HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الإشهاد في الوقف والصدقة

رقم الحديث 2762

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى: أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ : «أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵃ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص9
ج 4 ص 9

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
فتح الباري · ابن حجر · ج5 ص390
قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: اقْضِهِ عَنْهَا) فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ: لَمْ تَقْضِهِ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ الْمَذْكُورَةِ: أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا؟ قَالَ: أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ مَا هُوَ النَّذْرُ الْمَذْكُورُ، وَهُوَ أَنَّهَا نَذَرَتْ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَفْعَلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَذَرَتْ نَذْرًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَكُونَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ أَفْتَى فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَالْعِتْقُ أَعْلَى كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ، فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا. وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى وَالِدَةِ سَعْدٍ صِيَامٌ، وَاسْتَنَدَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الصَّوْمِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ الْحَدِيثَ، ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ. قُلْتُ: وَالْحَقُّ أَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ: جَوَازُ الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ بِوُصُولِ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِنَ الْوَلَدِ، وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْعِتْقُ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ هَلْ تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الصِّيَامِ. وَفِيهِ أَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَذُمَّ أُمَّ سَعْدٍ عَلَى تَرْكِ الْوَصِيَّةِ قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِنْكَارَ عَلَيْهَا قَدْ تَعَذَّرَ لِمَوْتِهَا وَسَقَطَ عَنْهَا التَّكْلِيفُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَةَ إِنْكَارِ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُنْكَرًا لِيَتَّعِظَ غَيْرُهَا مِمَّنْ سَمِعَهُ، فَلَمَّا أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ دَلَّ عَلَى الْجَوَازِ. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أُمُورِ الدِّينِ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ، وَفِيهِ الْجِهَادُ فِي حَيَاةِ الْأُمِّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهَا، وَفِيهِ السُّؤَالُ عَنِ التَّحَمُّلِ، وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى عَمَلِ الْبِرِّ، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَأَنَّ إِظْهَارَ الصَّدَقَةِ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ إِخْفَائِهَا، وَهُوَ عِنْدَ اغْتِنَامِ صِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ، وَأَنَّ لِلْحَاكِمِ تَحَمُّلَ الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، نَبَّهَ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَكَلَامُهُ عَلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَبْسَطُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. ٢٠ - بَاب الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ﵁ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ - تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.