HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب لا تمنوا لقاء العدو

رقم الحديث 3025

ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ:] (^١) كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: <hadeeth-1280>«لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ»
ج 4 ص 63

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج6 ص156
وَبَعْدَ أَنْ أَجَابَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّائِمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اسْتَمَرَّ عَلَى خَيَالِ نَوْمِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ لَمْ يَفِرَّ مِنْ مَكَانِهِ وَلَا تَحَوَّلَ مِنْ مَضْجَعِهِ حَتَّى عَادَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّجسِيسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَطَلَبِ غِرَّتِهِمْ، وَجَوَازُ اغْتِيَالِ ذَوِي الْأَذِيَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُؤَلِّبُ عَلَيْهِ النَّاسَ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ قَتْلِ الْمُشْرِكِ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ إِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا قَتْلُهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فَمَحَلُّهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَأَنَّهُ قَدْ يَئِسَ مِنْ فَلَاحِهِ، وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِذَلِكَ إِمَّا بِالْوَحْيِ وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ. ١٥٦ - بَاب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ". ٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ". وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: "حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ". ٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا". قَوْلُهُ: (بَابُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُقَطَّعًا فِي أَبْوَابٍ مِنْهَا: الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، وَمِنْهَا: الصَّبْرُ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَمِنْهَا: الدُّعَاءُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفَصْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ فِي إِسْنَادِهِ فِي أَوَّلِ تَرْجَمَةٍ، وَأَوْرَدَهُ بِتَمَامِهِ فِي: الْقِتَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ مَا يَؤولُ إِلَيْهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ: لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَّنِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالاتْكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ، وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالْعَدُوِّ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُبَايِنُ الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ. وَقِيلَ: يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ، وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ: وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلًا: لَا تَمَنَّوْا