HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب فرض الخمس

رقم الحديث 3094

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ : «بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا، مَالِ إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ، فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، إِنَّ اللهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَاللهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِيَّ أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ: إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا يُرِيدُ عَلِيًّا يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص79
ج 4 ص 79

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 5 مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح مسلم وغيرها
أَنْشُدُكُمَا
( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
أَنْشُدُكُمْ
( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
اسْتَأْثَرَ
بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الثَّاءِ ( أَثَرَ ) ( هـ ) فِيهِ : " قَالَ لِلْأَنْصَارِ : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا الْأَثَرَةُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالثَّاءِ - الِاسْمُ مِنْ آثَرَ يُوثِرُ إِيثَارًا إِذَا أَعْطَى ، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَأْثَرُ عَلَيْكُمْ فَيُفَضَّلُ غَيْرُكُمْ فِي نَصِيبِهِ مِنَ الْفَيْءِ . وَالِاسْتِئْثَارُ : الِانْفِرَادُ بِالشَّيْءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَإِذَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِشَيْءٍ فَالْهُ عَنْهُ " . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " فَوَاللَّهِ مَا أَسْتَأْثِرُ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا آخُذُهَا دُونَكُمْ " . * وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ لِلْخِلَافَةِ فَقَالَ : " أَخْشَى حَفْدَهُ وَأُثْرَتَهُ " أَيْ إِيثَارَهُ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا إِنَّ كُلَّ دَمٍ وَمَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ مَآثِرُ الْعَرَبِ : مَكَارِمُهَا وَمَفَاخِرُهَا الَّتِي تُؤْثَرُ عَنْهَا ، أَيْ تُرْوَى وَتُذْكَرُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " مَا حَلَفْتُ بِأَبِي ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا " أَيْ مَا حَلَفْتُ بِهِ مُبْتَدِئًا مِنْ نَفْسِي ، وَلَا رَوَيْتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ حَلَفَ بِهَا . [1/23] * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي دُعَائِهِ عَلَى الْخَوَارِجِ : " وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ " أَيْ مُخْبِرٌ يَرْوِي الْحَدِيثَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " وَلَسْتُ بِمَأْثُورٍ فِي دِينِي " أَيْ لَسْتُ مِمَّنْ يُؤْثَرُ عَنِّي شَرٌّ وَتُهَمَةٌ فِي دِينِي . فَيَكُونُ قَدْ وَضَعَ الْمَأْثُورَ وَضْعَ الْمَأْثُورِ عَنْهُ . وَالْمَرْوِيُّ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي حَدِيثِ قَيْصَرَ : " لَوْلَا أَنْ يَأْثُرُوا عَنِّي الْكَذِبَ " أَيْ يَرْوُونَ وَيَحْكُونَ . ( هـ ) وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَبْسُطَ اللَّهُ فِي رِزْقِهِ ، وَيَنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ الْأَثَرُ : الْأَجَلُ ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمُرَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ لَا يَنْتَهِي الْعُمُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ وَأَصْلُهُ مِنْ أَثَرِ مَشْيِهِ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّ [ مَنْ ] مَاتَ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَلَا يُرَى لِأَقْدَامِهِ فِي الْأَرْضِ أَثَرٌ . * وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذِي مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي : قَطَعَ صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالزَّمَانَةِ لِأَنَّهُ إِذَا زَمِنَ انْقَطَعَ مَشْيُهُ فَانْقَطَعَ أَثَرُهُ .
بِرَضْخٍ
( رَضَخَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَقَدْ أَمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ الرَّضْخُ : الْعَطِيَّةُ الْقَلِيلَةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَرْضَخُ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً هِيَ فَعِيلَةٌ مِنَ الرَّضْخِ : أَيْ عَطِيَّةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْعَقَبَةِ قَالَ لَهُمْ : كَيْفَ تُقَاتِلُونَ ؟ قَالُوا : إِذَا دَنَا الْقَوْمُ كَانَتْ الْمُرَاضَخَةُ [2/229] هِيَ الْمُرَامَاةُ بِالسِّهَامِ مِنَ الرَّضْخِ : الشَّدْخِ . وَالرَّضْخُ أَيْضًا : الدَّقُّ وَالْكَسْرُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى الْأَوْضَاحِ فَرَضَخَ رَأْسَ الْيَهُودِيِّ قَاتَلَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ . ( هـ س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ شَبَّهْتُهَا النَّوَاةَ تَنْزُو مِنْ تَحْتِ الْمَرَاضِخِ هِيَ جَمْعُ مِرْضَخَةٍ وَهِيَ حَجَرٌ يُرْضَخُ بِهِ النَّوَى ، وَكَذَلِكَ الْمِرْضَاخُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ صُهَيْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً رُومِيَّةً ، وَكَانَ سَلْمَانُ يَرْتَضِخُ لُكْنَةً فَارِسِيَّةً أَيْ كَانَ هَذَا يَنْزِعُ فِي لَفْظِهِ إِلَى الرُّومِ ، وَهَذَا إِلَى الْفُرْسِ ، وَلَا يَسْتَمِرُّ لِسَانُهُمَا عَلَى الْعَرَبِيَّةِ اسْتِمْرَارًا .
رِمَالِ
( رَمَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ أَيْ نَفِدَ زَادُهُمْ . وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّمْلِ ، كَأَنَّهُمْ لَصِقُوا بِالرَّمْلِ ، كَمَا قِيلَ لِلْفَقِيرِ : التَّرِبُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ كَانُوا فِي سَرِيَّةٍ وَأَرْمَلُوا مِنَ الزَّادِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَأَرْمَلْنَا وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ الرُّمَالُ : مَا رُمِلَ أَيْ نُسِجَ . يُقَالُ : رَمَلَ الْحَصِيرَ وَأَرْمَلَهُ فَهُوَ مَرْمُولٌ وَمُرْمَلٌ ، وَرَمَّلْتُهُ ، شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَنَظِيرُهُ : الْحُطَامُ وَالرُّكَامُ ، لِمَا حُطِمَ وَرُكِمَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الرُّمَالُ جَمْعُ رَمْلٍ بِمَعْنَى مَرْمُولٍ ، كَخَلْقِ اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقِهِ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِجَ وَجْهُهُ بِالسَّعَفِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطَاءٌ سِوَى الْحَصِيرِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ الطَّوَافِ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا يُقَالُ : رَمَلَ يَرْمُلُ رَمَلًا وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ فِيمَ الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ ؟ يَكْثُرُ مَجِيءُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ فِي أَنْوَاعِ الْحَرَكَةِ ، كَالنَّزَوَانِ ، وَالنَّسَلَانِ ، وَالرَّسَفَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ . وَحَكَى الْحَرْبِيُّ فِيهِ قَوْلًا غَرِيبًا قَالَ : إِنَّهُ تَثْنِيَةُ الرَّمَلِ ، وَلَيْسَ مَصْدَرًا ، وَهُوَ أَنْ يَهُزَّ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُسْرِعَ ، وَالسَّعْيُ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ ، وَأَرَادَ بِالرَّمَلَيْنِ الرَّمَلَ وَالسَّعْيَ . قَالَ : وَجَازَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّمَلِ وَالسَّعْيِ الرَّمَلَانِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا خَفَّ اسْمُ الرَّمَلِ وَثَقُلَ اسْمُ السَّعْيِ غُلِّبَ الْأَخَفُّ فَقِيلَ الرَّمَلَانِ ، كَمَا قَالُوا الْقَمَرَانُ ، وَالْعُمَرَانُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ ذَلِكَ الْإِمَامِ كَمَا تَرَاهُ ، فَإِنَّ الْحَالَ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا رَمَلُ الطَّوَافِ ، وَقَوْلَ عُمَرَ فِيهِ مَا قَالَ يَشْهَدُ بِخِلَافِهِ ; لِأَنَّ رَمَلَ الطَّوَافِ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ [2/266] عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ; لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُمْ حَيْثُ قَالُوا وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، وَهُوَ مَسْنُونٌ فِي بَعْضِ الْأَطْوَافِ دُونَ الْبَعْضِ . وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهُوَ شِعَارٌ قَدِيمٌ مِنْ عَهْدِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَإِذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَمَلَانُ الطَّوَافِ وَحْدَهُ الَّذِي سُنَّ لِأَجْلِ الْكُفَّارِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ . وَكَذَلِكَ شَرَحَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلتَّثْنِيَةِ وَجْهٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَمَرَ أَنْ تُكْفَأَ الْقُدُورُ وَأَنْ يُرَمَّلَ اللَّحْمُ بِالتُّرَابِ أَيْ يُلَتَّ بِالرَّمْلِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ الْأَرَامِلُ : الْمَسَاكِينُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ . وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَرَامِلُ ، وَهُوَ بِالنِّسَاءِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَالْوَاحِدُ أَرْمَلُ وَأَرْمَلَةٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْأَرْمَلِ وَالْأَرْمَلَةِ فِي الْحَدِيثِ . فَالْأَرْمَلُ الَّذِي مَاتَتْ زَوْجَتُهُ ، وَالْأَرْمَلَةُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا . وَسَوَاءٌ كَانَا غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ .
فَأَنْشُدُكُمْ
( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ " فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ " أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
مَتَعَ
( مَتَعَ ) * فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، هُوَ النِّكَاحُ إِلَى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ ، وَهُوَ مِنَ التَّمَتُّعِ بِالشَّيْءِ : الِانْتِفَاعِ بِهِ ، يُقَالُ : تَمَتَّعْتُ بِهِ أَتَمَتَّعُ تَمَتُّعًا ، وَالِاسْمُ : الْمُتْعَةُ ، كَأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ . وَقَدْ كَانَ مُبَاحًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ حُرِّمَ ، وَهُوَ الْآنُ جَائِزٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " مُتْعَةِ الْحَجِّ " ، التَّمَتُّعُ بِالْحَجِّ لَهُ شَرَائِطُ مَعْرُوفَةٌ فِي الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ وَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّ وَيَسْتَعْمِلَ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ ، فَسَبِيلُهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيُحِلَّ ، وَيُقِيمَ حَلَالًا إِلَى يَوْمِ الْحَجِّ ، ثُمَّ يُحْرِمُ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ إِحْرَامًا جَدِيدًا ، وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى وُيُحِلُّ مِنَ الْحَجِّ ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ : أَيِ انْتَفَعَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَأَجَازَهَا الْإِسْلَامُ . * وَفِيهِ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَةً فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ ، أَيْ : أَعْطَاهَا أَمَةً ، وَهِيَ مُتْعَةُ الطَّلَاقِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُطَلِّقِ أَنْ يُعْطِيَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ طَلَاقِهَا شَيْئًا يَهَبُهَا إِيَّاهُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ " أَيْ : هَلَّا تَرَكْتَنَا نَنْتَفِعُ بِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ " التَّمَتُّعِ ، وَالْمُتْعَةِ ، وَالِاسْتِمْتَاعِ " فِي الْحَدِيثِ . [4/293] * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ حَتَّى إِذَا مَتَعَ الضُّحَى وَسَئِمَ " " مَتَعَ النَّهَارُ ، إِذَا طَالَ وَامْتَدَّ وَتَعَالَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ " بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ إِذَا رَسُولُ عُمَرَ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ " . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ وَالدَّجَّالِ " يُسَخَّرُ مَعَهُ جَبَلٌ مَاتِعٌ ، خِلَاطُهُ ثَرِيدٌ " أَيْ طَوِيلٌ شَاهِقٌ . ( هـ ) وَفِيهِ " أَنَّهُ حَرَّمَ الْمَدِينَةَ وَرَخَّصَ فِي مَتَاعِ النَّاضِحِ " أَرَادَ أَدَاةَ الْبَعِيرِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الشَّجَرِ ، فَسَمَّاهَا مَتَاعًا . وَالْمَتَاعُ : كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ عُرُوضِ الدُّنْيَا ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا .