HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب صفة إبليس وجنوده

رقم الحديث 3280

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَجْنَحَ أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص123
т. 4 с. 123

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 7 جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
اسْتَجْنَحَ
( جُنْحٌ ) [ هـ ] فِيهِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّجَنُّحِ فِي الصَّلَاةِ هُوَ أَنْ يَرْفَعَ سَاعِدَيْهِ فِي السُّجُودِ عَنِ الْأَرْضِ وَلَا يَفْتَرِشَهُمَا ، وَيُجَافِيهِمَا عَنْ جَانِبَيْهِ ، وَيَعْتَمِدُ عَلَى كَفَّيْهِ فَيَصِيرَانِ لَهُ مِثْلَ جَنَاحَيِ الطَّائِرِ . ( س ) وَفِيهِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَيْ تَضَعُهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى . وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى التَّوَاضُعِ لَهُ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِوَضْعِ الْأَجْنِحَةِ نُزُولَهُمْ عِنْدَ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَتَرْكَ الطَّيَرَانِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ إِظْلَالَهُمْ بِهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " تُظِلُّهُمُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا " وَجَنَاحُ الطَّيْرِ : يَدُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " كَانَ وَقِيذَ الْجَوَانِحِ " الْجَوَانِحُ : الْأَضْلَاعُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ ، الْوَاحِدَةُ جَانِحَةٌ . ( س ) وَفِيهِ : إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ فَأَكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ جُنْحُ اللَّيْلِ وَجِنْحُهُ : أَوَّلُهُ . وَقِيلَ قِطْعَةٌ مِنْهُ نَحْوَ النِّصْفِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَوَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَاجْتَنَحَ عَلَى أُسَامَةَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَيْ خَرَجَ مَائِلًا مُتَّكِئًا عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي مَالِ الْيَتِيمِ : " إِنِّي لَأَجْنَحُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ " أَيْ أَرَى الْأَكْلَ مِنْهُ جُنَاحًا . وَالْجُنَاحُ : الْإِثْمُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجُنَاحِ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَيْنَ وَرَدَ فَمَعْنَاهُ الْإِثْمُ وَالْمَيْلُ .
وَخَمِّرْ
[2/77] ( بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْمِيمِ ) ( خَمَرَ ) ( هـ ) فِيهِ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ التَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَقَالَ : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ : فِي مَسْجِدٍ يَعْمُرُهُ ، أَوْ بَيْتٍ يُخَمِّرُهُ ، أَوْ مَعِيشَةٍ يُدَبِّرُهَا أَيْ يَسْتُرُهُ وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ انْطَلَقْتُ أَنَا وَفُلَانٌ نَلْتَمِسُ الْخَمَرَ الْخَمَرَ بِالتَّحْرِيكِ : كُلُّ مَا سَتَرَكَ مِنْ شَجَرٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَبْغِنَا مَكَانًا خَمِرًا أَيْ سَاتِرًا يَتَكَاثَفُ شَجَرُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الْخَمَرِ هَكَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ ، يَعْنِي الشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَفُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ جَبَلُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا أَخِي ، إِنْ بَعُدَتِ الدَّارُ مِنَ الدَّارِ فَإِنَّ الرُّوحَ مِنَ الرُّوحِ قَرِيبٌ ، وَطَيْرُ السَّمَاءِ عَلَى أَرْفَهِ خَمَرِ الْأَرْضِ تَقَعُ الْأَرْفَهُ : الْأَخْصَبُ ، يُرِيدُ أَنَّ وَطَنَهُ أَرْفَقُ بِهِ وَأَرْفَهُ لَهُ فَلَا يُفَارِقُهُ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ أَخْمَرُ مَا كَانُوا أَيْ أَوْفَرُ . يُقَالُ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ; أَيْ : فِي دَهْمَائِهِمْ . وَيُرْوَى بِالْجِيمِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُوَيْسٍ الْقَرْنِيِّ أَكُونُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ حَيْثُ أَخْفَى وَلَا أُعْرَفُ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ : نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَضَعُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ وَجْهَهُ فِي سُجُودِهِ مِنْ حَصِيرٍ أَوْ نَسِيجَةِ خُوصٍ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّبَاتِ ، وَلَا تَكُونُ خُمْرَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَارِ ، [2/78] وَسُمِّيَتْ خُمْرَةً لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ . هَكَذَا فُسِّرَتْ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاقِ الْخُمْرَةِ عَلَى الْكَبِيرِ مِنْ نَوْعِهَا . ( س ) وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفِّ وَالْخِمَارِ أَرَادَ بِهِ الْعِمَامَةَ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ يُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ ، كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَطِّيهِ بِخِمَارِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَدِ اعْتَمَّ عِمَّةَ الْعَرَبِ فَأَدَارَهَا تَحْتَ الْحَنَكِ فَلَا يَسْتَطِيعُ نَزْعَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ فَتَصِيرُ كَالْخُفَّيْنِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مَسْحِ الْقَلِيلِ مِنَ الرَّأْسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ بَدَلَ الِاسْتِيعَابِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا أَشْبَهَ عَيْنَكَ بِخِمْرَةِ هِنْدٍ الْخِمْرَةُ هَيْئَةُ الِاخْتِمَارِ . * وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْعِوَانَ لَا تُعَلَّمُ الْخِمْرَةَ أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُجَرِّبَةُ لَا تُعَلَّمُ كَيْفَ تَفْعَلُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مَنِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَوَّلُهُمْ أَحْرَارٌ وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَرَ فِي بَيْتِهِ اسْتَخْمَرَ قَوْمًا أَيِ اسْتَعْبَدَهُمْ بِلُغَةِ الْيَمَنِ . يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَخْمِرْنِي كَذَا ; أَيْ : أَعْطِنِيهِ وَمَلِّكْنِي إِيَّاهُ . الْمَعْنَى مَنْ أَخَذَ قَوْمًا قَهْرًا وَتَمَلُّكًا ، فَإِنَّ مَنْ قَصَرَهُ ; أَيِ : احْتَبَسَهُ وَاحْتَازَهُ فِي بَيْتِهِ وَاسْتَجْرَاهُ فِي خِدْمَتِهِ إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمُخَامَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ غُلَامًا حُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَقَوْلُ مُعَاذٍ مِنْ هَذَا ، أَرَادَ مَنِ اسْتَعْبَدَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَلَهُ مَا حَازَهُ فِي بَيْتِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ . وَقَوْلُهُ : وَجِيرَانٌ مُسْتَضْعَفُونَ ، أَرَادَ رُبَّمَا اسْتَجَارَ بِهِ قَوْمٌ أَوْ جَاوَرُوهُ فَاسْتَضْعَفَهُمْ وَاسْتَعْبَدَهُمْ ، فَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ يَدِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَلِّكْهُ عَلَى عُرْبِهِمْ وَخُمُورِهِمْ أَيْ أَهْلِ الْقُرَى ، لِأَنَّهُمْ مَغْلُوبُونَ مَغْمُورُونَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَرَاجِ وَالْكُلَفِ وَالْأَثْقَالِ ، كَذَا شَرَحَهُ أَبُو مُوسَى . * وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّهُ بَاعَ خَمْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا بَاعَ عَصِيرًا مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَجَازًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا [2/79] فَنَقَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ غَيْرُ جَائِزٍ . فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمُرَةُ بَاعَ خَمْرًا فَلَا ، لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ مَعَ اشْتِهَارِهِ .