيَّامًا حَتَّى يَقْوَى وَلَدُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ " .
الْقَصْوَاءُ
( قَصَا ) ( س ) فِيهِ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، أَيْ : أَبْعَدُهُمْ ، وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ ، إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَوَجَّهَ الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرَايَا ، فَمَا غَنِمَتْ مِنْ شَيْءٍ أَخَذَتْ مِنْهُ مَا سُمِّيَ لَهَا ، وَرُدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَسْكَرِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا الْغَنِيمَةَ رِدْءٌ لِلسَّرَايَا وَظَهْرٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ . [4/75] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ : " كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتُهَا " أَيْ : صِرْتُ فِي أَقْصَاهَا وَهُوَ غَايَتُهَا ، وَالْقَصْوُ : الْبُعْدُ ، وَالْأَقْصَى : الْأَبْعَدُ . * وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ، قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقَصْوَاءُ : النَّاقَةُ الَّتِي قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا ، وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنَ الْأُذُنِ فَهُوَ جَدْعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ الرُّبْعَ فَهُوَ قَصْعٌ ، فَإِذَا جَاوَزَهُ فَهُوَ عَضْبٌ ، فَإِذَا اسْتُؤْصِلَتْ فَهُوَ صَلْمٌ ، يُقَالُ : قَصَوْتُهُ قَصْوًا فَهُوَ مَقْصُوٌّ ، وَالنَّاقَةُ قَصْوَاءُ ، وَلَا يُقَالُ بَعِيرٌ أَقْصَى . وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْوَاءَ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لَقَبًا لَهَا ، وَقِيلَ : كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ . وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَاقَةٌ تُسَمَّى : " الْعَضْبَاءَ " ، وَنَاقَةٌ تُسَمَّى : " الْجَدْعَاءَ " وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " صَلْمَاءَ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " مُخَضْرَمَةً " هَذَا كُلُّهُ فِي الْأُذُنِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدَةٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفَةَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَسَمَّاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّلَ فِيهَا . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَلِّغُ أَهْلَ مَكَّةَ سُورَةَ بَرَاءَةٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَكِبَ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْقَصْوَاءَ " ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ : " الْعَضْبَاءَ " وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا : " الْجَدْعَاءَ " فَهَذَا يُصَرِّحُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَضِيَّةَ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ جَدْعَاءَ وَلَيْسَتْ بِالْعَضْبَاءِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْجَدْعَاءُ " . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ ، يَأْخُذُ الْقَاصِيَةَ وَالشَّاذَّةَ ، الْقَاصِيَةُ : الْمُنْفَرِدَةُ عَنِ الْقَطِيعِ الْبَعِيدَةُ مِنْهُ ، يُرِيدُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّطُ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ .
الْمَطَافِيلُ
[3/130] ( طَفُلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ " . أَيْ : شُغِلَتْ بِنَفْسِهَا عَنْ وَلَدِهَا بِمَا هِيَ فِيهِ مِنَ الْجَدْبِ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ . وَقَوْلُهُمْ : وَقَعَ فُلَانٌ فِي أَمْرٍ لَا يُنَادَى وَلِيدُهُ ، وَالطِّفْلُ : الصَّبِيُّ ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمَاعَةِ . وَيُقَالُ : طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " جَاءُوا بِالْعُوذِ الْمَطَافِيلِ " . أَيِ : الْإِبِلِ مَعَ أَوْلَادِهَا . وَالْمُطْفِلُ : النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنِّتَاجِ مَعَهَا طِفْلُهَا . يُقَالُ : أَطْفَلَتْ فَهِيَ مُطْفِلٌ وَمُطْفِلَةٌ . وَالْجَمْعُ : مَطَافِلُ وَمَطَافِيلُ بِالْإِشْبَاعِ . يُرِيدُ أَنَّهُمْ جَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ كِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِلِ " . فَجُمِعَ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ إِذَا طَفَلَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ " . أَيْ : دَنَتْ مِنْهُ . وَاسْمُ تِلْكَ السَّاعَةِ : الطَّفَلُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي شِعْرِ بِلَالٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلٌ قِيلَ : هُمَا جَبَلَانِ بِنَوَاحِي مَكَّةَ . وَقِيلَ : عَيْنَانِ .
الْمِغْفَرُ ،
( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْفَاءِ ) ( غَفَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْغَفَّارُ وَالْغَفُورُ " وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ وَعُيُوبِهِمْ ، الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ ، وَأَصْلُ الْغَفْرِ : التَّغْطِيَةُ ، يُقَالُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ غَفْرًا وَغُفْرَانًا وَمَغْفِرَةً ، وَالْمَغْفِرَةُ : إِلْبَاسُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَفْوَ لِلْمُذْنِبِينَ . * وَفِيهِ : " كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ : " غُفْرَانَكَ " ، الْغُفْرَانُ : مَصْدَرٌ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَطْلُبُ ، وَفِي تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : التَّوْبَةُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ مِنْ إِطْعَامِهِ وَهَضْمِهِ وَتَسْهِيلِ مَخْرَجِهِ ، فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ مِنَ التَّقْصِيرِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ - تَعَالَى - مُدَّةَ لُبْثِهِ عَلَى الْخَلَاءِ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَتْرُكُ ذِكْرَ اللَّهِ بِلِسَانِهِ أَوْ قَلْبِهِ إِلَّا عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ تَقْصِيرًا فَتَدَارَكَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ . [3/374] وَفِيهِ : " غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا " يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوْ إِخْبَارًا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : " قُلْتُ لِعُرْوَةَ : كَمْ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا ، قُلْتُ : فَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِضْعَ عَشْرَةَ ، قَالَ : فَغَفَّرَهُ " ، أَيْ قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، لَمَّا حَصَّبَ الْمَسْجِدَ : " قَالَ : هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ " أَيْ : أَسْتَرُ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَيْهِ الْمِغْفَرُ " هُوَ مَا يَلْبَسُهُ الدَّارِعُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الزَّرَدِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . [ هـ ] وَفِيهِ : " أَنَّ قَادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ : كَيْفَ تَرَكْتَ الْحَزْوَرَةَ ؟ فَقَالَ : جَادَهَا الْمَطَرُ فَأَغْفَرَتْ بَطْحَاؤُهَا " : أَيْ أَنَّ الْمَطَرَ نَزَلَ عَلَيْهَا حَتَّى صَارَ كَالْغَفْرِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالْغَفْرُ : الزِّئْبَرُ عَلَى الثَّوْبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ رِمْثَهَا قَدْ أَغْفَرَتْ : أَيْ أَخْرَجَتْ مَغَافِيرَهَا ، وَالْمَغَافِيرُ : شَيْءٌ يَنْضَحُهُ شَجَرُ الْعُرْفُطِ حُلْوٌ كَالنَّاطِفِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ وَصَفَ شَجَرَهَا فَقَالَ : " وَأَبْرَمَ سَلَمُهَا ، وَأَعْذَقَ إِذْخِرُهَا " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ : " قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ : أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ! " ، وَاحِدُهَا مُغْفُورٌ ، بِالضَّمِّ ، وَلَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ مُنْكَرَةٌ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : " الْمَغَاثِيرُ " بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَهَذَا الْبِنَاءُ قَلِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَرِدْ مِنْهُ إِلَّا مُغْفُورٌ ، وَمُنْخُورٌ لِلْمُنْخُرِ ، وَمُغْرُودٌ لِضَرْبٍ مِنَ الْكَمْأَةِ ، وَمُعْلُوقٌ وَاحِدُ الْمَعَالِيقِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ فَلَا يَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً " ، الْغَفِيرَةُ : الْكَثْرَةُ وَالزِّيَادَةُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْجَمْعِ الْكَثِيرِ : الْجَمُّ الْغَفِيرُ . [3/375] * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَمِ الرُّسُلُ ، قَالَ : ثَلَاثُ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمَّ الْغَفِيرِ " ، أَيْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مَبْسُوطًا مُسْتَقْصًى .
بَلَّحُوا
( بَلَحَ ) [ هـ ] فِيهِ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ بَلَّحَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الْإِعْيَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَرَّكَ . وَقَدْ أَبْلَحَهُ السَّيْرُ فَانْقَطَعَ بِهِ ، يُرِيدُ بِهِ وُقُوعَهُ فِي الْهَلَاكِ بِإِصَابَةِ الدَّمِ الْحَرَامِ . وَقَدْ تُخَفَّفُ اللَّامُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " اسْتَنْفَرْتُهُمْ فَبَلَحُوا عَلَيَّ " أَيْ أَبَوْا ، كَأَنَّهُمْ قَدْ أُعْيُوا عَنِ الْخُرُوجِ مَعَهُ وَإِعَانَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فِي الَّذِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ آخِرَ النَّاسِ ، يُقَالُ لَهُ اعْدُ مَا بَلَغَتْ قَدَمَاكَ ، فَيَعْدُو حَتَّى إِذَا بَلَّحَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا وَبَلَاءً مُكْلِحًا مُبْلِحًا " أَيْ مُعْيِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : " ارْجِعُوا فَقَدْ طَابَ الْبَلَحُ " هُوَ أَوَّلُ مَا يُرْطِبُ مِنَ الْبُسْرِ ، وَاحِدُهَا بَلَحَةٌ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
بِبَظْرِ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الظَّاءِ ( بَظَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : " امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ " الْبَظْرُ بِفَتْحِ الْبَاءِ : الْهَنَةُ الَّتِي تَقْطَعُهَا الْخَافِضَةُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِتَانِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَا ابْنَ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ " جَمْعُ بَظْرٍ ، وَدَعَاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ تَخْتِنُ النِّسَاءَ . وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّ مَنْ يُقَالُ لَهُ خَاتِنَةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " أَنَّهُ قَالَ لِشُرَيْحٍ فِي مَسْأَلَةٍ سُئِلَهَا : مَا تَقُولُ فِيهَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَبْظَرُ " هُوَ الَّذِي فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوٍّ .