HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب الدرق

رقم الحديث 2906

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. ٢٩٠٧ - قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ: دُونَكُمْ بَنِي أَرْفِدَةَ. حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ. قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَاذْهَبِي.» قَالَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فَلَمَّا غَفَلَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص39
ج 4 ص 39

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
بُعَاثٍ
بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْعَيْنِ ( بَعَثَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَاعِثُ " هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ الْخَلْقَ ، أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً " أَيْ مَبْعُوثُكَ الَّذِي بَعَثْتَهُ إِلَى الْخَلْقِ ، أَيْ أَرْسَلْتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ " أَيْ إِثَارَاتٍ وَتَهَيُّجَاتٍ ، جَمْعُ بَعْثَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الْبَعْثِ . وَكُلُّ شَيْءٍ أَثَرْتُهُ فَقَدْ بَعَثْتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " فَبَعَثْتُ الْبَعِيرَ فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ " . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي أَيْ أَيْقَظَانِي مِنْ نَوْمِي . * وَحَدِيثُ الْقِيَامَةِ : يَا آدَمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ أَيِ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِهَا ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ . [1/139] * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنُ زَمْعَةَ : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا يُقَالُ انْبَعَثَ فُلَانٌ لِشَأْنِهِ إِذَا ثَارَ وَمَضَى ذَاهِبًا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبُوا لَهُ أَنْ لَا نُحْدِثَ كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نُخْرِجَ سَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا " الْبَاعُوثُ لِلنَّصَارَى كَالِاسْتِسْقَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ اسْمٌ سُرْيَانِيٌّ . وَقِيلَ هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا قِيلَ يَوْمَ بُعَاثٍ " هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ ، يَوْمٌ مَشْهُورٌ كَانَ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ . وَبُعَاثٌ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ .
تُغَنِّيَانِ
( غَنَا ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْغَنِيُّ " هُوَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ فِي شَيْءٍ ، وَكُلُّ أَحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الْمُطْلَقُ ، وَلَا يُشَارِكُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ . * وَمِنْ أَسْمَائِهِ " الْمُغْنِي " وَهُوَ الَّذِي يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ " خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى " وَفِي رِوَايَةٍ " مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى " أَيْ [3/391] مَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ الْعِيَالِ وَكِفَايَتِهِمْ ، فَإِذَا أَعْطَيْتَهَا غَيْرَكَ أَبْقَتْ بَعْدَهَا لَكَ وَلَهُمْ غِنًى ، وَكَانَتْ عَنِ اسْتِغْنَاءٍ مِنْكَ وَمِنْهُمْ عَنْهَا . وَقِيلَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَغْنَيْتَ بِهِ مَنْ أَعْطَيْتَهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ . * وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ " رَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا " أَيِ : اسْتِغْنَاءً بِهَا عَنِ الطَّلَبِ مِنَ النَّاسِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْقُرْآنِ " مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ : لَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ . يُقَالُ : تَغَنَّيْتُ ، وَتَغَانَيْتُ ، وَاسْتَغْنَيْتُ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ لَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا . ( هـ س ) فِي حَدِيثٍ آخَرَ " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهُرُ بِهِ " قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ : " يَجْهَرُ بِهِ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : " يَتَغَنَّى بِهِ " . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ " وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ وَوَالَاهُ فَصَوْتُهُ عِنْدَ الْعَرَبِ غِنَاءٌ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَغَنَّى بِالرُّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتْ وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ . وَعَلَى أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَحَبَّ النَّبِيُّ أَنْ تَكُونَ هِجِّيرَاهُمْ بِالْقُرْآنِ مَكَانَ التَّغَنِّي بِالرُّكْبَانِيِّ . وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَوَرِثَهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ : قِرَاءَةُ الْعُمَرِيِّ . وَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدٌ الْعَلَّافُ الْإِبَاضِيُّ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ " مَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ " أَيِ : اطَّرَحَهُ اللَّهُ وَرَمَى بِهِ مِنْ عَيْنِهِ ، فِعْلُ مَنِ اسْتَغْنَى عَنِ الشَّيْءِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : جَزَاهُ جَزَاءَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ . [3/392] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ، أَيْ : تُنْشِدَانِ الْأَشْعَارَ الَّتِي قِيلَتْ يَوْمَ بُعَاثَ ، وَهُوَ حَرْبٌ كَانَتْ بَيْنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَمْ تُرِدِ الْغِنَاءَ الْمَعْرُوفَ بَيْنَ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَقَدْ رَخَّصَ عُمَرُ فِي غِنَاءِ الْأَعْرَابِ ، وَهُوَ صَوْتٌ كَالْحُدَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : " أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأَغْنِيَاءَ ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا " . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الْغُلَامُ الْجَانِي حُرًّا ، وَكَانَتْ جِنَايَتُهُ خَطَأً ، وَكَانَتْ عَاقِلَتُهُ فُقَرَاءَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِفَقْرِهِمْ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِذَارِ أَهْلِ الْجَانِي بِالْفَقْرِ مَعْنًى ; لَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَبْدًا ، كَمَا لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا . فَأَمَّا الْمَمْلُوكُ إِذَا جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ فَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي اسْتِيفَائِهَا مِنْهُ خِلَافٌ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ " أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَغْنِهَا عَنَّا " أَيِ : اصْرِفْهَا وَكُفَّهَا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، أَيْ : يَكُفُّهُ وَيَكْفِيهِ . يُقَالُ : أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ : أَيِ اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ " أَيْ : لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ . [ هـ ] * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " وَرَجُلٌ سَمَّاهُ النَّاسُ عَالِمًا وَلَمْ يَغْنَ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا " أَيْ : لَمْ يَلْبَثْ فِي الْعِلْمِ يَوْمًا تَامًّا ، مِنْ قَوْلِكَ : غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ أَغْنَى : إِذَا أَقَمْتَ بِهِ .