HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب ما من النبي على الأسارى من غير أن يخمس

رقم الحديث 3139

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص91
ج 4 ص 91

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج6 ص243
وَحَكَى عِيَاضٌ فَتْحَهَا وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَحَكَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ رِوَايَةِ شَيْخِهِ الْمَنِيعِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قُرَّةَ، وَالْمَعْنَى لَقَدْ شَقِيتَ أَيْ ضَلَلْتَ أَنْتَ أَيُّهَا التَّابِعُ حَيْثُ تَقْتَدِي بِمَنْ لَا يَعْدِلُ، أَوْ حَيْثُ تَعْتَقِدُ فِي نَبِيِّكَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ مُؤْمِنٍ. ١٦ - بَاب مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ. [الحديث ٣١٣٩ - طرفه في: ٤٠٢٤] قَوْلُهُ: (بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ) أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْغَنِيمَةِ بِمَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً فَيُنَفِّلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَتَارَةً مِنَ الْخُمُسِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ كَانَ يَمُنُّ عَلَى الْأُسَارَى مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَتَارَةً مِنَ الْخُمُسِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُنَفِّلَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ حَيًّا وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّهُ ﷺ لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ شَيْءٍ لَوْ وَقَعَ لَفَعَلَهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى الْأُسَارَى بِغَيْرِ فِدَاءٍ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْغَنَائِمَ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُ الْغَانِمِينَ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَبِهِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَمْلِكُونَ بِنَفْسِ الْغَنِيمَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَطِيبُ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَلِلْفَرِيقَيْنِ احْتِجَاجَاتٌ أُخْرَى وَأَجْوِبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ أُطِلْ بِهَا هُنَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا، وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ الْمُنِيرِ الْحَمْلَ الْمَذْكُورَ فَقَالَ: إِنَّ طِيبَ قُلُوبِ الْغَانِمِينَ بِذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُذْعِنَ بَعْضُهُمْ، فَكَيْفَ بَتَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُعْطِيهِ إِيَّاهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ مَوْقُوفٌ عَلَى اخْتِيَارِ مَنْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْمَحَ. قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَتَصَرَّفُ فِيهَا حَيْثُ شَاءَ، وَفَرْضُ الْخُمُسِ إِنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ قِسْمَةِ غَنَائِمِ بَدْرٍ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَا حُجَّةَ إِذًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ أَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ دُخُولَ التَّخْمِيسِ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَقَالَ: لَمْ يَقَعْ فِيهِمْ غَيْرُ أَمْرَيْنِ إِمَّا الْمَنُّ بِغَيْرِ فِدَاءٍ وَإِمَّا الْفِدَاءُ بِمَالٍ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَلَّمَ أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْتِ بِطَائِلٍ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ شَيْءٍ أَوْ شَيْئَيْنِ مِمَّا خُيِّرَ فِيهِ مَنْعُ التَّخْيِيرِ، وَقَدْ قَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَغَيْرَهُ، وَادِّعَاؤُهُ أَنَّ قُرَيْشًا لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ الرِّقِّ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْخِلَافِ هَلْ يُسْتَرَقُّ الْعَرَبِيُّ أَوْ لَا ثَابِتٌ مَشْهُورٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.